التوقيت الأربعاء، 25 مايو 2022
التوقيت 09:40 ص , بتوقيت القاهرة

انطلاق أعمال ملتقى "القيم المشتركة بين أتباع الأديان" تحت مظلة رابطة العالم الإسلامى

انطلقت اليوم الأربعاء، أعمال ملتقى "القيم المشتركة بين أتباع الأديان"، الذى تستضيفه رابطة العالم الإسلامي، فى مدينة الرياض، بحضور عددٍ من القيادات الدينية.

 

حوار الأديان

وأوضح سعادة الوكيل للاتصال المؤسسى برابطة العالم الإسلامى الأستاذ عبدالوهاب بن محمد الشهري، أن الملتقى ينطلق على ضوء أهداف الرابطة المشمولة بنظامها الأساسى ولوائحها الخاصة بها، ترسيخاً لدورها العالمى كمنظمة دولية مستقلة غير حكومية تُعنى بنشر قيم الإسلام الداعية لخير الإنسانية، ومن ذلك التعاون مع الجميع حول تعزيز المشترَكات الإنسانية من أجل عالمٍ أكثر تعاوناً وسلاماً، ومجتمعاتٍ أكثر تعايشاً ووئاماً، منطلقاً من أرض المملكة العربية السعودية، أرض الإشعاع والتواصل الإسلامى والإنساني.

 

 

رابطة العالم الإسلامى
 

 

وشدّد على أن الملتقى جاء على أساس متين من تعاليم ديننا العظيم الداعى للحوار والتعاون، ولا سيما فى دائرة المشتركات الجامعة التى تكفل التعايش الأمثل فى عالمنا لكافة التنوع الإنساني، والذى على ضوئه تمَّ إيجاد المنظومة الدولية الحديثة تحت مظلة الأمم المتحدة، مشتملةً على منظمات وهيئات وبرامج عالمية يلتقى حولها الجميع، ومن بينها منظمة الأمم المتحدة لتحالف الحضارات، والتى أسهمت فيها الدول الإسلامية من خلال علمائها ومفكريها بدورٍ فاعلٍ.

 

مؤتمر رابطة العالم الإسلامى
 

 

 

وكشف الشهرى أن "فى جُملة المحاور الرئيسة لهذا الملتقى إيضاح حقائق الإسلام التى جاءت رحمةً للعالمين، وبلَّغَ نبيُّنا الكريم صلى الله عليه وسلم مكارِمَها للناس أجمعين، وهو مَنْ وصفه المولى جلَّ وعلا بالخُلُق العظيم، وهو الخُلُق الذى ألَّف به القلوب وبلَّغ به الحق، على حين سعى التطرف والتطرف المضاد (حول العالم) محاولاً تشويه تلك القيم الإسلامية، ولكنها بهديها الرفيع وانفتاحها الإيجابى بَلَغَتْ العالمين وقَضَتْ على محاولات التشويه وأَخْمَدَتْها فى مهدها"، مستطرداً "وها نحن اليوم نشاهد تلك المحاولات تعاود ــ من مكان لآخر ــ سِيْرَتَها الأولى لتَنْتُجَ عنها مع الأسف مفاهيمُ ونظرياتُ وشعاراتُ كراهية الإسلام (الإسلاموفوبيا)".

 

 

مؤتمر رابطة العالم الإسلامي
 

 

وأضاف وكيل الاتصال المؤسسى برابطة العالم الإسلامى متحدثاً عن الأساس المتين الذى يقوم عليه الملتقى: "جاء الملتقى كذلك، انطلاقاً من هَدْى وثيقة المدينة المنورة التى أمضاها نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم فى المدينة المنورة مع مختلف التنوع الديني، مُبْرِزَةً بكل وضوح المعانى الكريمة لحكمة التشريع الإسلامى فى التعامل مع الجميع، حيث انفتح الإسلام "انفتاحاً إيجابياً" على أتباع الأديان لإيضاح رسالته الداعية لخير الإنسانية ومعالجة أى مفهوم أو أسلوب أو ممارسة خاطئة لا تخدم تفاهم وتعايش الجميع بسلام".

 

 

 

وجدّد الشهرى التأكيد على أن حضور الملتقى "قادة دينيون مستقلون تماماً عن أى توجهات تخرج عن الإطار الديني"، مشدداً على أن رابطة العالم الإسلامى فى هذا الصدد لا تتعامل مع أى أهداف أيديولوجية أو سياسة أياً كانت، كما هو نهجها، وكما الواجب فى أمثال هذه اللقاءات التى يتعين أن تكون خالصةً من أى أهداف غير هدفها السامى المعلن.

 

 

 

وعن ضيوف الملتقى من القادة الدينيين من المكونات الأخرى غير الإسلامية قال: "إن ضيوف هذا اللقاء قادة متميزون، عُرِفَ عنهم احترام المسلمين والوقوف معهم فى عدد من القضايا بمواقف تستحق التقدير والتنويه"، منوهاً إلى أن التواصل معهم يأتى لمزيد من بناء الجسور وصولاً للأهداف المنشودة.

 

 

 

وتابع: "ذلكم السياق المهم والمحورى يتطلب من حِكْمَة علماء الإسلام ــ وهم غالبية حضور هذا الملتقى ــ أن يواصلوا الحوار مع غيرهم للمزيد من إيضاح الحقيقة عن قيم الإسلام التى تُمثِّل فى تجلياتها المضيئة قيماً إنسانية حَفِلَتْ بكُلِّ قيمةٍ عليا أياً كانت؛ فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها؛ ولذا فإن تلك القيم المشتركة تستحق الاهتمام والإكمال، وهو قول نبينا صلى الله عليه وسلم: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، مؤكداً أن هذا النص النبوى الكريم يؤسس لأهمية الاعتناء بتلك المشتركات، فهو يُقَدِّرُها ويحتفى بها ويُكملها، وهذه هى ثقة المسلمين بالنور الذى عندهم، إذ لا يخشى الآخرين فى مثل هذا السياق إلا الضعفاء، والمسلمون بما عندهم من قوة الحق هم رواد الحوار ومُقَرِّرُو أدبياته.

 

 

 

وشهد الملتقى جلسة افتتاحية وثلاث حلقات نقاش، تتناول أولاها موضوع: "الكرامة الإنسانية": المساواة (العادلة) بين البشر وعمق المشتركات الإنسانية مع التركيز على وجوب تفهم الخصوصيات الدينية والثقافية وعدم الإساءة لأتباعها، وإنما يجرى الحوار حولها لإيضاح ما يلزم إيضاحه كما هو أدب الإسلام فى الإيضاح والبيان.

 

 

 

فيما حملت الثانية عنوان "تجسير الإنسانية لخير الإنسانية: تفكيك مفهوم الصراع الحتمى للحضارات وصدامها وتعزيز قيم الصداقة والتعاون بين الأمم والشعوب لصالح الجميع"، تحت شعار: "أسرة إنسانية واحدة تتعارف وتتفاهم وتتعاون مع إيضاح الحق للجميع".

 

 

 

وتناولت الثالثة موضوع: الوسطية وتفهم الآخرين.. فطرية القيم الإنسانية ودورها فى تكوين شخصية الاعتدال وتفهم التنوع بين البشر وعدم تحويلها إلى خوف وكراهية وصراع وإنما إلى حوار وتفاهم وتعاون لصالح الجميع.

 

 

 

ويعقب حلقات النقاش حوار مفتوح حول المبادرات المقدمة، ثم عقد الجلسة الختامية، وتلاوة البيان الختامى مشتملاً على إعلان القيم الإنسانية المشتركة على ضوء مخرجات مداولات الملتقى وتوافق الجميع.