التوقيت الخميس، 20 سبتمبر 2018
التوقيت 06:36 م , بتوقيت القاهرة

بالفيديو..سر الفتى الراقص مع الكلاب فى وسط البلد

فى ميدان طلعت حرب بوسط القاهرة، يسير "عبد الرحمن" حاملا علبة كشرى، وخلفه خمسة من الكلاب، هو يأكل وهى تهز ذيولها، و كأنهم عائلة واحدة يسيرون سويا ويجلسون سويا، وكأنما وجد مهم الفتى، وفاءًا حرمته منه زوجة أب ظالمة.

قبل تعرفه على الكلاب، كان "عبد الرحمن نادى فكرى"، يكره اللحظة التى ولد فيها منذ اثنتى عشر عاما مضت، لكنه الآن وجد فى الشارع بيتًا وصحبة، فمنذ ثلاث سنوات يأس الصبى وأخيه الذى يصغره بعامين من قسوة زوجة الأب الذى استسلم لرغباتها، حتى أنه  طرد طفليه"عبد الرحمن ومحمد" إلى الشارع بحجة إصلاح أحوالهما وتدريبهما على مواجهة الحياة، بينما الحقيقة أنه طردهما إرضاء لزوجته بعد أن تركت له البيت وخيرته بينها وبين الأولاد.

الكلاب أفضل من بعض البشر

قصة "عبد الرحمن" كما يرويها بلسانه لـ"اليوم السابع" تفسر  لماذا فضل الكلاب عن صحبة البشر فيقول:"أول ما نزلت الشارع قعدت عند واحدة إسمها شيماء معروف معاها أوضة "غرفة" صغيرة استأجرتها بعد ما كانت تعيش فى الشارع، كنت بمسح عربيات وببيع مناديل وبصرف عليهم، وبعد ما حوشت 360 جنيه أخدتهم منى وقالتلى مالكش حاجة عندى وخدت منى كل هدومى،قلت أحسن حاجة أعيش مع الكلاب هما فيهم وفاء عن النبى آدمين".

"أنا مبسوط بالعيشة مع الكلاب أحسن من البنى أدمين" يقول عبد الرحمن،"فى ناس كتير لما بتشوفنى بتبعدنى عنها وتقولى امشى ابعد عننا وبيضربوا الكلاب وأنا بزعل عليهم أوى، أنا عايش مبسوط مع كلابى ،عشان البنى أدمين مش عاوزين غير الفلوس وخلاص".

أكمل الصغير حديثه:"بعد مافطر كل يوم لازم أروح أجيب للكلاب رجلين فراخ عشان يفطروا وساعات لو حد ادانى كنتاكى لازم أديهم الحته الحلوة اللى فيها لحمة مش العضم وخلاص هما بردوا روح ،ساعات كثير أو لما بتعب بفضل قاعد مكانى ومابلاقيش حد يطبب ولا يحن عليا غير الكلاب، و والكلبة الكبير ساعات زى ماتكون بتطبطب عليا وبتكلمنى وأنا تعبان".

 

حنين لصورة الأم..وكراهية لقسوة أب

القسوة التى عانها"عبد الرحمن" جعلته يكن لوالده بعضاً من الكره: "أنا مش ممكن أسامح أبويا مابحبوش، عشان ماشى ورا مراته وفضلها على ولاده، أنا لما أكبر واتجوز هربى عيالى ومش هسيبهم وهخليهم أحسن منى، يارتنى ما كنت كده، ياريت أمى كانت عايشة أو يارتنى ما كنت أتولدت أصلاً".

 

تتلخص علاقة عبد الرحمن بأمه فى مجرد صورة شاهدها مرتين فقط، ويتنمى أن تكون على قيد الحياة ليراها فى الواقع"كان نفسى أشوف أمى عشان تاخدنى فى حضنها زى العيال الصغيرة، ما شوفتهاش غير مرتين بس وكانت صورة مش حقيقة، لما بشوف طفل ماشى فى الشارع مع أمه وأبوه بزعل وبقول اشمعنى هو،ر بنا يخلى كل أم لبنتها وابنها".

 

هذا الحنين للعائلة يضاعف من آلام "عبد الرحمن" حيث يقول أن"الحياة فى الشارع خلت الكل يبعد عنى حتى ولاد عمى وخالى،العيشة فى الشارع وحشة العيال بتشرب سجاير وبانجوا والحمد لله أنا ماليش فى الحاجات دى، لكن فى واحد اسمه عبده بيجيب عيال وبيضربونى ويفتشونى وبيخدوا الفلوس إللى معايا ومابعرفش أشتغل منهم،لو عندى أوضة ماكنش حد ضربنى ولا خد فلوسى".

أحلام مخيفة وأمنيات بسيطة

ما يتمناه "عبد الرحمن"يختلف عما يتمناه كثير ممن هم فى مثل عمره، حيث يريد فقط سريرًا يوؤيه وغرفة تحجب عنه "اصوات الصراخ والعفاريت إللى فى الأحلام بتخوفنى، وهأجيب فيها بوتاجاز ودولاب أحط هدومى"

كما أرسل عبد الرحمن رسالة إلى أخيه الصغيرة قال فيها" إنا بحبك أوى ونفسى أشوفك ونعقد سوا فى أوضه واحدة مع بعض ونشتغل عشان لما نكبر نطلع حاجة كويسة، ونفسى أعمل شهادة ميلاد وأظبط نفسى وأبقى واحد محترم وأشتغل وأذاكر وأبقى إنسان كويس عشان لما أكبر أعرف أتكلم وأكون كويس واشتغل شغلانة حلوة بين الناس، أنا برسم حلو أوى ونفسى أطلع رسام".