التوقيت الخميس، 12 ديسمبر 2019
التوقيت 11:05 م , بتوقيت القاهرة

فيديو| "ضربة جزاء" تشعل فتيل "التمييز ضد السود" في تونس

"كحلوش" أو "وصيف" مصطلحات محلية، يستخدمها التونسيون عادة من باب السخرية أحيانا من الأشخاص من ذوي البشرة السوداء، لكن الأمر قد يحمل في طياته أيضا "تمييزا" ضدهم في أول بلد عربي ألغى نظام الرق.


خروج تونس من ربع نهائي أمم إفريقيا بركلة جزاء، إثر خطأ تحكيمي في مباراتها أمام غينيا، مطلع فبراير من العام الحالي، أشعل فتيل التمييز العنصري بعد سنوات من الصمت، ووصل الأمر إلى ما يشبه الانتقام من الأفارقة "السود" من خلال ممارسات عنصرية، ما فتح واحدا من الملفات الشائكة والمسكوت عنها في المجتمع التونسي بحسب "DW" الألمانية.



العنصرية في تونس هي واحدة من المواضيع الشائكة المسكوت عنها، فهي بالنسبة للبعض "فزاعة " يستعملها المدافعون عن حقوق الأقليات للتفرقة وجلب انتباه المجتمع الدولي، لكنها للبعض الآخر حقيقة مفزعة وجب التصدي لها" وفق الأعراف والقوانين الدولية.



ثورة بركان "العنصرية"


 لم يكن التمييز العنصري مطروحا في تونس سواء على المستوى الرسمي أو الإعلامي، على الأقل في القرن العشرين، بل إن التعايش الاجتماعي والديني بين مختلف الأقليات كان الصورة السائدة أو التي يتم تسويقها رسميا عن البلاد.


وسبقت تونس جميع الدول العربية، بل والكثير من الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة، في الغاء قانون الرق منذ العام 1848، غير أن تلك الصورة الوردية سرعان ما اهتزت بمجرد سقوط نظام "بن علي" في 14 يناير 2011، إذ تفاجأ الرأي العام في تونس بتحقيق تلفزيوني بث على إحدى القنوات الخاصة في شهر مايو عام 2012، وكشف عن شكاوى بعض أفراد الأقلية السمراء في البلاد من وجود تمييز عنصري ضدهم.


وطرح التحقيق للمرة الأولى في تونس على العلن أسئلة خطيرة حول ما إذا كان التمييز العنصري ظاهرة تخترق شرايين المجتمع في صمت، أم أنها مجرد "سلوكيات شاذة"، لاسيما أن المضطهين تظلموا من تمييز طالهم حتى في قطاع التشغيل.



جرائم عنصرية


في مطلع فبراير 2015، استهدفت عشرات أعمال العنف السود في مدينتي تونس وصفاقس بعد الخروج من كأس أمم إفريقيا، بحسب "جمعية الطلبة والمتربّصين الأفارقة" في هذه البلاد.


قبل ذلك وفي أكتوبر 2014، نشرت الطالبة المالية في تونس، مريم تورا، عبر صفحتها على "فيسبوك" رسالة إلى التونسيين، قالت فيها: "عندما غادرت بلادي قبل بضع سنوات، كنت سعيدة لفكرة اكتشاف تونس التي يتحدث عنها الجميع باعتبارها باريس إفريقيا وسيدة المدائح، بلاد الحقوق ووطن الحرية والتسامح".





وتابعت: "لسوء الحظ، مرت فترة الإعجاب وأدركت أن في الجانب الآن من المرآة يختبئ الجانب المظلم والأكثر كآبة المجتمع المصاب بالعنصرية".


رسالة لوقف التمييز


تناولت قناة "حنابعل" الفضائية التونسية في برنامج "هات نحكيو"، موضوع التمييز العنصري تجاه السود في المجتمع التونسي، وكان من بين الضيوف الشاب أنيس شوشان، الذي اختار أن يتوجه لمن يستبطنون هذا التفكير العنصري عبر قصيدة انتشرت بقوة في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عرى فيها هروب المجتمع من مواجهة هذه الظاهرة.