التوقيت الإثنين، 24 سبتمبر 2018
التوقيت 04:07 ص , بتوقيت القاهرة

فيديو.. المنشد خالد عبد الهادى: ورثت المهنة عن والدى رغم رفضه

على عكس أقرانه من الأطفال، الذين يميلون أكثر إلى تسلية أوقات فراغهم الطويلة باللعب واللهو، أخذ ذلك الطفل، يشغل وقته بالدندنة والشدو بقصائد وأناشيد دينية، أمام والدته وأخوته، متأثرًا بما يسمعه من قصائد لوالده أحد أشهر المنشدين والمدّاحين فى محافظة البحيرة وعدد من محافظات مصر، إلى غير ذلك تربى الطفل أيضًا فى كنف جده لوالدته الذى كان عازفًا للكمان ومحبًا لفن الإنشاد الدينى، فشكل ذلك أذن الطفل الصغير ولسانه، غير أن والده كان يأبى أن ينشغل أبنائه بأى شيء عن دراستهم، إلى كبر الفتى وأصبح قاب قوسين أو أدنى من التخرج فى كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، حتى فوجئ الوالد بأن نجله قد ورث موهبة الإنشاد الدينى، فبدأ يصطحبه معه لحفلاته ويقدمه للجمهور إلى أن تشجع الفتى وأصبح له اسمًا إلى جانب والده.

فى حلقة جديدة من حلقات "المدّاحون"، التقينا المنشد الشيخ خالد محمد عبد الهادى، صاحب فرقة أحباب المصطفى التى ورثها عن والده، وغير اسمها وفاء وتكريمًا له إلى فرقة الشيخ محمد عبدالهادى وكان هذا الحوار..

فى البداية أنت من المنشدين القلائل الذين لديهم فرقة أو بطانة.. لماذا ومتى أسست الفرقة؟

فى الحقيقة هذه الفرقة أسسها والدى فى بداية الستينيات، وكنت أعمل معه كعازف عود وبطانة كما كان يقدمنى لأنشد أحيانًا، واشتهرت الفرقة فى عهد والدى باسم فرقة أحباب المصطفى، وبعد وفاته عام 2000، أكملت مسيرته فى الإنشاد الدينى بفرقته وأطلقت على الفرقة اسم والدى الشيخ محمد عبد الهادى، والفرقة تتكون من عازف كمان وأورج وكولة وثلاث عازفين إيقاع وجميعهم بطانة يؤدون معى الاناشيد، ومنهم موظفون والبعض متفرغ للإنشاد، وأستعين بهم فى كل ألوان الإنشاد عدا الابتهال لأنه أداء متفرد.

وما هى نوعية الإنشاد الذى تقدمه؟

أقدم الابتهال الدينى الذى يعتمد على الخلفية الموسيقية والمقامات للمؤدى والارتجال الموسيقى مصحوبًا بالإحساس بالكلمة ومعناها، كما أقدم المدائح والأغانى الدينية والقصائد التى ترتبط بلحن معين وشكل معين فى الأداء كما أقدم السيرة النبوية وسيرة آل البيت من خلال النظم الشعرى والألحان.

قلت أن الفرقة بها عازفين..البعض يٌحرم استخدام الموسيقى فى الانشاد الدينى.. كيف ترد عليهم؟

تخرجت فى كلية اللغة العربية جامعة الأزهر الشريف عام 1996، وأعمل الآن مٌدرسًا للغة العربية، وقد اطلعت على آراء أهل العلم والفتوى ومعظمهم أجمع على أن الموسيقى إذا استخدمت فيما يخدم فن الإنشاد أو أغنية تدعو للفضيلة فهى مرغوبة، وبالمناسبة فأنا تعلمت أصول الموسيقى وعزف العود على يد متخصصين أكاديميين منهم الدكتور عاطف عبد الحميد عميد كلية التربية الموسيقية والدكتور صبرى المصرى، وألفت انتباهك إلى أننى واجهت أيضًا من يٌحرم الإنشاد الدينى سواء بموسيقى أو بدون، ولكن نظرًا لأننى أزهرى وهم يعرفون ذلك من النادر أن أجد أحدًا منهم يجادلنى ودائمًا يكون أسوتى فى الرد على هؤلاء الناس مشياخنا الكبار كالإمام محمد متولى الشعراوى والإمام الغزالى وغيرهم من المشايخ الذين لم يحرموا فن الإنشاد أو الغناء الهادف الذى يسمو بالنفس ويرتقى بالذوق فالمعيار عندهم هو ما يقدمه الفن هل جيد أم رديء.

من أين تأتى بكلمات الإنشاد؟

أولا من تراث والدى الشيخ محمد عبد الهادى وثانيًا من بعض قصائد التراث الإسلامى وأخيرًا بعض المدائح من تأليفى ومن تأليف بعض الكتاب ممن تعاملت معهم، ونقدم مثلًا من القصص الدينية "مولد النور وزينب بنت الرسول ومقتل الحسين".

قلت أن بدايتك كانت فى فرقة والدك..حدثنا عن هذه الفترة تحديدًا وكيف أثرت فى المنشد خالد عبد الهادى؟

والدى الشيخ محمد عبد الهادى، إلى جانب أنه كان منشدًا دينيًا وصاحب فرقة إنشاد، كان أيضًا مبتهلًا فى الإذاعة والتلفزيون المصرى، ومعتمدا كمؤلف وملحن فى جمعية المؤلفين والملحنين وأيضا جدى لوالدتى كان من عازفى الكمان البارعين فنشأت محبًا عاشقا للفن وبخاصة فن الإنشاد الدينى، فى منزل يحب فن الإنشاد الدينى والمدائح النبوية، ومنذ صغرى أنشد وأتغنى بأعمال والدى، أمام والدتى وأخوتى ولم يكن والدى يعلم بذلك حيث أنه كان رافضًا أن أنشغل بأى شيء عن دراستى ولم يستمع إلى حتى وصلت إلى المرحلة الجامعية فكانت مفاجأة له كبيرة وأثنى على كثيرًا ومنذ ذلك الحين أخذ على عاتقه أن يقف بجوارى يشجعنى ويصطحبنى معه فى حفلاته وقدمنى لجمهوره أنشد أعماله وأتذكر أننى وقفت لأول مرة على المسرح كانت فى إحدى الحفلات الدينية التى كان يحيها والدى فى محافظة كفر الشيخ أمام جمع كبير من الجمهور المحب للإنشاد الدينى وأنشدت يا أل بيت المصطفى يا أهل المحبة والوفا، فانبهر جدًا وقال إنه لم يكن يتوقع ذلك خاصة، وأن هناك تشابه كبير فى الصوت بيننا، وكان ينصحنى بأن أغنى من التراث وبإراحة الصوت وعدم اجهاده.

هل تعتبر والدك هو مثلك الأعلى فى الإنشاد أم أن هناك منشدين آخرين؟

قطعًا فى المرتبة الأولى والدى هو مثلى الأعلى ومعلمى، ثم بحر النغم رحمه الله الشيخ محمد عمران والكثير من الجيل الرائع أمثال الشيخ النقشبندى والشيخ نصر الدين طوبار والشيخ إبراهيم الإسكندرانى والشيخ محمد الهلباوى والشيخ عبد الرحيم دويدار.

لماذا لم تتقدم للالتحاق بالإذاعة مثل والدك؟

لم تأت الفرصة بعد، وفى الحقيقة أنا لم أتقدم أصلا، لأننى لا أتصور أنها ستقدم لى جديدًا، حيث أن شهرتى أتت من شهرة والدى، وبفضل الله حققت منذ حوالى 17 عامًا شهرة كبيرة فى محافظات مصر.

موقف لا تنساه من الجمهور؟

كان ذلك فى عام 2001، بداية عملى فى الإنشاد الدينى بمفردى بعد وفاة والدى، وكنت فى حفل بإحدى مراكز محافظة البحيرة، وأثناء إنشادى فوجئت بالجمهور يجهشون بالبكاء على فقدان والدى، فأدركت أن الفن الجيد الذى يقدمه المنشد المٌخلص لفنه ويخرج من قلبه سيصل مباشرة إلى قلب جمهوره وسيتعلق به كثيرًا ولن ينساه.

ورثت المهنة عن والدك..هل تنوى توريثها لأبنائك؟

هذا ما حدث بالفعل، فأنا لدى ثلاث أبناء، جميعهم يحفظون بعض الأناشيد وقريبًا سيلتحقون بالفرقة التى أسسها جدهم.

كيف ترى الإنشاد الدينى فى مصر الآن؟

الانشاد فى مصر الآن، ينتشر بصورة كبيرة جدًا، ومؤخرًا، تم تأسيس نقابة للإنشاد الدينى، وبها مدرسة بدأت تٌخرج جيل جديد من المنشدين

هل دٌعيت لإحياء حفلات خارج مصر وهل حصلت على جوائز؟

نظرا لظروف عملى مٌدرسًا بالأزهر الشريف، فلم أسافر خارج مصر حتى الآن، لكننى أحييت حفلات كثيرة فى معظم محافظات مصر، وتم تكريمى فى اليوبيل الفضى لإحدى قنوات التليفزيون المصرى.

طموحك فى المستقبل؟

أتمنى الاهتمام أكثر بالإنشاد الدينى، كما أتمى أن تكون هناك قناة رسمية تقدم المنشدين الذين يتم اختيارهم بعناية وأن تقدم هذه القناة الأعمال الجميلة لمشايخنا الأجلاء الذين كان لهم الفضل فى إرساء قواعد فن الإنشاد وأن تظل مصر دائمًا هى الرائدة لفن الإنشاد والمدائح النبوية، وقريبًا بإذن الله سأقدم فيديو كليب، سيحتوى على قصائد إنشاد.

وجه رسالة لشباب المنشدين؟

أؤكد لهم أن العلم هو أساس النجاح بالإضافة إلى الإخلاص فى مجال الإنشاد، وعدم تعجل الشهرة وأن يجعل المنشد جمهوره يصدق ما يقول حتى يستحوذ على قلوبهم فلا يندثر اسمه بسرعة.