التوقيت الأربعاء، 19 سبتمبر 2018
التوقيت 06:04 ص , بتوقيت القاهرة

أخر الاخبار

فيديو.. جهاز كشف الكدب "البلدى".. البشعة موروث مرعب فى محافظات مصر

"البشعة" إحدى مفردات التحكيم بين المتخاصمين من البدو فى صحراء مصر وبعض المحافظات، عادة لا تزال قائمة وخلالها يحتكم المتخاصمون للنار للفصل بينهم بلعقها عند محكم متخصص يسمى "المبشع" والمنوط به تنفيذ حكم القضاة العرفيين.
 

مهمة "المبشع" ليست بالهينة، ولا يستطيع أى شخص القيام بها إذ يختص بها دون عن بقية القبائل العربية فى مصر فى الوقت الجارى، أبناء قبيلة "العيايدة".

 

واسم البشعة لا يعرفه الكثيرون من المجتمع المصرى رغم أن عدد من المسلسلات والأفلام المصرية تعرضت لها ولكن من بعيد، غير أنها بدأت تنتشر فى الفترة الأخيرة فى المنيا على يد الحاج خليفة عسل بقرية الروضة التابعه لمركز المنيا.

 

 

داخل قرية الروضة التابعة لمركز ملوى يوجد منزل الحاج خليفة صلاح إبراهيم أو خليفة عسل الرجل الوحيد فى الصعيد الذى يستخدم البشعة فى التحكيم بين المواطنين عن طريق إحماء سيخ من الحديد ولعقه باللسان فإن كان المتهم بريئا أصبحت النار كأنها ماء وإن كان كاذبا قطع لسانه، وأصبح وجهه بشعا .

 

وقال خليفة عسل، إنه ورثت البشعة عن والده، مضيفًا أنه على دراية بها منذ 28 عاما لكنه لم يعمل بها إلا من 3 سنوات فقط، موضحًا أن البشعة لا يعرفها الكثير من المواطنين حتى ما أثير فى بعض المسلسلات كان على غير الحقيقة ولم يتم تنفيذها بشكل متقن.

 

 

وأوضح عسل، أن البشعة عبارة عن قطعة من الحديد يتم تسخينها على النار لفترة زمنية طويلة حتى تصل لدرجة حرارة مرتفعة، يتم وضعها عند التحكيم على لسان الطرفين الشاكى والمشكو فى حقه بعد القسم فإذا كان المتهم بريئا تصبح النار كأنها ماء على لسانه أما إذا كان كاذبا تقطع لسانه، لافتًا إلى أن أصحاب المشكلة يتواصلون معه فيخبرهم أن الطرفين سوف يبشعوا فإن قبلوا أدعوهم إلى المنزل وأبدا فى إجراءات التبشع.

 

وعن إجراءات التبشع، قال خليفة، إنها تبدأ بجلسة خاصة مع كل طرف على حده ويقسم هذا على اتهامه وهذا يقسم أنه لم يفعل، ثم مجلس متقابلين ويقوم الطرفان بالتوقيع على بعض الأوراق حتى لا يتعرض أحد للآخر، مشيرًا إلى أن الشخص أن كان كاذبا يخشى وضع قطعة الحديد الملتهبة على لسانه لأنها فى ذلك الوقت سوف تصيبه بأذى كبير، إما الشخص الصادق فلا تؤثر فيه النيران، متابعًا: "بعد التوقيع على الأوراق أقوم بإشعال النيران فى مولد وأضع فيه قطعة الحديد حتى تصل إلى درجة الانصهار وبعدها أبدا إجراءات التبشع".

 

 

واستطرد عسل: "فى البداية كان الكثير لا يعترف بالبشعة لكن مع مرور الوقت أصبحت البشعة هى جزء من أجزاء التحكيم فى جلسات الصلح العرفية، فى حال الوصول إلى طريق مسدود مع الأطراف المتنازعة، واحتراف البشعة ليس من السهل ورغم أنها مستخدمة فى سيناء، إلا أن الغالبية العظمى لا يعرف عنها شئ وإجراءات البشعة تتطلب مساعدة لذا فأنى استعين بابنى فى تجهيز البشعة وإشعال النيران على قطعة الحديد التى تطورت فى الشكل عن الماضى، حيث تقتصر مهمته على تجهيز البشعة قبل استخدامها".

 

وأشار خليفة، إلى أن أهم القضايا التى تعرض على للتبشع هى قضايا السرقات أو المشكلات الزوجية وخاصة مع التطور التكنولوجى تسبب ذلك فى حدوث الكثير من المشكلات بين الأزواج وإدخالهم فى دوائر الشك فيما بينهما، موضحًا أنه يأتى الطرفان ويكونوا مستعدين لإجراء التبشع ، وتنتهى المشكلة بعد إثبات الحقيقة، كذلك السرقات وتوزيع الاتهامات فيأتى الشخص ويقول إنه يتهم هذا الشخص فى سرقة منزله إخباره إن البشعة سوف تسرى عليه أولا قبل الشخص المتهم حتى يتم التيقن من صدقه فإن قبل تتم إجراءات التبشع، مضيفًا أنه لا يجوز للرجل مستخدم البشعة أن يحكم بين أشقائه أو أقاربه منها لعدم وجود الحيادية فى التحكيم،  لافتًا إلى أن أصعب القضايا هى القضايا المتعلقة بالشرف لأنه يترتب على الحكم أما استمرار الأسرة أو تفككها.

 

 

وأضاف خليفة عسل، أنه تم استدعاؤه فيما يقرب من 10 جلسات صلح لإجراء أعمال التبشع بعدما وصل الجميع إلى طريق مسدود مع الأطراف المتنازعة، مضيفًا: "كنت بفضل الله أقدم العون وتحل المشكلة بعد الانتهاء من التبشع للأطراف ثم يأتى الصلح التراضى بين الأطراف"، موضحًا أنه ليس لمستخدم التبشع التدخل فى الإجراءات القانونية وإنما يأتى اللجوء البشعة بعد انتهاء الإجراءات الجنائية ومحاولات التصالح بين المتنازعين مع وجود إنكار بين الطرفين.

 

وفى سياق متصل، قال محمد نجل خليفة عسل: "إننى أقوم بمساعدة والدتى فى تجهيز البشعة عن طريق تجهيز مولد النيران ووضع قطعة البشعة بداخلها حتى تصل لدرجة حرارة معينة، وذلك فى الوقت الذى يكون والدى يعد لتجهيز عملية التبشع"، موضحا أنه يتم تجهيز البشعة بحجرة بعيدة عن الجلسة المنعقدة مع الأطراف ثم بعد تجهيزها تقوم بنقلها إلى مقر الجلسة ليبدأ والدى فى عمله".

 

وأضاف محمد، أن عشرات المواطنين يأتون لوالده من كل أنحاء الجمهورية ويتم استدعاؤنا فى أماكن كثيرة فى مصر بعد انتشار التبشع بشكل كبير لإظهار الحقيقة .