التوقيت الإثنين، 03 أكتوبر 2022
التوقيت 07:24 م , بتوقيت القاهرة

رسالة من غرب إفريقيا

عزيزي المؤمن بالله..
السلام عليكم..
هذه رسالتي الأولى لك..


أنا تشمبانا.. ابن إنسانيتك وابن قبيلة "البامبارا" الإفريقية في غربها.. أهلي يعبدون الإله "فاروا"، الذي كما علمّوني خُلق من السَديم الأزلي في الفضاء، ثم صار إله الماء، وبعد ذلك قام بالانتصار على إله الأرض "بمبا"، وقام بتنظيم شؤون العالم على نحو أفضل. 


سافرتُ مع أهلي لمصر في سن السادسة في بعثة دبلوماسية لأبي، في حدثٍ سعيد لنا يشبه المعجزة.. بعد أن حصلَ على عملٍ في سفارة مالي هناك..  في مرحلة الدراسة بدأتُ في السفر داخل روحي وثقافتي وإيماني ووجدت من المصريين العجب..!


علمت أن لهم إله آخر غير "فاروا" يعبدونه.. وتعجبتُ أنه رغم أنهم يعبدون نفس الإله لكن دائما هناك اختلافات.. اختلافات في مسماه وطرق عبادته وأماكنها.


أتذكر في مرحلة المراهقة كانت هناك مناظرات توزع بين الشباب لشيخٍ وبعض قساوسة الغرب في حوارات حول نفس الإله!!.. الغريب أن لنفس الفيديو وجدت المسيحيين يقولون لقد أفحمناه والمسلمون يقولون لقد أفحمهم.. ثم ماذا؟ لا شيء كالعادة لا نتيجة.. قِسْ على هذا آلاف المناظرات.. قرأت أنهم لقرون يقومون بعمل حوارات بين الأديان.. ولا أعلم لماذا!


ثم تحدثت مع عدد أكبر من المؤمنين واكتشفت.. الدين ليس اقتناعا عقليا بمعطيات ثابتة حتى يمكننا إيجاد أرض مشتركة نقف عليها.. الدين إحساس قبل أن يكون إيمانا.. منذ سنوات كان أحد أصدقائي المسيحيين يقول أكبر كذبة أننا صدقنا إن ربنا عرفوه بالعقل.


بعد أن قرأت أكثر علمت ماذا يقصد.. كيف تحكي لي أن اقتناعك بشق البحر في اليهودية والقيامة في المسيحية والإسراء والمعراج في الإسلام هو اقتناع عقلي؟ هو اقتناع روحي واطمئنان قلبي.. كل الأديان أساسها الإيمان الذي لا يكون بمفردات مادية ثابتة... سرمدية الحياة والكون نفسها لا يمكننا الإيمان بها سوى بالقلب والروح.


نولد جميعا على دين آبائنا، ونتربى على ما يربوننا عليه، ثم نخرج للمجتمع لنخرج ما تعلمناه. نقاشات وجدالات عادة ما تُبعدنا عن هدف الحياة الأسمى.. وهو الحياة بعِشْرة مع الخالق في هذه الرحلة المؤقتة المسماه حياة.


كلّمنى أكثر عن نفسك لو ولدت ابنا لقبيلة إفريقية تعبد الإله "فاروا"، لا يصل لها لا بعثات تبشيرية ولا إرساليات إسلامية، ماذا ستفعل وكيف ستصل للإله؟ هل ستنجح؟ في رأيي بإنسانيتك طبعا ستفعلها.


صدقني في الوقت الذي يتجادل فيه رجال الدين والعلماء واللاهوتين.. يمشي البسطاء في طريق الحق والإيمان دون أن يعلموا كل التفاصيل ودون أن يتجادلوا.. إيماني ودستوري أن الله يحبني.. و لقد خلقت لكي أعيش سعيدا بسيطا ساعيا للخير والحق والعدل بحب لمن حولي على اختلافتنا.


 أنا لا أعلم سوى أن الله لا يحب الدم والهلاك.. أنا لا أعلم إلا أن دائما باب التوبة والرجوع مفتوح..  لا أعلم سوى أنه إله عادل وقوي وقادر  ومفرح.


ماهو ديني ؟
ديني لنفسي ودين الناس للناس..


تحياتي
تشمبانا- عبد الله


للتواصل مع الكاتب