التوقيت الخميس، 03 ديسمبر 2020
التوقيت 03:05 ص , بتوقيت القاهرة

عن استسلام الشتاء..وعن تمدد الصيف..عن الحر والاحتباس

أين ذهب الشتاء..؟..


بات السؤال الذي يتردد على ألسنة المصريين ليل ونهار، بعدما عاد الصيف، بهجمته القاسية، مكتسحا فلول البرد. يقسو الصيف، لأنه يتمدد خارج حيزه، يستولي على المزيد من الشهور، هكذا الصيف يظهر في صورته السيئة، صورته الحقيقية، بوصفه متمردا على طبيعته التي تحددت له، ويتمرد أيضا على زمنه المحدد ببضعة أشهر.



قديما كتب الكاتب الراحل إحسان عبد القدوس قصة عن زوجين، أحدهما يكره الشتاء، ويعجز عن إتمام مهام عمله بالتركيز الذي يجب أن ينجز به المهام، وخلال فصول الشتاء التي يرى فيها الأرقام متضاربة، وتنتاب أطرافه عذابات التثلج، فيضطر لارتداء العديد من الملابس لاقتناص التدفئة، فيما تنطلق زوجته خلال الشتاء فتتغطى بغطاء واحد، أو بطانية واحدة، وتترك له كافة "الألحفة"، تبدو زوجته غير عابئة بالبرودة، لا تؤثر فيها انخفاض درجات الحرارة، تكتفي بمعطف واحد، تزدهر في عملها، تركز مع أبنائها، وتتنعم بدفء غامض، لا يدري زوجها الذي يكره الشتاء سببه.


وحينما يأتي الصيف، تنقلب الآية، تتقوقع الزوجة، تنصهر، لا تستطيع الحياة بدون تكييف، لا تقو على النوم إلا بعدما تتثلج حجرة نومها، فينام زوجها في شرفة البيت، مستمتعا بالسخونة، ولا يشعر بالبلاط الذي يسلق جلده أسفل منه.


كانت هذه على ما أتذكر محتوى القصة، يمنعني هذا الحر الذي انقض على شهر مارس، من تذكر بقيتها، أتعجب لطمع الصيف، ورغبته في الاستحواذ، حتى الشهور تطمع، الشمس أيضا تطمع أن يكون لها هذا النفوذ، أن تحرقنا، ولعلها بريئة، فإحدى الحملات البيئية، ألقت باللوم على ما يحدث في الكوكب من تغيرات مناخية على هؤلاء الذين يجرون تجارب نووية أو أصحاب الشركات الملوثة للبيئة، هؤلاء الذين يشكون من هجوم الحر، ولا يشكون من تخمة جيوبهم بالأموال، إزاء مشروعاتهم التي تلوث النهر، أو تلوث الجو.


قانون لحماية الأشجار


يقطعون الأشجار لصنع الأوراق، تتسبب رحلات السفاري في حرق الغابات، نتيجة غفلة المشاركين فيها عن مواقد النار، التي يتركونها خلفهم بعد حفلات التخييم داخل الغابات، وفي المدن، هنا في القاهرة، يقطع كثيرون الأشجار، بحجج مختلفة، يزعم البعض أنها قد تكون متسلقا للص، ويشكو البعض من خوفهم العصافير التي تطلق مخلفاتها على سياراتهم، أو ممتلكاتهم، هكذا ندمر بيئتنا، وندفع بأنفسنا إلى الجحيم رويدا رويدا، لحجج واهية.


هنا في المدينة يقل كثيرا الاهتمام بالحدائق، الحدائق هي متنفس البيئة، كلما شيدت حديقة، كلما منحت قبلة حياة للبيئة، تغيب عن السياسات التخطيطية فلسفة التشجير، يركز المخططون أكثر على إقامة المباني، يغرزون الأسمنت في التربة، بدلا من بذور وجذوع الأشجار، ولن يحمينا الأسمنت من الانصهار، بل ستمنح الأشجار قبلة الحياة للبيئة.


في نوفمبر الماضي تحدثت تقارير صحفية، عن قطع أشجار أثرية بقصر محمد علي في شبرا الخيمة، وقتها دافع وزير الآثار خالد عناني عن الواقعة، بأن الأشجار ليست أثرية، وأنه تم تشذيبها، وليس إزالتها، وتم توفير 400 طن أخشاب للبيع.
وكما تعرضت أشجار قصر المذكور للتشذيب بحد قول الوزير، أو للإزالة بحد قول التقارير، المؤكد أن حديقة القصر تم تقليلها، لإنشاء كلية زراعة، ومعهد زراعي، لماذا ننشيء الكليات والمعاهد في الحدائق؟ هل عدمنا الصحاري؟.


في 2009 تعرضت أشجار مستشفى العباسية للصحة النفسية للقطع، آنذاك نشرت إحدى الصحف تقريرا يتضمن صورة ضوئية من خطاب وجهه مدير معهد بحوث البساتين – آنذاك- التابع لوزارة الزراعة، إلى مدير مستشفى العباسية للصحة النفسية، يوافق له على قطع 144 شجرة من حدائق المستشفى، 144 شجرة الرقم ليس فيه خطأ، ويمكنك أن تعود بالبحث إلى موقع جوجل، ستجد التقارير، والأخبار، ستجد أيضا معرضا للفنانة التشكيلية والكاتبة الروائية بسمة عبد العزيز، بعنوان "نداء  للجذور" أقامته بمركز محمود مختار الثقافي في مايو 2010.


هل نطمح في قانون لحماية الأشجار؟ هل نأمل أن تتصدى البيئة بجهود أكثر حسما من ذلك لمواجهة ملوثي النهر، وملوثي الهواء؟


من معرض الفنانة بسمة عبد العزيز نداء الجذورعن قطع الأشجار من معرض بسمة عبد العزيز نداء الجذورمعرض نداء الجذور


الفحم في المتحف


مواجهة التغيرات المناخية بات موضوع الساعة، بات الموضوع الذي تخصص له الأمم المتحدة جلسات، لا يستجيب لها القادة أو الرؤساء، تشجع البلاد النامية الاعتماد على الفحم، وغيره من ملوثات البيئة، بينما وضعته البلاد المتقدمة في المتحف، مثلما شاهده كاتب هذه السطور في المتحف الطبيعي بمدينة فنترتور السويسرية، هناك لم يعد الناس تتحدث مطلقا عن استخدام الفحم في المصانع، أو في البيوت للتدفئة، تحولت بوصلات هذه البلاد إلى الطاقة النظيفة، طاقة الرياح، والطاقة الشمسية، وبدأت مقاومة استخدامات الطاقة النووية في الصناعة، متى تتجه بلادنا إلى الطاقة النظيفة بديلا لاستخدامات الفحم وغيرها من ملوثات البيئة، ألا تستحق بيئتنا، ورئات أطفالنا إعادة النظر في هذه المسألة.


الفحم في المتحف الطبيعي بمدينة فنترتور السويسرية


اقرأ أيضا:


حالة الطقس ودرجات الحرارة في مصر والعالم اليوم الأربعاء 7- 3- 2018