التوقيت السبت، 22 سبتمبر 2018
التوقيت 04:31 م , بتوقيت القاهرة

أخر الاخبار

الوحدة الوطنية تتجسد فى الدقهلية.. قبطية تتبرع بمواد بناء لمسجد.. وراعى كنيسة دكرنس يشارك فى إفتتاح أخر بالمنصورة

في مشهد لافت، دخل بجلبابه الأسود، وعمته السوداء، يتدلى من رقبته صليب، حاملا حذائه، ووضعه على يسار باب المسجد، وتخطى الصفوف، قبل إقامة صلاة العصر، ليتصدر الصف الأولى، في الصلاة، إنه القمص رفائيل واصل، راعى كنيسة دكرنس، والذى أًصر أن يكون حاضرا، في افتتاح أحد المساجد، بنفسه، وبين المصلين، وفي الصف الأول.

حيث شارك القمص روفائيل راعى كنيسة دكرنس، الدكتور أحمد الشعراوى محافظ الدقهلية، وعدد من أعضاء مجلس النواب، والتنفيذين بمحافظة الدقهلية، من بينهم على عبد الرؤوف وكيل وزارة التربية والتعليم، والدكتور سعد مكى وكيل وزارة الصحة، داخل مسجد الصالحين بعزبة الباشا بقرية ميت فارس.

وفوجئ الجميع بتوسط القمص روفائيل المصلين، بجوار المحافظ، عقب صلاة العصر، بالصف الأول، خلال إفتتاح الدكتور أحمد الشعراوى، محافظ الدقهلية، مسجد الصالحين، وبعض المشروعات الخدمية بالقرية، مثل مركز الغسيل الكلوي بكفر ميت فارس، بتبرعات طارق عبد العزيز المحامى، وأحد الشخصيات البارزة بمحافظة الدقهلية.

وقال القمص روفائيل راعي كنيسة دكرنس، خلال كلمته في مسجد الصالحين بعد افتتاحه، إن القبلة التي يقف بها الآن، موجودة في المسجد، ومثلها في الكنيسة، تسمى المذبح، ومنذ زمان نحن نسيج واحد ويد واحدة، والله واحد ومصدر العبادات واحد، ولا فرق بين المسجد والكنيسة، إلا أن كل له طقوسه الخاصة، التى يلزم الجميع بالسير على خطاها، وإن الله أمرنا بالمودة والحب، وأن نكون مترابطين، متحدين متعاونين.

وأضاف روفائيل، إن الله هو الذى يجمعنا، وأننا شركاء في حب هذا الوطن، وكلنا أبناء وطن واحد، ومثل النسيج الواحد، الذى لا ينفك، وسوف نستمر في هذا الوطن، باللحمة الوطنية، وبالمحبة التى تجمع بين المسلمين والمسيحيين، والتى نشأ عليها هذا المجتمع، فمصر منذ مئات السنين لم تعرف ان فلان مسيحى فلان مسلم، بل تعرف أن الجميع مصريون، وأن الجميع عباد لله، كل خدم للوطن في أي وقت، وفي أي مكان، وإن الكنيسة يحميها المسجد والمسجد تحميه الكنيسة، ووطن بلا كنائس خير من كنائب بلا وطن، ونحن نعلم المحنة التى تمر بها الأمة العربية، والمنطقة بأسرها، ونعلم مدى صعوبة الوقت، ونقدر كيف تمر البلاد بظروف صعبة، وهذه الظروف الصعبة، لابد أن نتخطاها، والتخطى هذا الذى تسعى إليه مصر كلها، يكون بالتعاون بين كل الناس، وكل أطياف المجتمع، وبين كل الجهات المعنية، والجهات التنفيذية، والمؤسسات الرسمية، والجمعيات، والتجمعات، وكل أنسجة الوطن بكل توجهاتها وأفكارها وأديانها، فمصر بلد واحد، يعيش فيه شعب واحد، مهما تعددت ثقافاته، وأفكاره واتجهاته.

فيما أكد "روفائيل" في تصريح خاص لـ "اليوم السابع"،  أنا ذهبت للمسجد بكل سعادة، حيث أن صلاتنا نحن كمسيحيين في الكنيسة،  تشبه صلاة المسلمين في المسجد، لاننا من منبع واحد، وأصلنا واحد، والسماء واحدة والرسالة واحدة والرب واحد، فالمسلمون يتوجهون للقبلة،  ونحن نتوجه إلى المذبح،  وعلاقتنا  كمسلمين ومسيحيين، لها خصوصية و طابع خاص جدا، و لا يوجد أدنى تفرقه بيننا، والمسجد بيت الله، وأنا كرجل دين طبيعي أن أكون في بيت الله، وسعدت جدا بسعادة الناس الذين استقبلوني في المسجد، ورحبوا بى بداخل، مما يدل على حفاوة وكرم وأًصالة وعراقة الشعب المصرى، وتوحده خلف راية واحدة ألا وهي مصر.

وألقى الشيخ طه زيادة وكيل وزارة الأوقاف، كلمة عقب صلاة العصر، ثمن فيها من جهود المتبرعين والقائمين على هذا المسجد، وقيام القمص روفائيل، بالمشاركة فى إفتتاح المسجد، مما يمثل اللحمة الوطنية، والوحدة بين عصري الأمة مسلميها ومسيحييها.

وقال "زيادة" إن هذا الشعور النبيل، هو الذي يجمع المجتمع المصري، وهو الذى يوجد صفه، في صفوف الأعداء، ويثبت للعالم كله أن المصريين يد واحدة، وأن يد الخصام والتفرقة لم تصل للمجتمع المصرى، فها هنا مصر، في قرية في مسجد يدخل قمص وحبر مسيحي جليل، إلى الصفوف الأولى، ويوجد معنا في المسجد، وخلف الإمام، إنها لروح المودة والتسامح، التى نزلت بها المسيحية، ونزل بها الإسلام.

وقد رحب جموع المصلين بالقمص روفائيل، داخل المسجد، وصافحوه، وعبروا عن سعادتهم الغالية لهذه الزيارة، فيما صافح الدكتور أحمد الشعراوى محافظ الدقهلية، والشيخ طه زيادة وكيل وزارة الأوقاف، والقمص رفائل راعى كنيسة دكرنس، أيدى بعضهم، أمام محراب المسجد، معبرين عن الوحدة الوطنية.

بينما شهد مسجد الصالحين، مشهدا آخر من مشاهد الوحدة الوطنية، حيث قامت ميرفت تكلا مدير إدارة شركة مياه الشرب والصرف الصحى ببنى عبيد، بإرسال سيارات نقل، على حسابها، الشخصى، محملة بالطوب والأسمنت والزلط، ومواد البناء، الخاصة بتشييد المسجد، كتبرع منها لإقامة بيت من بيوت الله، بالرغم من أنها قبطية.

 وقد أشاد القمبص روفائيل بدورها، خلال كلمته بالمسجد، وقال هذه هي روح المسيح التى نزل من أجلها، وهذه هي محبة المسيحية، وألفة المصريين ووحدتهم، فالمسجد لا فرق بينه وبين الكنيسة، كل يؤدى دوره فيه لله بإخلاص وود ومحبة، ولو كل الناس اتجهت للرب، وصفت النوايان، وحسنت الأعمال، لقامت مصر ونهضت، فنهضة مصر تكون بالعودة إلى روح الأديان التى يستمد الجميع منها طاقته، ومودته وحبه، ولابد أن تكون هذه هي الروح المسيطرة على كل أبناء الشعب المصرى، مسلميه ومسيحييه، ذاكرا مبادرة الرئيس عبد الفتاج السيسى، يوم أن أعلن عن فتح حساب بكل البنوك المصريى، لاستقبال التبرعات من المصريين لبناء أول مسجد وأول كنيسه بالعاصمة الإدارة الجديدة، في دلالة على أن الدولة المصرية هي مسجد وكنيسة متآلفين متحابين قائمين إلى جوار بعضهم البعض بدون تفرقة، وبدون أية مشكلات فالدين لله والوطن للجميع، والحب للشعب المصرى، وذلك وسط ترحيب وعبارات التأييد والهتافات من الحاضرين داخل المسجد.