التوقيت الأحد، 15 ديسمبر 2019
التوقيت 11:08 م , بتوقيت القاهرة

الجانب المظلم لدار مصر 6 أكتوبر | أزمات لم يذكرها المسؤولون للرئيس قبل الافتتاح

"البلطجة وتباطؤ أعمال البنية ونقص المساحات والتبة".. مشاكل بالكوم سرقت الأمل من الحاجزين بدار مصر


حاجزون: ضحكوا علينا أكثر من مرة وفقدنا الأمل في الاستلام


استشاري: الهيئة الهندسية أنهت كافة الإجراءات والجهاز هو السبب في التأخير لتباطؤه في إنجاز أعمال البنية التحتية


ملاك: أزمتنا تنحصر في وجود البلطجية وتأخر الاستلام ونناشد الرئيس بالتدخل


GALLERY

"مدن سكنية جديدة بأرقى المناطق تُطرح للطبقة المتوسطة، الوحدات المتواجدة بها تحمل مواصفات متميزة، وتشطيبات فاخرة، تحاط بأسوار خرسانية، تعم المنطقة مساحات خضراء شاسعة ومراكز تجارية ومنشأت خدمية، يتواجد هناك نادي وكافيهات ومشروعات ترفيهية، يحرس النماذج السكنية وحدات أمنية خاصة، وتقوم على أعمال النظافة والخدمات شركات متخصصة يتم التعاقد معها بمعرفة الجهاز المحلي، مساحات الوحدات تتراوح بين 105 إلى 140 متر، وتسلم الوحدات في غضون عام واحد بعد إعلان نتيجة القرعة".. تلك كانت أبرز مواصفات مشروع دار مصر التي أعلنت عنه وزارة الإسكان عام 2014، وظهرت نتيجة قرعته عام 2015، ووصلت سعر الوحدة السكنية فيه إلى ما يقرب من نصف مليون جنيه إنذاك.


ذلك المشروع السكني الذي تكالب عليه آلاف الحاجزين، وعقدوا أحلامهم بأن يقطنوا بوحدات سكنية ذات طابع مميز خلال شهور قليلة، وفقًا لما أعلنته وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية، تم افتتاحه منذ فترة قريبة ضمن العديد من المشروعات السكنية، وظهرت صورته على شاشات التلفاز بأفضل هيئة، ليتضح مدى الإنجاز التي وصلت إليه وزارة الإسكان وأجهزة التعمير المشرفين على المشروع السكني.


دار مصر بمدينة 6 أكتوبر.. أحلام وردية وواقع مؤلم


GALLERY

إحدى المدن التي أقيم بها المشروع، كانت بـ6 أكتوبر التي تتبع جهاز تعمير وإنشاء حدائق أكتوبر الذي أعلن عن تسليم جميع الوحدات كاملة المرافق في شهر أكتوبر من عام 2015، تبرز واجهته الأمامية المتواجد بها بضع العمارات القليلة بشكل مميز سواء على المستوى الحضاري أو من ناحية التشطيبات، فإن كانت مارًا من أمام المشروع السكني ستبدي إعجابك به، ولكن إن تسللت أمتار قليلة إلى الداخل فلن تجد إلا أكوام من الرمال وعمارات قيد التنفيذ منذ 3 سنوات، وحفر متباطئ جدًا للبنية، لتختلف الصورة نهائيًا عن الواجهة التي تظهر ببرامج الفضائيات.


جهاز مدينة حدائق أكتوبر  المشرف على إنهاء أعمال مشروع "دار مصر 6 أكتوبر" السكني وتسليمه، وعد الحاجزين من المرحلة الأولى بدايةً بأن يستلموا وحداتهم السكنية كاملة المرافق في شهر أكتوبر عام 2015، وكذلك البدء في أعمال المنشأت الخدمية والتعاقد مع محال تجارية وشركات أمن وحراسة ونظافة، إلا أنه حتى الأن وبعد مرور 3 سنوات لم ينفذ أي وعد من هذا، فلم يسلم سوى عدد قليل جدًا من الوحدات الواقعة بالواجهة الأمامية للمرحلة الأولى، ومازالت المدينة محاطة بأكوام من الأزمات التي أرقت الحاجزين وحطمت أمالهم، فضلًا عن تسببها في الكثير من المشاكل الاجتماعية والمعيشية بسبب كثرة الوعود الزائفة التي أطلقها المسؤولون بجهاز المدينة ووزارة الإسكان.



 3 سنوات من وقف الحال والنتيجة صفر


"محبطين فاقدين للأمال بسبب أكوام المشاكل التي تحيط بمشروعهم السكني"، وصف يبدو دقيقًا للتعبير عن الحالة التي يشعر بها الحاجزين بمشروع دار مصر بمدينة 6 أكتوبر، واحدة من أبرز المشكلات التي تزعج الحاجزين، تعبر عنها المواطنة شيماء طلعت إحدى الحاجزات في المشروع، فتقول: "أنا حاجزة من 2014 وحالي واقف بسبب الوعود الكاذبة بالتسليمات التي تأخرت عن موعدها لسنوات، مأجرة شقة بقالي سنتين، ونقلت أولادي من المدارس، والظاهر إن مفيش أمل إني استلم"، موضحةً أنها قامت بزيارة الوحدة الخاصة بها منذ شهر وجدتها بنفس الحالة القديمة ولم تتم أي أعمال تشطيبات بها.


وتتابع: "عندما سألت المهندس الاستشاري، أكد لي أن الأعمال متوفقة من قبل شركة المقاولات المنفذة بسبب مشاكل مالية لا دخل لي بها".


وفي ذات السياق، تؤكد ماجدة سيد، أن الأعمال متباطئة جدًا خاصةً في ما يخص البنية التحتية واستكمال المرافق، مشيرة إلى أنها في كل زيارة للمشروع تجد المنطقة المحيطة بها بنفس الحال ولا توجد أي مؤشرات أن التسليمات ستنتهي خلال 3 أشهر كما يدعي جهاز التعمير.


على جانب أخر، يقول أحمد الجندي: "أنا مأجل زواجي بسبب التأخر ده ومش باين للتسليم ملامح، ولما حجزت الشقة عملت حسابي إنها هتتسلم في الميعاد اللي قالوا عليه، ورغم التزامنا في دفع الأقساط إلا أنه لا جديد".


التبة.. تهديد أمني يلاحق الحاجزين والمسؤولون لا يسمعون


GALLERY

مشكلة أخرى تسبب المتاعب لدى كثير من الحاجزين التي تقع عماراتهم أمام الجبل –"التبة"، حيث يقع أمامها مباشرة حوالي عشرة عمارات يتضرر الحاجزين بهم من وجودها، كونها تسبب أخطار عديدة إثر التعرض للعواصف الترابية والتغيرات المناخية والأمطار فضلَا عن مظهرها السئ وإمكانية تسببها في تهديدات أمنية للسكان.


وتشير إحدى الحاجزات وتدعى "أريدة"، إلى أنه تم عرض مشكلة "التبة" أكثر من مرة على المسؤولون بجهاز التعمير، إلا أنهم لا يجدوا أي رد أو فعل يؤكد السعي لحل تلك المشكلة، رغم طرح الأهالي حلول إلا أنهم لا يجدوا أي جدوى من المسؤولون.


كمبوند وسكان دون مرافق وحراسة وخدمات


GALLERY

المشاكل والأزمات لا تلاحق غير المستلمين لوحداتهم فقط، فقد أبدى العديد من الأشخاص الذين استلموا شققهم السكنية انزعاجهم، فيقول أمجد فهمي أن المساحات الخاصة بالوحدات مسروقة وغير المتفق عليها، منوهًا إلى أن مساحة الـ115 متر لا تساوي صافي أكثر من 90 متر، وكذلك التشطيبات سيئة جدًا، إضافة إلى عدم الالتفات لملاحظات المستلمين .


ويضيف أكرم حنا، إن تقسيم مساحات الشوارع غير منضبط، لافتًا إلى أن مساحات الجراجات بالمنطقة لا تكفي لنصف السكان.


وأعرب محمد محسن، عن استياؤه من عدم الإسراع في تنفيذ كافة الخدمات والمرافق للمستلمين، موضحًا أنه رغم استلامه مبكرًا ضمن العمارات الأولى ودفعه للمستحقات، لم تصرف عدادات الكهرباء والماء وكذلك لم يتم تعيين حراسة للكمباوند، وكذلك أعمال النظافة والصيانة.


البلطجة والسرقة والبدو.. تهديد يخترق "دار مصر"


GALLERY

الأمور لا تقف عند هذا الحد، بل هناك ما هو أكثر عبثًا، فقد كتب أحد الحاجزين منشور عبر مجموعة تواصل اجتماعي خاصة بملاك الوحدات السكنية، يفيد تعرضه للاعتداء وكسر السيارة التي يقتنيها عند زيارته للإطمئنان على وحدته، من قبل بلطجي استأجره أحد المقاولون، مشيرًا إلى أن تلك الواقعة حدثت تحت مرآى ومسمع المشرفين على المشروع.


الأدهى في الأمر، أن المالك أكد تلقيه عرض عليه أن يلجأ للبدو المتواجدين بالجبل لاستعادة مسروقاته، حيث أبدى الحاجز تخوفه من استمرار مثل تلك الأفعال عند تسليم المشروع كاملًا.


تضارب الأقاويل والحاجز مظلوم


GALLERY

وأكد مهندس استشاري يتبع لإحدى الشركات المنفذة للمشروع – رفض ذكر اسمه، أنه رغم قيام الهيئة الهندسية للقوات المسلحة باستخلاص حقوق شركات المقاولات القائمة على إنهاء الوحدات السكنية، تبقى المشكلة الأبرز هي تباطؤ جهاز التعمير نفسه في إنهاء أعمال البنية التحتية والمرافق والخدمات، مشيرًا إلى أن العقارات المتوقفة يمكن تشطيبها داخليًا وخارجيًا بحلول شهر واحد من الأن، ولكن أعمال البنية التحتية هي التي تتوقف بين الحين والأخر بسبب الجهاز وتباطؤ إجراءاته وإشرافه.


من ناحية أخرى، صرح المهندس صلاح متولي رئيس جهاز تعمير حدائق أكتوبر، أن المشروع سيتم تسليمه كامل المرافق بنهاية شهر يونيو من العام الجاري، لافتًا إلى أن ما يدار بشأن التأخر غير صحيح.


الأمل الضائع ومناشدة الرئيس وكبار المسؤولين


GALLERY

وعلى صعيد أخر، تعرب ريهاندا متولي، إحدى الحاجزات، عن عدم ثقتها في مسؤولو الجهاز والوزارة، مؤكدة أنهم وعدوا بمواعيد للتسليم أكثر من مرة ولم تنفذ إطلاقًا.


وتقول: "هم الأن يعملون ببطء أكثر من سابقًا، خاصةً بعد عرضهم للوجهة الأمامية للمشروع ضمن افتتاح السيد الرئيس لعدد من المشروعات القومية، ولم يُذكر وجود أعمال متوقفة"، معلقة: "هم خلاص افتتحوا فهيتشغلوا براحتهم أوي أكتر من الأول إظاهر عليهم مستكترين علينا الشقق، هم لو عايزين يشتغلوا هيعملوا كده، في مناطق تانية خلصت مدن كاملة في شهور تنفيذًا لتوجيهات الرئيس، وأمثلة على دا دار مصر في دمياط وكمان حي الأسمارت خير دليل".


ويناشد الحاجزين، الرئيس عبد الفتاح السيسي والمهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء واللواء كامل الوزيري رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة والمهندس مصطفى مدبولي وزير الإسكان، بالتدخل العاجل لحل أزمة التأخر في التسليم من قبل الجهاز، والتباطؤ من قبل المنفذين في أعمال البنية التحتية والتشطيبات الخاصة بالوحدات وإجراءات إدخال المرافق، معبرين عن تسبب تلك الأمور في مشاكل اجتماعية وأسرية كثيرة.