التوقيت الخميس، 13 أغسطس 2020
التوقيت 08:10 ص , بتوقيت القاهرة

من القاهرة إلى روما.. رحلة البحث عن حل للأزمة الليبية

في عامها الرابع من احتدام العنف والقتال، شهدت الأزمة الليبية العديد من الاجتماعات والحوارات ما بين دول الجوار الليبي من ناحية والمجتمع الدولي من ناحية أخرى في طريق حل تلك الأزمة.


وفي إطار التحركات الإقليمية لحل الأزمة الليبية يعقد اليوم، الأربعاء، بالعاصمة الإيطالية روما اجتماع ثلاثي يشارك فيه وزراء خارجية مصر والجزائر وإيطاليا، ومن المقرر أن يناقش الجهود الدولية نحو حل الأزمة الليبية ومواجهة الإرهاب.


من جانبه، أكد مساعد وزير الخارجية الأسبق حسين هريدي أن الاجتماع الثلاثي المنعقد اليوم يأتي عقب إصدار الاتحاد الأوروبي بيانا أكد فيه  أهمية ما سموه بالحل السياسي من خلال تشكيل وحدة وطنية في ليبيا، للتمكن من مواجهة داعش على حسب تصورهم، لافتا إلى أن قرارات الاجتماع المنعقد ستكون في إطار بيان الاتحاد الأوروبي وتوجهات الأمم المتحدة.


وأشار هريدي، في تصريح لـ"دوت مصر"، إلى أن هناك حرصا غربيا عكسته الأمم المتحدة لإدماج إخوان ليبيا في الحكم مرة أخرى، اعتقادا منهم بأن الإخوان هم من سيتمكنون من مواجهة داعش، بطرح أمريكي تركي قطري، لافتا إلى أن مصر موقفها ثابت، فهي تؤيد الحل السياسي المتمثل في تأييد الشرعية الليبية المتمثلة في حكومة عبدالله الثني، وهو ما لا يتناقض مع محاربة الإرهاب في ليبيا وتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه ما آلت إليه الأمور هناك.



لماذا الجزائر وإيطاليا؟


وزير الخارجية سامح شكري كان قد أشار في تصريحات صحفية قبيل مغادرته للعاصمة الإيطالية روما إلى أن إيطاليا تعتبر ضمن دول الجوار الليبي لتأثرها بشكل مباشر بالوضع في ليبيا، وهو ما أكد عليه السفير حسين هريدي بأن كل من إيطاليا والفاتيكان والاتحاد الأوروبي ستكون  أول نقطة في أوروبا سوف تتأثر بالهجمات الإرهابية  لداعش ليبيا، أما الجزائر فهي تشارك كلا من مصر وتونس في عضوية دول الجوار الجغرافي لليبيا، كما أنها استضافت جولات عديدة للحوار بين الأطراف الليبية.


البداية من القاهرة


أطلقت مصر مبادرة لحل الأزمة الليبية، حيث استضافت الاجتماع الرابع لدول الجوار الليبي في الـ25 من أغسطس الماضي تحت عنوان "استعادة الأمن والاستقرار في ليبيا"، وأصدرت دول الجوار الليبي بيانا ختاميا تضمن أهم بنوده احترام وحدة وسيادة ليبيا وعدم التدخل في شؤونها وتنازل جميع الميليشيات المسلحة عن السلاح والخيار العسكري والتزام كافة الأطراف الخارجية بتوريد السلاح للجماعات الليبية غير الشرعية ودعم المؤسسات الشرعية للدولة، وعلى رأسها مجلس النواب.


وفي نفس السياق، عقد لقاء رباعي في الأسبوع الأول من شهر مارس الجاري  ضم وزراء خارجية ومخابرات مصر والجزائر تناول الأزمة الليبية وضرورة احترام إرادة الشعب الليبي وتضافر جهود المجتمع الدولي لاجتثاث الإرهاب.



الخرطوم


الاجتماع الخامس لدول الجوار الليبي استضافته الخرطوم بعد العديد من الشوائب التي لحقت العلاقات الليبية السودانية بعد اتهامات وجهها رئيس الحكومة الليبية عبدالله الثني للخرطوم بدعم ميليشيات فجر ليبيا بالسلاح، وهو ما دفع وزارة الخارجية السودانية لاستدعاء القائم بالأعمال الليبي في الخرطوم معربة عن احتجاجها على هذه الاتهامات واستعدادها لاستقبال جميع الفاعلين في الساحة السياسية الليبية للتشاور معهم فيما يتصل بجهود رأب الصدع بين جميع الفصائل الليبية.


ونص البيان الختامي الذي قرأه وزير الخارجية السوداني، والذي جاء مؤكدا لبيان القاهرة في الاجتماع الوزاري الرابع، على ضرورة إعادة بناء وتأهيل القوات المسلحة الليبية، وإعلاء أسباب الحوار وصولا لتحقيق السلام والإستقرار والمصالحة ووضع دستور جديد للبلاد .


المجتمع الدولي


كانت مصر توجهت إلى مجلس الأمن بمشروع قرار قدمته الأردن نيابة عن المجموعة العربية تضمن المطالبة برفع حظر الأسلحة عن الجيش الليبي والاعتراف بالحكومة الشرعية الليبية، وذلك لتمكينها من مواجهة الإرهاب وتشديد الرقابة بحرا وجوا لمنع وصول الأسلحة إلى الميليشيات.


جاء ذلك في إطار التوجهات الدولية التي تتبناها مصر في أعقاب مقتل 21 مصريا على يد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المعروف بـ"داعش".