التوقيت الثلاثاء، 18 سبتمبر 2018
التوقيت 10:54 م , بتوقيت القاهرة

أخر الاخبار

بالفيديو.. "فارس" معجزة تسير على قدم واحدة.. فقد ساقه ولم يتخل عن حلمه فى كرة القدم

تمنيت يوما أن أهرول خلف " كرة مطاطية" كعداء يقفز نحو خط النهاية، تمنيت أن أحلق فى السماء بعد أحراز الاهداف لأسمع أهازيج التشجيع يهتفون لى بصوت يهز أرجائى " فارس بطل"، هى أمنيات رأيتها فى حلم ما بعد يوم شاق من اللعب، لكننى أدركت أنها فقط أمنيات لا تتعدى تلك الحدود.

لماذا يا صديقى لا تصدقنى أنا حقا بقدم واحدة لكننى لم أمت انا حى مثلك أستطيع أن أجاريك  فى لعبتى المفضلة، لما ذا لا تصدقنى أننى سأهرول خلف الكرة وأحرزها فى الشباك، نعم صدقت انا بقدم واحدة لكننى ياصديقى مازالت أنا مازالت إنسان يستطيع فصدقنى.

ربما سمعت عن أشخاص تتحدى الإعاقة وتهزم الأمراض، لكنك لن ترى يوما فارس يهزم المستحيل ويقود حلمآ أشبه بسرب الخيال، فارس لم يتخلى عن جواده رغم تخلى أطرافه عنه، هذه ليست قصة درامية فى طيات إحدى الكتب بمكتبة ما، لكنها حقيقة واقعة تتمثل فى كلمتين " فارس بطل".

بعكازين من الحديد يحتضنهما الطفل ذو 13 عام، لم يفكر يوما أنه سيحمل أثقالا كثيرة بين ذراعيه ليمارس هوايته التى سرعان ما كان يترك كل شىء من أجلها، قدمين من حديد لا يتحدثان لكنهم يشهدهان على أن من يملكهما حقا "بطل".

خطأ طبى يحول حياة أسرة بأكملها لمأساة ويقلب حياتهم تماما، الأب عاجز لا يستطيع العمل، والأبن الأكبر ذو13 عام مبتور القدم.

فارس أحمد كامل، صاحب الـ13 عامًا، الطفل الذى فقد ساقه اليسرى إثر خطأ طبى أثناء تضميد جراحه من حادث ألمّ به، فرفض الاستسلام لإصابته وأكمل هوايته فى ممارسة كرة القدم، دون النظر لأى من عناصر الطبيعة التى تؤكد أنه لا يستطيع ممارسة هذه الهواية، لكنها وبطبيعتها البطولية أصبح بالفعل "بطل" وهو فى 13عام.

 بساق واحدة وعكازين يداعب "فارس" الكرة مراوغًا زملاءه يمينًا ويسارًا، مصوبًا إياها بكامل قوته حتى تسكن الشباك وسط ذهول جميع الحضور،فيحدثهم بثقة زائدة كثقة الابطال بعد انتصارات الحروب : " أنا هنا لأسجل الأهداف سأصبح لاعبآ بالمنتخب وسأحرز الاهداف".

وتعود قصة فارس كما يرويها والده  بعد أن تعرضا معآ لحادث سقوط من أعلى كوبرى الحوامدية خلال قيادة الوالد لدراجته النارية، فأصيب الطفل بكسر فى عظمة الساق مع وجود جرح استدعى علاجه بـ4 غرز، قبل أن يضعوه تحت الجبس من القدم وحتى منطقة الحوض، وهو ما تسبب فى حدوث آثار جانبية، مستطردا: " كنت عايز أفرح وأنا رايح أجيبله الشهادة وعارف أنه نجح، بس حصلت الحادثة وكل شىء راح، المفروض كانوا يسيبوا فتحة شباك لتهوية الجرح بس جبسوها كلها مرة واحدة على الجرح، وكنا فى شهر يوليو مع الجو الحر ده عمل غرغرينا، فوديناه المستشفى تانى وأتعمل له بتر".

الأب نفسه لم يتسطع العمل مجددًا بمصنع البلاستيك الذى كان يعمل به منذ وقوع الحادث، وهو ما أثر بطبيعة الحال على أسرته المكونة من 3 أبناء، لتزداد هذه الأسرة بلاء فبعد أن فقد الطفل الأكبر للأسرة والذى يبلغ 13 عام فقط قدمه، يأتى الدور على الأب ليفقد عمله بسبب نفس الحادثة، فيقول: "خرجت من المستشفى قولت أبنى يساعدنى لقيت أبنى هو اللى محتاج أنى أساعده، نفسى اشوفه زى الأطفال بيضحك ويرجع زى الأول"

مارس فارس  كرة القدم باستمرار مع زملائه فى مراكز الشباب قبل يوم الحادثة، وبعد إصابته عانى فى بداية الأمر لرغبته فى ممارسة هوايته المفضلة إلا أنه أصبح الأن بقدم واحدة .

يضرب فارس مثالا للجميع بتحدى كل تلك المشاكل والأمراض ويتغلب عليها، ليثبت للجميع أن الإعاقة ليست مطلقآ فى جسد إنسان، بل إن الإعاقة الوحيدة هى التى تقع فى عدم العمل والتغلب على الصعوبات، تغلب فارس على إعاقته ليصبح بطل قريته فينادوه " بفارس البطل".

استخدم فارس الطرف الصناعى محاولآ ممارسة هوايته المفضلة به، إلا أنه سرعان ما تخلى عنه لوجود صعوبة كبيرة فى استخدامه، قائلا: " فى جهاز طرف صناعى نفسى أجيبه بس هو غالى"، ليجد فارس ملاذه فى عجازين يحملهما تحت اكتافه الصغيرة عنوة ليمارس هويته.

" هفضل أتمرن وهجتهد عمرى ما هييأس أبدا، أنا عايز أبقى حاجة كويسة فى المستقبل، هفضل ألعب كورة دايما برجل واحدة بايد واحدة هلعبها، نفسى أروح منتخب مصر وإن شاء الله هحقق حلمى"، هكذا يتحدث فارس عن طموحاته، مستطردا: " اللى فاكرين الإعاقة فى الجسد غلطانين اللى عنده إعاقة هو اللى مش بيفكر، أنا مش معاق أنا بطل".

وعلى الجانب الأخر ورغم إعاقته تمنى فارس أن يساعد جارته " ملك" ذو الثلاث سنوات والتى أصيبت من الأمراض بعد سقوطها من الطابق الثالث، والتعرض أيضا لخطأ طبى جديد، وهو ما يكشف عن الطبيعة الطفولية داخل فارس المليئة بالحب وتقديم الخير للغير.