التوقيت الإثنين، 03 أغسطس 2020
التوقيت 08:26 م , بتوقيت القاهرة

عبد المنعم أبو الفتوح وحلم "مقعد حسن البنا"

 


يسافر عبد المنعم أبو الفتوح من القاهرة إلى فرانكفورت للقاء "يوسف ندا" أشهر قيادي في التنظيم الدولي للجماعة، الذي يجدد لأبي الفتوح حلمه القديم بأن يتولي قيادة الجماعة الإرهابية، فيقرر الأخير عقد العديد من اللقاءات في مختلف الدول ويذهب إلى مقابلة إبراهيم منير نائب مرشد الجماعة ثم يسافر الي إيطاليا ثم تركيا ثم يعقد لقاءات تلفزيونية مع الجزيرة والعربي والبي بي سي  يهاجم فيها الدولة المصرية ويستعد للقيام بدوره الجديد.


لا أحد يمكنه أن يحدد متى بدأت العلاقة التي نشأت بين "عبد المنعم أبو الفتوح"  و"حمدين صباحي" فكان أبو الفتوح يمثل الإسلاميين ويمثل صباحي التيار الناصري، ومن هنا بدأ التعارف والصراع ، الحقيقة أن كل منهم يجزم أنه من اعترض على السادات أثناء وجوده فى جامعة القاهرة حين قال الرئيس الراحل العبارة الشهيرة: "أقف مكانك أنت بتكلم رئيس الجمهورية يا ولد".


فى بداية حكم "السادات" كانت الجماعة منهكة فى السجون تكاد أن تلفظ أنفاسها الأخيرة لولا الاتفاق الذي حدث بين السادات و المرشد" عمر التلمساني" ، وقتها عملت الجماعة على ضم الإسلاميين إليها فكان أبو الفتوح في المقدمة، بينما اتجه الريان إلى التجارة وتوظيف الأموال، وذهب "الإسلامبولي" الذي قتل "السادات" نفسه، أما الرئيس  "مبارك" فتعلم الدرس وأخذ الحذر منهم على مدى حكمه.


 منذ لحظة وجود أبو الفتوح في الجامعة عمله على تحقيق اسم جيد كإسلامي مستنير يحاول  القضاء على الناصريين والشيوعيين ومعارضيه، وامتد عمله بعد الجماعة فى العمل الإغاثي والإنساني من خلال رئاسته للجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب ، وكوّن علاقات جيدة مع كل الإخوان  والتيارات الإسلامية على مستوى العالم وكان دائم الذهاب إلى المقابلة السنوية التي تلي موسم الحج ، كما كان له موقف شهير يستشهد به إبراهيم عيسي دائما فى مقالاته: عندما ذهب أبو "الفتوح" إلى  الأديب العالمي "نجيب محفوظ " ليقدم صورة جيدة عن التيار الإسلامي. (في ذاك الوقت انتشرت شائعة تكاد تصدق بأن صدرت أوامر لتنظيم الإخوان بشراء جريدة الدستور حتي تستمر في مبيعاتها ولذلك كان عيسى من فترة لأخري يخاطب ودهم فى العديد من المقالات والتقارير حتى تستمر مبيعات الجريدة كما هي).


أجاد أبو  الفتوح خلال حكم "مبارك" دور الإسلامي المستنير الذي يستمع الى أم كلثوم، إلى أن جاءت ثورة يناير فانقسمت الجماعة بين التيار الذي يمثله أبو "الفتوح"  تيار "حسن البنا"  - كما يري نفسه -  و تيار "سيد قطب" الذي يمثله "خيرت الشاطر"؛ و انتصر تيار "الشاطر" و خرج "أبو الفتوح " و "أبو العلا ماضي"  من الجماعة ليؤسس الأول حزب مصر القوية ويؤسس الثاني حزب الوسط ، وكلا الحزبين أفكارهم المرجعية لا تختلف عن الحرية والعدالة.


هناك من يرى أن أبو الفتوح  لو كان وافق أن يتولى منصب نائب الرئيس مع حمدين صباحي وقت ترشحهما سويا للرئاسة  لما تفتت الأصوات بينهما كما حدث، ولكن أبو الفتوح لا يخرج عن رغبة وإطار عمل التيار الاسلامي.


حاول أبو الفتوح خلال السنوات الماضية أن يكون بلا موقف واضح حتى جاء في 30 يونيو ليقول عن أحداثها إنها ثورة حقيقية ثم يعود مرة أخرى ليقول ليست ثورة، ويظهر تذبذبا وتخبطا في آرائه و تصريحاته، ولم يجيد أبو الفتوح استخدام الحزب ولم يعط له اهتماما.


أعتقد حلم الجلوس على كرسي "حسن البنا" ما زال يراود أبو الفتوح، وأوقن أن هذا لن يحدث أبدا.


 


المقال يعبر عن رأي كاتبه فقط ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع


للتواصل مع الكاتب اضغط هنا


مقالات أخرى للكاتب:


مصر قادرة على الحسم


يعني إيه دولة ؟