التوقيت الثلاثاء، 28 سبتمبر 2021
التوقيت 06:50 ص , بتوقيت القاهرة

نظام أردوغان.. و"فوبيا" العروبة !

يبدو أن الجامعة العربية سوف تبقى بمثابة الشوكة في حلق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظامه، وهو الأمر الذي ظهر بوضوح في حالة العصبية غير المبررة التي ظهر عليها وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو، إبان تعليقه على كلمة الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، أمام مؤتمر ميونيخ للأمن، والذي انتقد خلالها التدخل التركي في الشأن السوري.


وزير الخارجية التركي كال الانتقادات للجامعة العربية، متهما إياها بالضعف سواء تجاه نظام الرئيس السوري بشار الأسد، أو تجاه الدول الغربية التي تقوم بعمليات عسكرية في سوريا، كما تطرق في حديثه إلى ادعاءات تدور حول قيام بعض الدول الأعضاء في الجامعة بممارسة ضغوط على كلا من فلسطين والأردن بشأن مسألة القدس، دون توضيح طبيعة هذه الضغوط.


التصريحات التركية، والتي تقوم على خلط الحابل بالنابل، إنما تمثل امتدادا واضحا لسياسة الخطابات الرنانة التي يتبناها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والذي دائما ما يحاول أن يرفع الشعارات الزائفة خلال خطاباته، والتي تتمركز في معظمها حول التشدق بالدفاع عن حقوق العالم الإسلامي، بينما يكون في واقع الأمر هو أول من "باع القضية"، ولعل الموقف التركي من القدس يقدم دليلا دامغا على ازدواجية النظام التركي، ففي الوقت الذي رفض فيه أردوغان قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، نجد أن نظام تركيا كان قد اتخذ الخطوة نفسها قبل الرئيس الأمريكي، بينما يحاول في الوقت نفسه أن يلقي دائما باللوم على العرب، في حالة ربما تثير العديد من التساؤلات حول أسباب تأرجح المواقف التركية تجاه مختلف القضايا.


الموقف التركي من الجامعة العربية يصل إلى الفوبيا


من هنا ربما لا يمكننا الفصل بأي حال من الأحوال بين تصريحات وزير خارجية تركيا العدوانية تجاه الجامعة العربية، من جانب، والكراهية الشديدة التي يكنها النظام الحاكم في تركيا إلى كل ما هو عربي من جانب آخر، وهو ما يفسر حرص تركيا على التدخل في الشئون العربية، من أجل إثارة الانقسام على مسارين متوازيين، الأول على المستوى العربي الجماعي، من خلال التدخل في الخلافات بين الدول العربية لتصعيدها، وهو ما بدا واضحا في الموقف التركي من أزمة قطر، وبالتالي تقويض أي محاولة لصياغة موقف عربي مشترك تجاه كافة القضايا الدولية والإقليمية، والثاني على المستوى الفردي، من خلال دعم الجماعات المثيرة للفوضى، وعلى رأسها جماعة الإخوان الإرهابية وغيرها من التنظيمات المتطرفة، داخل الدول العربية، وهو الأمر الذي بدا واضحا في سماح تركيا لآلاف المتطوعين للانضمام إلى صفوف داعش في سوريا والعراق عبر أراضيها، من أجل تأجيج الصراعات المسلحة داخل تلك الدول، وبالتالي تقويض مؤسساتها والقضاء على أي فرصة لتحقيق التنمية داخل المجتمعات العربية.


 وهنا قد تصبح الفرصة سانحة أمام الأتراك إلى قيادة المنطقة ربما بالمشاركة مع إيران، وتحقيق حلم السيطرة والنفوذ على حساب القوى العربية الرئيسية في الشرق الأوسط، وعلى رأسها مصر والمملكة العربية السعودية.


إلا أن الموقف التركي من الجامعة العربية، وخاصة في ظل إدارتها الحالية، تعكس ارتباكا واضحا، تصل إلى حالة من "الفوبيا" المرضية تجاه كل ما هو "عربي"، خاصة في ضوء نجاح الجامعة العربية خلال العامين الماضيين في استعادة دورها، بصورة ملموسة، في العديد من القضايا العربية المهمة، خاصة في ليبيا والعراق، وكذلك في الأزمة السورية، وذلك بالرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه هذا الدور، وأهمها تداخل العديد من القوى الدولية والإقليمية في هذه الصراعات من أجل القيام بدور في رسم خارطة المستقبل في تلك الدول، وبالتالي إعادة صياغة سياسات المنطقة ككل.


الموقف العدائي التركي تجاه الجامعة العربية ليس بجديد، حيث سبق وأن حاول أردوغان إضفاء صبغة إسلامية على دعوته الصريحة لتقويض دور الجامعة العربية، وذلك خلال كلمته أمام المؤتمر التركي – العربي الذي عقد في اسطنبول عام 2016، عندما تساءل "لماذا نقول الجامعة العربية، ولا نقول الجامعة الإسلامية؟!!"


التصريح يعكس طبيعة العقدة التي يعانيها الخليفة المزعوم تجاه الكيان الذي يحمل هوية قومية، وبالتالي فيحاول استبدالها بهوية بديلة تقوم على أساس ديني، لعلها تجد قبولا داخل المجتمعات العربية، كما أنه يمثل امتدادا لدعوات جماعة الإخوان الإرهابية التي تقوم على تفريغ كافة الكيانات والمؤسسات من هويتها الوطنية أو القومية، من أجل تحقيق مصالحها، على حساب القضايا الوطنية أو العربية الملحة، تحت شعارات دينية.


تصريحات وزير خارجية أردوغان هي في الواقع امتداد لمواقف تركية سابقة تهدف في الأساس إلى تقويض أي دور يمكنه صياغة موقف عربي مشترك، تجاه أي من القضايا الدولية والإقليمية، في ضوء سعى تركيا إلى الهيمنة والنفوذ، بينما لا يمكننا أن نتجاهل في الوقت نفسه أن هناك دولا عربية، وربما دويلات، تدعم هذا الدور الهدام، الذي تلعبه القوى غير العربية من أجل تقويض الدور العربي، وهو الأمر الذي تدركه بكل تأكيد الدول العربية أعضاء الجامعة العربية، وكذلك إدارتها.


المقال يعبر عن رأي كاتبه فقط ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع


اقرأ أيضا:


«كلمة السر» في استيراد «الغاز الإسرائيلي»!