التوقيت السبت، 04 أبريل 2020
التوقيت 08:41 م , بتوقيت القاهرة

ذهب لهم بنفسه ثم هرب.. طفل سوري يحذر من الانضمام لداعش

تذكر الطفل السوري خالد بعدما هرب من جحيم تنظيم "داعش"، ثقل وزن بندقية الكلاشينكوف التي أعطاها له المسلحون، والضوضاء الناجمة عن إطلاق رصاصها، كما تذكر استيقاظه في حالة رعب بأحد المستشفيات بعدما اخترقت رصاصة رقبته من الخلف، ما جعله يود إيصال رسالة لمن سيقرأ تلك السطور وهي: "لا تنضموا لتنظيم داعش"، وهي الرسالة التي نقلتها صحيفة "هافنجتون بوست" الأمريكية.

ولم يرد خالد وهو من مدينة دير الزور السورية، أي شيء إلا الخروج في المظاهرات المطالبة بإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد مع إخوته وأبناء عمومته، ولكن رفض عائلته نزوله لكون الأمر خطيرا كان في محله، حيث تم إغلاق مدرسته بعدما بدأ النظام القصف وبدأت الجماعات المسلحة في حربها التي دمرت مدينته، والتي قتل فيها أفراد من عائلته وأصيب آخرون منهم.

وبينما قرر أخوه وبعض من أبناء عمومته حمل السلاح والانضمام للكتائب العسكرية الموالية للجيش السوري الحر، كان هو يسمع عن مجموعة من المقاتلين الذين أصبحوا يطلقون على أنفسهم فيما بعد اسم "الدولة الإسلامية" أو تنظيم "داعش"، كل ذلك وهو لم يكن يعلم ما يخبئه له القدر عند انضمامه للتنظيم في شتاء العام الماضي. 

 

A photo posted by khalilashawi (@khalilashawi) on

صورة التقطها مصور وكالة "رويترز" خليل عشاوي للدمار في مدينة دير الزور

انضمام خالد لتنظيم "داعش"

ترك خالد المنزل مع أحد أبناء عمومته من دون وداع والديه، متجها لأحد مقار التنظيم، وقبل الوصول غير قريبه رأيه وعاد أدراجه للبيت، فيما استكمل خالد طريقه حتى وصل للمقر في ناد لكرة القدم، وأعلن عن رغبته في الانضمام للتنظيم، إلا أن أحدهم أجابه قائلا "عُد يوم السبت"، وهو الأمر الذي نفذه، ليستقل حافلة تحمل متطوعين آخرين في اليوم التالي، وأخذتهم في رحلة مسافة 30 ميلا إلى معسكر تدريب يبعد بنحو 60 ميلا عن مدينة الرقة التي يتخذ التنظيم منها مقرا له.

معسكر التدريب.. دروس وجَلد

كان خالد طفل ضمن نحو 30 طفلا في معسكر التدريب، الذي تدرب فيه طيلة أسبوعين على استخدام مختلف أنواع الأسلحة، بجانب الاستماع لدروس دينية تعجب وقتها من قدر تشددها، وبعدها عن الإسلام الذي درسه.

وأضاف أنه في حال الإمساك بأحد وهو يسرق أو يسيء التصرف حسب معتقدات التنظيم، فإنه يجلد 20 مرة، كما رأى مقاتلين يجلدون بخراطيم مياه بلاستيكية، حيث قال:

"رأيت العديد من الأشخاص يتم تعذيبهم. لقد جلدوا الناس بشكل يومي، حتى الأطفال. لم يكن مسموحا لأحد بالمغادرة".

ودفع التنظيم بخالد في المعارك، حيث كان في حاجة ماسة لمقاتلين، وكان قد قيل له إنه سيحارب عصابات وسارقين، ليصاب في أولى المعارك التي خاضها، ويعرف من خلال حديث المقاتلين أنه كان يقاتل مسلحين من الجيش السوري الحر، كما علم أن بعض من أبناء عمومته قتلوا خلال محاربتهم التنظيم في صفوف الجيش السوري الحر. 

والدة خالد تساعده في خطة للهروب

كان الأطفال يمنعون من رؤية أو زيارة ذويهم أو التحدث معهم، وبعد أن اعتقدت عائلته أنه توفي، علمت الأم بمكان خالد من أحد مقاتلي التنظيم، وذهبت للمعسكر طالبة لقاءه، ليخبروها أن تأتي بعد أسبوع، وهو ما نفذته، لتحضر معها ابنا آخر لها.

ووصف خالد المرة الأولى التي تراه فيها والدته منذ انضمامه للتنظيم قائلا: "كانت تبكي. لقد كنا جميعا نبكي ونحتضن بعضنا بعضا"، وأخبرها برغبته في ترك التنظيم والعودة للمنزل.

وساعدته أمه في الهروب من التنظيم، بمطالبتها التنظيم منحه إجازة. وعندما عاد لمدينته، احتجزته "جبهة النصرة" لمدة 12 يوما، حيث كانت في حرب مع التنظيم، وكانت بذلك تعتبر خالد عدوا، لتساعده أمه للمرة الثانية ويجري الإفراج عنه من دون أن يتعرض لأذى.

خالد يغادر سوريا لملاذ آمن

عندما بدأ التنظيم شن هجماته على المنطقة التي يسكن بها خالد، ومع خروج القوات المعادية للتنظيم، فكرت أمه في ضرورة رحيله حتى لا يقع في أيديهم مرة أخرى، كما أنه لم يكن يريد أن يعود لتنظيم يذبح المدنيين حسب قوله.

واضطر خالد لدفع مبلغ مالي لقاء هوية مزيفة، ورحل مع عائلة ادعت أنه ابنها، وبعد عبوره لنقاط تفتيش تابعة لـ"داعش" مع العائلة بصحبة أحد المهربين ووصوله لتركيا، أدرك أنه وحيد في بلد لا يعلم عنه شيئا، وهو الآن لاجئ يعيش في فندق على الأموال التي يرسلها له إخوته الذين يعملون في السعودية، والذين يريد الانضمام لهم مرة أخرى.