التوقيت الأحد، 13 يونيو 2021
التوقيت 11:17 م , بتوقيت القاهرة

جهاز البنت يكلف "ميرفت" حكما بالسجن في قضية إيصال أمانة

عملت "ميرفت" جمعية لتستر ابنتها "هـ.م" في زواجها من نجل الجيران، لكنها وقعت ضحية "نصابة" استولت على فلوس الجمعية وهربت من الحي، وتركتها تواجه الديانة وتحتال على ظروف العيش وحكم بالسجن في قضية إيصال أمانة.


تقيم "ميرفت"، 60 عاما، في منطقة سانت تريزا بشبرا، وهي ربة منزل عملت لبعض الوقت لدى ملحق عسكري أجنبي بمصر، ولديها من الأولاد ذكرين وبنت، ويعمل زوجها سائق تاكسي.


بدأت "ميرفت" الجمعية في 2008 مع جارة لها في الحي لم تكن تعرفها، وتقول "لما لقيت الناس بتشكر فيها مخدتش خوانة". كانت السيدة العجوز تجمع الفلوس من 6 مشاركين في الجمعية وتستلم جارتها من اثنين.


قبضت الجارة فلوس الجمعية للأسماء الثلاثة الأولى واختفت، فكان لزاما على "ميرفت" أن "تبوظ" الجمعية وترد لكل مشارك فلوسه. كان المبلغ كبيرا على ظروف السيدة وأسرتها وزوجها.


باعت الأسرة سيارة كانت لديها، واشترت بالقسط ثلاثة أجهزة كمبيوتر باعتها نقدا، وخسرت فيها لكنها سددت أموال الجمعية، وصارت مدينة للمحل الذي اشترت من أجهزة الكمبيوتر.


تزوجت الابنة، بعد أن جهزتها الأم من محل قريب بأجهزة اشترتها بالقسط أيضا، فصار ذلك رقما إضافيا على ديونها، وكله بإيصالات أمانة. 


اندلعت ثورة 25 يناير 2011 ضد الحكم الرئيس الأسبق حسني مبارك وكانت "ميرفت" تعمل لدى المحلق العسكري الأجنبي في فيلته بمدينة 6 أكتوبر.


تصاعدت أحداث الثورة سريعا وصارت قوات الأمن مستهدفة بشكل كبير، وانسحبت من الشوراع وغادرت حراسة المنشآت والسفارات، وغادر دبلوماسيون كثيرون البلاد بأوامر حكوماتهم.


غادر المحلق العسكري الذي تعمل لديه "ميرفت"، وانقطع راتبها مع انقطاع عملها، وسرعان ما عادت بنتها إليها منفصلة عن زوجها وفي احشاءها جنين.


"انت متعرفش الأيام بتمر علينا ازاي، احنا كنا بنتغدى ومش بنفطر ولا نتعشى... الناس اللي كانت رايحة وجاية على بيتي اللي مليان أكل وشرب معدتش تعرف طريقنا"، تقول "ميرفت".


تتعامل المحلات مع المشترين بالقسط بشكل غير قانوني لتضمن سداد أقساط المبالغ المستحقة لها على الزبون.


عندما اشترت "ميرفت" أجهزة الكمبيوتر طالبها البائع بتوقيع ثلاثة إيصالات أمانة غير محددة القيمة المالية "على بياض"، وكلما سددت قسطا من المتفق عليها أعطاها البائع "كمبيالة" وهي ورقة تقر باستلامه "القسط" منها.


تأخرت "ميرفت" في سداد الأقساط المستحقة عليها لدى بائع أجهزة الكمبيوتر منذ عام 2011 حتى الآن، فأقام البائع دعوى قضائية ضدها بموجب احد ايصالات الأمانة التي دون فيها رقما هو "75 ألف جنيه مصري".


تعرف "ميرفت" في القانون ومثيلاتها ممن ينتهي بهن الحال سجينات بسبب دين بـ"الغارمات". وتشير تقارير مختلفة إلى أن أعدادهن بالسجون تتجاوز الـ20 ألف سجينة. 


أطلقت كثير من الجمعيات الخيرية والأهلية برامج لسداد ديون الغارمات بالسجون مقابل اطلاق سراحهن والتصالح مع صاحب الدين، لكنهن في نظر القانون مجرمات بموجب نصوص قانون العقوبات.


تقر المادة 341 من قانون العقوبات المصري عقوبات الحبس والغرامة على المتهمين في جرائم خيانة الأمانة وهو التوصيف القانوني لقضايا إيصالات الأمانة. ويقول قانونيون إن العقوبات المفروضة تتعارض مع مواثيق دولية وقعتها مصر بوجوب كفالة الحرية الشخصية.


حكمت محكمة أول درجة على "ميرفت" بالحبس 3 سنوات وغرامة 5 آلاف جنيه. واستأنفت السيدة حكم الحبس، وهو الآن في أروقة المحاكم، إلان أن فرصها في النجاة من قضبان السجن ضئيلة ما لم تتصالح مع الديانة، وهو أمر مرهون بدفع المديونية.