التوقيت الثلاثاء، 25 فبراير 2020
التوقيت 10:56 م , بتوقيت القاهرة

من نقل عرش بلقيس؟.. رغم صراحة القرآن لماذا اختلف المسلمون؟

الشيخ الشعراوى
الشيخ الشعراوى

أثار الفنان الكبير رشوان توفيق حالة من الجدل حول عرش الملكة بلقيس، عندما قال خلال إحدى مقابلاته التليفزيونية "فى مرة سألت الشعراوى من نقل عرش بلقيس، فبقوله مش الوزير اللى نقل عرش بلقيس فقال لا الذى نقل عرش بلقيس هو سليمان نفسه، لأنه لا يصح أن يكون فى مجلس سليمان من هو أعلم منه ودى عبارات الشيخ الشعراوى"، وفى إطار ذلك يطرح السؤال نفسه من الذى نقل عرش بلقيس؟

ما قالته سورة النمل

فى البداية نجد أن الله تعالى قال فى كتابه الكريم بسورة النمل "قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِى أَمِينٌ (39) قَالَ الَّذِى عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِى أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّى غَنِى كَرِيمٌ (40)".

وذهبنا بالبحث عن تفسير الشيخ الجليل محمد متولى الشعراوى ونجد فى تفسيره: إن سيدنا سليمان طلب العرش بمعنى أن يذهب أحد من قومه ليحمل العرش ويأتى به إلى سليمان ويعيد إنشاء العرش من جديد وكل ذلك قبل أن تأتى "بلقيس" إلى سليمان، ولهذا لم يرد إنسان عادى بل تكلم عفريت من الجن، وقال أنا أتيك به قبل أن تقوم من مقامك، وهذا يرتبط بمدة إقامة سيدنا سليمان، لكن قال الذى عنده علم من الكتاب "أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ"، وهذا يعنى أن العفريت من الجن سيأخذ وقتا أطول، وقال العلماء من الذى عنده علم من الكتاب وهو اللوح المحفوظ يعلم الله فيه بعض خلقه أسرار الكون، وهناك من يقول إنه ولد صالح، وقال آخرون إن الذى قال هذا سليمان نفسه، واستند فى ذلك أنه إذا كان واحد لديه علم من الكتاب فيصبح أعلم من سليمان، ولا يصح أن يكون فى مجلس سليمان من هو أعلم منه، لكن نحن نميل إلى أنه سيدنا سليمان.

وفى العهد القديم - سفر الملوك الأول 10:13: كان الملك سليمان قد سمع كثيرا عن ثراء مملكة بلقيس، فأراد إبهار ملكتها والوفد المرافق لها.. أمر الجن والإنس من العمال ببناء قصر منيف لم يُرَ مثله من قبل.. وطلب أن يكون كله من الزجاج، سقفا وأرضية وحوائط، وترك تحت الزجاج فارغا ليملأه بالماء وبأنواع مختلفة من الأسماك.. وأمر بوضع سريره فى أعلى القصر حتى ليخيل لمن يراه من الخارج أن سريره ثابت فوق الماء.

القصة كما وردت فى الكتاب المقدس

أما فى العهد الجديد لم يذكر سيرة العرش، لكن ما تم ذكره حسب "إنجيل متى 12،42"، ملكة الجنوب ستقوم يوم الدين مع هذا الجيل ويحكم عليها لأنها أتت من أقاصى الأرض لتسمع حكمة سليمان وههنا أعظم من سليمان". حسب ما جاء فى كتاب "الملكة بلقيس. . التاريخ والأسطورة والرمز"، للدكتور بلقيس إبراهيم الحضرانى.

كتاب أسرار عرش الملكة بلقيس

فى كتاب "أسرار عرش الملكة بلقيس"، للكاتب عمرو حمدى، إن عرض الملكة بلقيس من القصص التى ذكرت فى القران الكريم وذكر الله عرشها على لسان الهدهد أحد جنود نبى الله سليمان، حيث أعطى الله سليمان الكثير من القدرات الخارقة التى لا تنبغى لأحد من بعده، مثل تسخير الرياح والجن والطير".

وفى أمر نقل عرش بلقيس يقول الكاتب، عندما طلب نبى الله سليمان بإحضار العرش كما جاء فى قال تعالى فى سورة النمل " قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِى أَمِينٌ (39) قَالَ الَّذِى عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِى أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّى غَنِى كَرِيمٌ (40)".

ويوضح الكاتب أنه على الرغم من قوة الجن الخارقة فى الإتيان بالعرش إلا أنه لم يستطع أن يأتى بالعرش بالكيفية الذى أرداها سليمان، قال الذى عنده علم من الكتاب واحتلف عليه العلماء كافة من يكون هذا الرجل فمنهم من قال إنه اقوى أنواع الجن من المردة ومنهم من قال رجل من وزراء سليمان يملك اسم الله الأعظم دعى به فاستجاب له الله ومنهم من قال أمين الوحى جبريل عليه السلام.

وتابع الكاتب اما إذا تحدثنا عن الرجل الذى يملك اسم الله الأعظم ودعى به فستجيب له فى عرف الدين لا يجوز على الإطلاق أن يكون أحد الرجال يعلم اسم اللع الأعظم وسليمان لا يعلمه، فالأساس هذا الرجل يخدم سليمان عليه السلام، فضلا عن أن سليمان نبى مستجاب الدعاء أفلا ينبغى له أن يدعى هو فيجيبه الله فوكل من يدعى نيابة عن لأنه أكثر منه قربة إلى الله الأمر غير منطقيًا بالمره، ثم ما العلم فى ذلك، فامتلاك الاسم بمثابة قدرة وليست علم.

ويشير الكاتب إلى أنه إذا كان جبريل عليه السلام امين الوحى هنا ممكن أن نقول إن هذا يجوز إذا قال الله "قال الذى عنده علم الكتاب"، ولكن الله قال " قَالَ الَّذِى عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ"، وقال الله فى آية أخرى " وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا ۚ قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ"، إذن جبريل عليه السلام عنده علم الكتاب وليس علم من الكتاب، العلم الكلى وليس الجزئى.

ويوضح الكاتب أن الرجل الذى أتى بالعرش عنده علم من الكتاب وليس علم الكتاب فبالتأكيد إذا كان عنده علم الكتاب كله فهو أمين الله على وحيه ولا ينبغى لرجل أن يكون هكذا أما النفى عن جبريل لعلمه بالكتاب كله الذى أرسله الله به وليس ببعضه.

كما كان للكاتب رأى مختلف عن آراء كثيرة، وهو هناك دليل على عرش بلقيس لم ينقل ولكنه استنسخ، ويدلل على ذلك عندما فال لها سليمان عليه السلام "أهكذا عرشك قالت وكأنه هو"، وهذه الآية تثبت بلا نقاش أن العرش تم نسخه وليس نقله من وجهة نظر الكاتب.