التوقيت الإثنين، 03 أكتوبر 2022
التوقيت 08:42 م , بتوقيت القاهرة

أخطاء المسيحيين التي أبعدتهم عن المواطنة (2)

استكمال..
في المقال قبل السابق ماذا يريد المسيحيون المصريون من مصر .. عرضتُ بصورة مقتضبة ومختصرة الجو العام الذي يعيش فيه المسيحيون المصريون، حتى غير المتعرضين لأي نوع من أنواع الاضطهاد الطائفي منهم وهم الأغلبية العظمى، وفي المقال السابق أخطاء المسيحيين التي أبعدتهم عن المواطنة ، بدأت في عرض أول العوائق وهي المواقف السياسية. في هذا المقال سأستعرض نقطتين إضافيتين.


الإعلام ونجومه:
بدأت القنوات المسيحية الرسمية "سي تي في" و"أغابي" في البث بدايات الألفية الجديدة من أجل التعبير الديني المتزن أمام قنوات مسيحية خاصة سبقتها، سببت مشاكل طائفية شديدة مثل قناة الحياة.. اكتفت القنوات الرسمية في بدايتها في تقديم برامج وقداسات وفقرات دينية.. وطبعا اهتمام بأخبار الكنيسة وزيارات البابا والشأن المسيحي فقط.. ثم قامت الثورة.. وبدأنا في مرحلة العك تخصيص برنامج توك شو يومي عن السياسة.


يا ألله ! لا أستطيع أن أفهم هؤلاء الناس.. يملؤون الدنيا صراخا.. لا لخلط الدين بالسياسة.. نرفض قنوات مثل الرحمة وحديثها عن السياسة.. لتتركوا القنوات الدينية للدين.. بس ده للناس التانيين.. لكن عندما يستضيف قدس أبونا فلان.. نيافة الأنبا علان.. للحديث عن الوضع السياسي الراهن هذا شيء عادي ومألوف.. ثم نعود لنسأل.. أين المواطنة؟


المشكلة ليست في تدخل هذه القنوات في السياسة.. المشكلة الأكبر من رجال الدين الذين يتحدثون في السياسة في كل الأماكن والمؤتمرات والقنوات الخاصة.


عندما نتحدث عن أزمات في المواطنة بسبب نجوم الإعلام المسيحيين، أول ما سيأتي في بالك من الأشخاص هو الأنبا بيشوي..
في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لم يجتمع جدال على رجل من رجال الرهبنة وهجوم ورفض مثلما حدث معه.. هذا الرجل تحديدا تسبب في أكثر من أزمة بسبب عدم حكمته.. منافيا لقول الكتاب المقدس.. "كونوا بسطاء كالحمام " متى 10-16
ظهورة الإعلامي أصبح مرغوبا به بسبب أنه دائما ما يثير الجدل حوله. 


هجومه الإعلامي يدمر أبسط قواعد المسيحية "المحبة فلتكن بلا رياء. كونوا كارهين الشر ملتصقين بالخير. وادّين بعضكم بعضا بالمحبة الأخوية. مقدمين بعضكم بعضا في الكرامة. غير متكاسلين في الاجتهاد. حارّين في الروح . عابدين الرب . فرحين في الرجاء . صابرين في الضيق. مواظبين على الصلاة . مشتركين في احتياجات القديسين . عاكفين على إضافة الغرباء . باركوا على الذين يضطهدونكم . باركوا ولا تلعنوا " رو 12-9:14


تارة يهاجم بنات الكنيسة المسيحيات.. وتارة يهاجم الطوائف الأخرى.. تارة يقول إن المسيحيين هم المصريين والباقي ضيوف.. تارة يبادر في السعي والرغبة في المناصب القيادية.. لا يجد من يهاجمه فيبدأ في الهجوم على البابا وبعض الأساقفة.. هو دائما ما يحب أن يكون محط أنظار الجميع.. رغم كونه راهبا.. راهب؟


ماذا تعرف عن الرهبنة ؟


باختصار.. الرهبنة هو قرار شخصي بترك العالم والتفرغ للعبادة والصلاة.. الراهب يصلى عليه صلاة الموتى لأنه مات عن العالم.. الرهبنة في المسيحية درجة ما من درجات التصوف الرافض للعالم وملذاته.. العجيب أن ظهور الرهبان في الإعلام أصبح شيئا مقبولا وعاديا وقتما وصلوا لدرجة أسقف.. الراهب ربما تفرغ طوال حياته لدراسة الدين والكتب والتفاسير.. ولكن هل درس السياسة والاقتصاد؟ هل قرأ فيهما حتى؟ الحقيقة أن الإجابة بنسبة تقترب من المئة بالمئة.. لأ طبعا.


على أي أساس إذن يوافق على الإجابة عن الشؤون السياسية والمجتمعية والدينية؟


قمة الكوميديا أن نشاهد أسقفا "راهب" يتحدث في الإعلام عن حقوق المسيحيين في المواطنة.. يا سيدنا أول قواعد المواطنة أن لا تتحدث أنت أصلا سياسيا باسم الأقباط ... مؤخرا تم تحجيم دور الأنبا بيشوي السياسي و ظهوره الإعلامي بعد وجود البابا تواضروس.. ولكن بعد أن تسبب وحده في أكثر من أربع مظاهرات وهجوم ومحاولات هجوم من المتطرفين.


آراك تسأل.. أنت شديد الهجوم على تدخل بعض رجال الدين المسيحيين في السياسة وكأن المسيحيين أنفسهم ليس لهم أي دور في بعدهم عن المواطنة.. وكأنهم عرائس ماريونت فقط.. لا يا صديقي .. المجتمع والبيت المسيحي له الدور الأهم والأكبر في البعد عن المواطنة.. ولهذا حديث منفصل المقال القادم والأخير في هذه السلسلة إن شاء الله.


لمتابعة الكاتب عبر فيس بوك