التوقيت الثلاثاء، 04 أغسطس 2020
التوقيت 07:42 م , بتوقيت القاهرة

ليبيا تستنفد مخزون القمح خلال شهرين

 


قال مسؤول كبير إن ليبيا ستستنفد احتياطياتها من القمح في غضون شهرين أو ثلاثة، ما لم يتسلم صندوق حكومي مكلف بتأمين الإمدادات، أموالا معطلة نتيجة الاضطرابات السياسية التي تهيمن على البلاد، وانخفاض إيرادات النفط.


وتشهد ليبيا صراعا بين حكومتين وبرلمانين ومجموعات مسلحة متحالفة مع الطرفين، تتقاتل على السلطة بعد مرور أربع سنوات على الإطاحة بمعمر القذافي.


 


ولم تضع أي من الحكومتين - الحكومة المعترف بها دوليا والتي انتقلت إلى الشرق منذ فقدت السيطرة على العاصمة في الصيف أو الحكومة المنافسة التي تسيطر على طرابلس حاليا- ميزانية للعام الحالي. والحكومتان منشغلتان بالقتال للسيطرة على الأرض والمنشآت النفطية، والبنك المركزي وإيرادات النفط الحيوية.


وتعطلت واردات القمح بسبب القتال بين الفصائل. وجعلت ضربات جوية على ميناء مصراتة في غرب البلاد شركات الشحن تتردد في التعامل مع ليبيا، في الوقت الذي تعاني فيه البنوك المحلية نقصا في الدولارات بسبب تراجع إيرادات النفط.


ونتيجة لذلك، اضطرت ليبيا لخفض إمدادات الدقيق (الطحين) للمخابز إلى النصف لتبلغ 65 ألف طن شهريا. وعلى الرغم من هذا فإن مخزونات القمح في البلاد، ستنضب في غضون ثلاثة أشهر على أقصى تقدير، إذا لم تتلق إمدادات جديدة.


وهوّن جمال الشيباني، مدير صندوق موازنة الأسعار الحكومي الذي يقدم التمويل للمطاحن، التي تستورد القمح من شأن الحديث عن أزمة، لكنه قال لـ"رويترز" إن هناك نقصا في الدقيق. وأضاف أن الدقيق يكفي لمدة شهر واحد وتوقع أن تكفي احتياطيات القمح البلاد حتى بداية إبريل/ نيسان.


وفي إشارة إلى الصعوبات التي تواجه الاستيراد، قال تجار أوروبيون إن هيئة حكومية تحاول منذ ثلاثة أسابيع شراء 50 ألف طن من قمح الطحين و25 ألف طن من الأرز، لكن مشكلات في السداد حالت دون إتمام اتفاق.


وقوضت أزمة في الميزانية تمويل الواردات. وتسبب الصراع على السلطة في تعطيل أغلب حقول النفط، حيث انخفضت صادرات الخام التي تمثل شريان الحياة لليبيا إلى حوالي 200 ألف برميل يوميا، أو خمس مستوياتها في العام 2013.


وقال الشيباني إن البنك المركزي -الذي يقيد الانفاق مع انخفاض ايرادات النفط- أوقف التحويلات النقدية إلى صندوق موازنة الأسعار، وهو ما ترك على الصندوق التزامات بأكثر من ثلاثة مليارات دينار (2.2 مليار دولار)، مستحقة لشركات المطاحن أو مستوردي القمح.


وينتظر الصندوق منذ ثلاثة أشهر الإفراج عن 200 مليون دينار كتمويل قصير الأجل.


وأشار الشيباني، إلى إنه إذا لم تسدد الالتزامات المالية فستنفد احتياطيات القمح خلال شهرين أو ثلاثة. وأضاف أنه يدرك أن الدولة غير قادرة على سداد كل شيء لكن هناك التزامات بنكية ينبغي سدادها على دفعات.


ولفتت شركة مطاحن طرابلس الحكومية التي تشتري القمح من الخارج، إلى إنها تلقت شحنة حجمها 25 ألف طن من القمح من المجر هذا الأسبوع، ومن المتوقع وصول شحنة أخرى في وقت لاحق هذا الشهر.


لكن رئيس الشركة مصطفى عبدالمجيد إدريس، ذكر أن الدولة لم تضمن 32 مليون دينار فتحت بها الشركة خطاب ائتمان. ويهدد البنك الآن بتحميل الشركة فائدة إذا فشلت في سداد الأموال. وتبلغ ديون الشركة 173 مليون دينار بسبب فواتير حكومية غير مدفوعة.


وعقّب الشيباني بأنه لا توجد أزمة في الخبز، الذي ما زال متاحا رغم إغلاق بعض المخابز في طرابس وبنغازي، وانخفاض إنتاج المخابز التي لا تزال تعمل.


المشكلة الأكبر للسلطات في ليبيا، هي أن الدولة لديها ما قد يكون أكبر معدل لاستهلاك الخبز في العالم. ويباع الرغيف مقابل حوالي سنتين، في ظل نظام لدعم السلع الغذائية الأساسية يرجع إلي عهد القذافي.


ويستهلك كل ليبي 15 كيلوجراما من الدقيق شهريا. وقال الشيباني إن معدل الاستهلاك الأعلى في الدول الأخرى يبلغ خمسة أو ستة كيلوجرامات للفرد في الشهر.


والأسوأ من ذلك، أن دعم الخبز مصدر رئيسي للفساد. وقال إدريس إن تجارا يهربون شاحنات من الدقيق إلى الجارتين الجنوبيتين النيجر وتشاد.


ويقول المسؤولون الليبيون منذ سنوات إن نظام الدعم باهظ التكلفة، لكن لا أحد يجرؤ على المساس بالدعم في ظل إدارة الجماعات المسلحة للبلاد فعليا.