التوقيت الخميس، 20 سبتمبر 2018
التوقيت 06:02 م , بتوقيت القاهرة

بالفيديو.. أطلال "ربع السلسلة" بخان الخليلى.. أقدم صنايعى: كنا بنملى الخزن ذهب ودلوقتى فاضية

تجولت كاميرا "اليوم السابع" داخل شوارع خان الخليلى بحى الحسين، حيث المحلات الصغيرة والضيقة العتيقة التى بنيت منذ العصور الإسلامية، ما يلفت نظر المارة لتلك البوابات الخشبية القديمة التى تفصل بين الشوارع وبعضها، وما بيهر الجميع هى تلك الربوع التى شيدت على أطرف تلك الأبواب، ومن هذه الربوع يوجد "ربع السلسة"، ذلك الربع الذى بناه محمد بن قلاوون ليكون إحدى الوكالات التجارية المهمة التى شهدت تبادل التجارة خلال الرحلتين التجاريتين: الشتاء والصيف.

 

ومع مرور الزمن وتغير العصور، تغيرت أيضًا مقومات الاقتصاد المصرى الذى كان ذلك الربع جزءًا منه، فتبدل الحال بالربع لتوجد المحلات التجارية، وورش صناعة المعادن المختلفة سواء النحاسية أو الفضية أو الذهبية.

 

ظل الربع يعج بالعمل عهودًا تلو الأخرى، إذ كان شاهدًا على العصور الملكلية فى مصر الحديثة التى كان أعيانها يعشقون الفن الأصيل فى الرسم والنحت على المعادن، ثم شهد مصر فى الحكم الجمهورى، فكانت ورش الربع لا تخلو من العمل والزبائن ليل نهار، فأخرج ذلك الربع مجموعة من أصحاب الحرف اليدوية التى كانت تتباهى بها مصر بين دول العالم، وكان العامل نفسه يتفاخر بين أقرانه بتميزه فى حرفته.

 

الآن ومع تحقيق المثل القائل"دوام الحال من المحال" تبدل وتغير الوضع داخل ربع السلسلة مع اندلاع ثورة 25 يناير، وكثرت الأحداث المؤلمة التى شهدتها مصر بعدها، فقد هجر بعض أصحاب المحلات الربع، وأغلقت الأبواب، وتوقف الحال، فلا توجد حركة بيع ولا شراء، وهدأ المكان ولا يُسْمَع فيه سوى الدقات النحاسية المتفرقة التى تأتى من هنا أو هناك.

 

إبراهيم خليل صاحب إحدى ورش صناعة المعادن بربع السلسة بمنطقة خان الخليلى بحى الحسين، وهى من أقدم الورش داخل الربع منذ عام 1968؛ تحدث لـ"اليوم السابع" عن صناعة الذهب بالربع وقال: "العمل داخل الربع كان على قدمٍ وساق، كنا نعمل سويًا مسلم ومسيحى ويهودى، فكان كل منا يكمل الآخر، حتى إن المخازن كانت تمتلئ من كثرة الذهب المصنوع، وكان التجار العرب يأتون إلينا ليشتروه منا، حتى يفرغوا خِزَن الذهب كاملة، وبعدها نبدأ فى التصنيع من جديد".

 

وقال "خليل": "عدم تطوير الصنايعية لأنفسهم أحد العوامل التى جعلت التجار الكبار يتجهون للاستيراد من أوروبا، وخاصة الذهب الإيطالى، ما أدى إلى حالة من الركود داخل الربع، رغم أن معظمنا أحضر ماكينة الكمبيوتر لينتج من خلالها ذهبًا بنفس جودة الإيطالى بل وينافسه، ولكن لا بد من وجود ما يعكر الصفو؛ فنحن هنا ننتج كيلو الذهب شكل واحد، بينما التاجر يأتى به من إيطاليا بعدة أشكال مختلفة، حتى وصل الأمر إلى دخول ذهب مهرب من الجمارك يباع بأرخص الأثمان، حتى ضاعت منظومة العمل داخل ربع السلسة".

 

وأضاف "خليل": "من أهم المشكلات التى تقف عائقًا أمام المهنة؛ ندرة الصنايعية، فصنايعى اليوم يسأل عن اليومية قبل أن يتعلم المهنة، والاتجاهات تغيرت، إذ يفضلون الجلوس على المقاهى، أو العمل على سيارات البيع والشراء الخاصة بالمشروعات الحكومية، أو العمل سائقًا على ميكروباص أو توك توك، فأصبحوا يسعون وراء المكسب السهل والسريع بدلاً من الصنعة التى كان يتباهى بها صاحبها سابقًا".