التوقيت الإثنين، 24 سبتمبر 2018
التوقيت 05:16 ص , بتوقيت القاهرة

فيديو.."القصر الضائع" أقدم القصور التاريخية بجاردن سيتى.. الصفقات الإخوانية القطرية أهدته لـ"موزة.. والأثار: مش مسجل لدينا

 

فى أحد أطراف الحى الراقى بجاردن سيتى تجد قصرًا عتيق يبهرك تصميه وتبكى لإهمال أشجاره العجوز، التى  تلملم أوراقها كل ليلة وتحكى قصة القصر الحبيس لصغارها، ترى ماذا فعل لينال هذا العقاب الشرس، ويكون ضمن صفقات الجماعة الإخوانية لصالح دويلة قطر ويسهل بيعه للشيخة موزة فى مايو 2013 بثمن بخس يقدر بـ108 مليون جنيه وتتركه كهل وحيدًا يقاوم الزمن .

تاريخ القصر الضائع

قصر "فؤاد سراج الدين" أحد القصور الهامة التى تحكى تاريخ مصر الحديث والمعاصر، يبلغ من العمر 110 عامًا،  شٌيد فى 1908 حيث كلف الألمانى كارل بيرلى رجل الاقتصاد الأول فى ذلك الوقت ومؤسس أول بنك للتمويل العقارى فى مصر، ببناء القصر إلى المهندس الإيطالى "كارلو برونبلينى"، وقد استعان بأمهر الحرفيين اليونانيين والإيطاليين لمعاونة العمال المصرين فى البناء، واستوحى طرازه من تصميم الكنائس والمعابد الموجود فى ألمانيا، يتكون القصر من ثلاث أجنحة "البيت الكبير ، ملحق للخدم ، والجراج"، كما أن به أفخر أنواع الرخام الإيطالى والزجاج الملون بأجمل الرسومات.

 

فى عام 1930 اشترى سراج الدين باشا شاهين القصر وأهداه إلى زوجته زكية هانم البدراوى، وامتلأت جدران القصر بالحيوية والنشاط وشهد العديد من حفلات الشاى التى حضرها صفوة المجتمع فى هذا الوقت من أبناء الطبقة الارستقراطية والسهرات الضخمة التى كان يحيها كبار فنانين الزمن الجميل أمثال أم كلثوم وعبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب، كما شهد القصر اجتماعات حزب الوفد السرية مع كبار الزعماء السياسين ، وزار القصر أيضًا الملك فاروق والنحاس باشا وجمال عبد الناصر ومحمد أنور السادات.

الورثة باعوا القصر للشيخة موزة

كما جمع القصر كافة أبناء وأحفاد سراج الدين شاهين باشا وعاشوا فيه معا ومن أبنائه الذين تركوا بصمه فى عالم السياسة فى مصر فؤاد سراج الدين الذى شهد القصر فى عهده أزهى أيامه فكان يقيم الحلقات الثقافية والسياسية التى تضم كبار الشخصيات البارزة داخل المجتمع المصرى حتى توفى عام 2000 تاركًا القصر للورثة، اللذين مروا بأزمة مالية كبيرة بعد وفاته تم بيعه على أثرها أمام مرأى ومسمع كافة المسئولين فى الدولة

حزب الوفد ينفى شائعات محاولاته إسترجاع القصر

هناك بعض الشائعات انطلقت عن محاولات مضنية يقوم بها حزب الوفد لإسترجاع القصر، وعندما تواصلنا مع نائب الحزب ومع المتحدث الرسمى له أكدوا أنهم لم يسمعوا بهذا الأمر من قبل، وعندما تم الرجوع إلى أحد الورثة كان خارج البلاد . 

الأثار : القصر لم يسجل كأثرًا حتى الأن

ورغم ما يحمله القصر الحبيس من قيمة تاريخية وثقافية ومعمارية ويعد جزءً هام من تاريخ مصر، إلا أنه لم يسجل أثرًا، هذا ما أكده السعيد حلمى رئيس الادارة المركزية للآثار الإسلامية والقبطية بالقاهرة والجيزة، وتابع هناك فرصة وحيدة يمكن أن تتخذها الوزارة حالياً لإنقاذه وهى تسجيله كأثر وبهذا لا يمكن المساس به على الإطلاق وسيظل قائمًا كما هو.

كما أكد أن هناك مالك للقصر له حق البيع ولا يمكن أن تتدخل الوزارة بين البائع والمشترى بنص القانون، فدوره حماية الأثر .

والسؤال هنا يا وزارة الأثار، هل قصرًا بهذه القيمة لا يرتقى لتلك المعايير حتى نتركه ليقع فريسة فى أيدى أعداء الوطن؟ وقد تجاوز الـ100 سنه التى ينص عليها القانون، وقيمته المعمارية تبهر المارة من دقة التصميم وقيمته الثقافية والتاريخية تجعله شاهد حقيقى على العصر الحديث والمعاصر فى مصر.

الجهاز القومى للتنسيق الحضارى: القصر مسجل وله رقم منذ 2007

من جانبها قال الدكتورة هايدى شلبى مدير الإدارة العامة للحفاظ على المناطق التراثية للجهاز القومى للتنسيق الحضارى، أن القصر  القائم فى شارع أحمد باشا فى حى جاردن سيتى مسجل داخل الجهاز منذ عام 2007 كطراز معمارى متميز من الفئة "ب" وفقًا للقانون 144 للسنة 2006 برقم 03180000892 وبهذا يعد ضمن الثورة التراثية داخل جمهورية مصر العربية .

وأضافت شلبى أنه رغم تسجيل الأثر ضمن الجهاز إلا أنه يحق للمالك بيعه أو تأجيره، ولكن القانون يمنع هدمه أو تخريبه أو إزالة أشياء منه أو تغير فى شكله الأصلى بدون التصاريح اللازمة من المحافظة أو الجهاز، كما أن القصر دخل ضمن مشروع "عاش هنا" لتوثيق أعلام رواد الثقافة فى مصر ومنهم فؤاد سراج الدين، وسوف يتم مخاطبة محافظة القاهرة والتنسيق معاها لتركيب اللوحة المعدنية الخاصة بالسيرة الذاتية بفؤاد سراج الدين باشا على بوابة القصر .

القصر يخضع لممتلكات السفارة القطرية فى مصر

منذ ان بيع القصر  فى 2013  ومفاتيحه لدى السفارة القطرية، ولم يأتى أحد لزيارته حتى الشيخة موزة نفسها، فإلى متى سيظل هذا القصر حبيس أسواره العالية يقص حكاياته للعابرين.

مفاتيح القصر حالياً مع السفارة القطرية /// لم يزوره أحد منذ بيعيه حتى الشيخة موزة نفسها