التوقيت الخميس، 17 يونيو 2021
التوقيت 08:28 م , بتوقيت القاهرة

شيرين عبد الوهاب.. مبررات ساذجة لتحضير "سد الحنك"

السمراء ابنة حي القلعة القاهري الشعبي، شيرين عبد الوهاب، والتي قاربت الأربعين، لم تفلت هذه المرة بزلة لسانها، صدر بحقها حكم قضائي ابتدائي بالحبس 6 أشهر في جنحة الإساءة لمصر وهبتها "النيل" وتكدير السلم العام، لم تشفع لها عريضة اعتذارها المطولة قبل أشهر ووعدها بألا تتورط ثانية في "المزاح والدعابات السخيفة"، خمدت الزوبعة إلى حين وبقيت التهمة تلاحقها في ساحات المحاكم، وقد قال القضاء كلمته وأدانها، وإن بقى لها جولة استئناف والتي ربما تجيب عن تساؤل حائر مفاده "وهل يحاكم المزاح؟!".

جاءها الخبر الصادم على "شط إسكندرية"، لم ترد أن تفسد حالة استمتاعها بشتاء الإسكندرية "الأحلى"، واكتفت بالصمت، ولم تعدم من يدافع عن تلقائيتها وعفويتها ووطنيتها وطيبة قلبها وطفولتها ومزاحها وروحها الحلوة، فـ شيرين، بحسب الناقد الفني طارق الشناوي، والذي يعتبرها عنوانا جميلا للبلد والصوت الأول في مصر "أخطأت وارتكبت سخافة، واعترفت بذلك، واعتذرت وكان يجب أن يمر الموضوع"، ويعزف "الشناوي" على نفس الأسطوانة المحفوظة عنها: "شيرين لا تستطيع التفرقة بين الخاص والعام، وإنسانة تلقائية"، إلا أنه وجد للأمر بعدا آخر: "ما فعلته شيرين سخافة استغلها البعض للمزايدة وتوسيع الدائرة عليها"، ووافقه الرأي راغب علامة وإن بلحن أكثر صخبا: "لماذا هذا الحقد من البعض على شيرين لمجرد زلّة لسان"، ويتصاعد اللحن والنبرة: "لماذا كل هذه المزايدة عليها بوطنيتها؟! أخطأت وهي بتهزّر ومن ثم اعتذرت والاعتذار فضيلة، عزيزتي الفنانة الكبيرة شيرين: الشجرة المثمرة تُضرب بالحجارة، هذا قدر الكبار".

وعن زلات لسان شيرين التي استدعت الاعتذارات حدّث ولا حرج، فالمغنية المصرية السمراء نُصّبت إعلاميا كمثيرة للجدل بلا منازع، وفي كل واقعة تنتج ماكينة الاعتذار تبريرات تفسر الكثير عن شخصية النجمة المصرية، لا تعنينا خطاياها وزلات لسانها، النقطة هنا: كيف تعتذر شيرين؟، كيف تلتمس العفو والصفح والسماح.

بيان عاطفي يليق بـ"البلهارسيا":

"أنا شيرين سيد محمد عبد الوهاب، الطفلة المصرية البسيطة التي نشأت في منطقة القلعة الشعبية وتعلمت حب هذا الوطن والانتماء إليه من بسطاء مثلها يحبون تراب هذا الوطن دون أي مقابل، الطفلة التي كبرت وأصبحت شخصية عامة معروفة تحاسب على كل نفس تتنفسه وكل حركة تتحركها، ولكنها ما زالت تحتفظ بطفولتها وعفويتها، وهو ما يسبب لها الكثير من المشاكل".

لم تتخلَ شيرين عبد الوهاب عن الرغي الشعبي، عن "الودودة"، عن البحبحة، لا تريد أن تتخلى عن الارتجال، ويبدو أنها لن تفعل في القريب العاجل، حرية الرغي مكفولة للجميع شريطة أن تتحمل بشجاعة عواقبها، الرغي للجميع إلا في استثناء واحد، أن تكون شخصية عامة مرصودة، قعدة المصاطب ووقفة بسطة السلم صارت ترفا لن تسطيع شيرين نقله من حي القلعة إلى كومبوندات القاهرة الجديدة، وبإمكان أم شيرين، إن نسيت، أن تعدد لها جمهرة من الأمثال الشعبية عن فضيلة السكوت والحديث بالقطارة، فـ"لسانك حصانك إن صنته صانك وإن خنته هانك"، و"ألسنة الناس سكاكين فيه اللي يدبح واللي يقطع تفاح"،

"هذه مقدمة ليست للدفاع عن خطأ ولا للهروب من اعتذار واجب من دعابة لم تكن في محلها ومن تعبير خانها، فالخطأ خطأ والصواب صواب، عندما شاهدت الفيديو سبب الأزمة كما لو كان هذا الموقف يحدث أمامي لأول مرة، و كما لو كانت من تتحدث فيه شخص غيري، فأنا بالفعل لا أتذكر أنني قلت هذا الكلام لأنني بالطبع لا أعنيه و لا يعبر عما بداخلي تجاه وطني، و كما ذكرت سابقا كانت دعابة سخيفة لو عاد الزمن بي بالتأكيد لما كررتها".

هذا اعتذار يدين شيرين أكثر مما يبرئها، وما زالت تدور في دائرة الدعابة والمزحة، وقد نالت "جزاء وفاقا" من النقد اللاذع والسخرية التي وصلت حد "العنصرية" والتشنيع عليها.

أزمة "النفخ والحقن" تطال الهضبة وإليسا!

لم تسلم إليسا من تحديف الطوب من شيرين

هذه المرة، قال الجميع ما في الخمر، كالوا لشيرين الاتهامات، وقد هالهم عدم اتزانها وترنحها و"هايبرتها"، هاجمت مجددا عمرو دياب وعرّضت بسنه وبأنه لم يعد "الميجا ستار رقم واحد في مصر"، "كبر خلاص وراحت عليه إحنا اللي جايين"، ولم تكتف بعمرو دياب، بل طالت كلماتها إليسا وكبرها في السن أيضا: "على فكرة كله طبيعي، ولا شيء محقون"، وكل ذلك في حفل زفاف عمرو يوسف وكندة علوش"، بدا أنها يومها كانت في مزاج سيء دفعها لـ"تحديف طوب" على الجميع.

"لا أحد كبير على الخطأ والاعتذار، وكل شخص تكلمت عليه قيمته كبيرة عندي، كنت في حفل خاص وكنت أمزح، لكن عندما أظهر على التلفاز أمنح كل شخص قيمته ومن المستحيل أن أتطاول على أحد، في النهاية لا أريد أن يغضب مني أحد... والله العظيم وحياة بناتي نيتي كانت سليمة ولم أقصد التقليل من شأن أحد، كنت أمزح، لست قليلة الذوق ولا قليلة الأدب، أنا متربية وأعرف جيدا أن مهما كبرت لا يمكن أن أتطاول على أحد أكبر مني أو أحسن مني، وأنا أرى أي شخص أحسن مني، أخطأت أنني مزحت بصوت عالي، وأنني لم أراع اسمي، في النهاية لا أحد معصوم من الخطأ كلنا نخطأ، وأنا آسفة لأي شخص، للذين يحبونني أو يكرهونني، آسفة لأنني لم يكن من المفترض أن أفعل ذلك".

قد ندعي أن شيرين مثال متهور ونزق لمواليد الثمانينات، لم يولدوا وفي أيديهم الآيباد، لم يولدوا وقد أنشأ لهم آباؤهم صغارا حسابات على السوشيال ميديا وشبكات التواصل الاجتماعي، عرفوا التكنولوجيا في ريعان الشباب، شيرين تتحدث بأريحية "اللي في قلبها على لسانها، قلبها أبيض، طفلة صغيرة، بنت بلد ومصرية جدعة، وطيبة ومبتشلش من حد"، لكن التكنولوجيا المتاحة للجميع لا ترحم، لم يعد بمقدور شيرين أن تجعل "البساط أحمدي" وتقول في كل وقت ما يعن لها، ما يخطر ببالها، ما يقفز فجأة على لسانها.

تونس الخضرة!

أرادت أن تنقل الجو العائلي في منزلها إلى مسرح قرطاج!

في أزمة عابرة هذه المرة للحدود المصرية، تباسطت شيرين عبد الوهاب مع جمهورها التونسي في مهرجان قرطاج، وذكرت طرفة على لسان ابنتها، وقالت بأريحية إن ابنتها تقول على تونس "بقدونس"، لترد عليها :أهي كلها حاجة خضرة"، ليصفق لها الجمهور، إلا أنها لم تسلم من الهجوم على زلة لسانها وطرفتها.

"أنا معتقدش إن الجملة دي تحسب عليا لأن بنتي عندها 9 سنين ودراستها أجنبي.. والجمهور هناك صفق لي واتبسط وضحك معايا لأنهم ناس مثقفين مش مرضى نفسيين مش غيرانين من نجاحي" 

بحسب وجهة نظر شيرين، فإنها أرادت أن تنقل الجو العائلي في منزلها إلى المسرح، من خلال مزحة تعكس براءة الأطفال، ربما يصلح أن تنشر شيرين صورة من الأجواء العائلية والأسرية هذه على السوشيال ميديا، ربما يصلح أن تنشر صورتها بدون مكياج تماما والبيجاما والروب وبعيون منتفخة، إلا المسرح يا شيرين، وخاصة لو كانت "ليلة تألق وطرب".

من "الغُلب" إلى "إسترونج إندبندنت ويمن":

شيرين تتمترس خلف امرأة ضعيفة مطلقة مهجورة مسكينة تعول بناتها وأسرته

في سياق زلة لسان عن "حبيية قلبها قطر"، مرت مرور الكرام رغم صخبها السياسي ولعبها على وتر حساس، قالت شيرين إنها "قوية ولا يهمها أي شيء، ولن تهتز بسبب أي أزمات، وأنها تمتلك وجهًا واحدًا وليس وجهين، ولا تخشى أي شيء"، تتمنى لو تصدقها، لكن شيرين لا تروج لنفسها بأنها "إسترونج إندبندنت ويمن"، أبدا، شيرين تتمترس خلف امرأة ضعيفة مطلقة مهجورة مطعونة مسكينة تعول بناتها وأسرتها، امرأة تعالج نفسيا وتتعاطى "الزناكس" لاقتناص النوم العزيز، شيرين تتراجع وتلحس كلماتها بعد كل أزمة على كثرتها وسخونتها، شيرين تفاجئ جمهورها خلال أغنية بالانهيار من البكاء على المسرح، شيرين تتغني لنفسها أولا: "كده يا قلبي يا حتة مني.. يا كل حاجة حلوة فيا.. كده هتمشي وتسبني وحدي في الحياة والدنيا ديا".

في زلة لسان عابرة، أخطأت شيرين في لقب ملكة الأردن رانيا، زلة لسان عابرة أنزلت الملكة إلى مقام الأميرة، واعتذرت شيرين، إلا أنها بعفويتها وتلقائيتها ألزمت نفسها الحجة من حيث لا تدري: "أنا النهاردة ما حدّش يلوم عليّ، أنا داخلة على الأربعين"، هذا أدعى لشيرين لأن تتمسك بوعد سابق أيضا "بأن أتدارك مستقبلا مثل هذه الأخطاء الساذجة التي تضعني الآن أمامكم في مثل هذا الموقف الذي أتمني لو لم أكن فيه، أنا آسفة".

من نافلة القول أن انطلاقة شيرين كانت برفقة تامر حسني في صيف 2002 في ألبوم غنائي مشترك، ودويتو "آه يا ليل"، وشتان الفارق بين شيرين وتامر حسني في تعاملهما مع الإعلام والسوشيال ميديا، وربما بعد 15 عاما من المهاترات غير المسؤولة تدخل شيرين على خط التصريحات المسؤولة وتتناسى أزماتها والشائعات الكثيرة التي تحيط بحياتها الخاصة، حتى لا نردد معها "جرح تاني؟.. هوا قلبي لسه طاب من الأولاني".

محمود الجندي.. "فنان فقير" أقلع عن الضحك!

الفوازير لـ"نيللي".. و"نيللي" لنا جميعا

نجمة إبراهيم.. الشر صنعة و"محدش بياكلها بالساهل"