التوقيت الثلاثاء، 25 سبتمبر 2018
التوقيت 05:35 م , بتوقيت القاهرة

أخر الاخبار

بالفيديو.. فضيحة حضارية.. "المجارى" تدمر أقدم قبة أثرية بالقاهرة

"دولة المماليك" تفوقت على  كل الدول الإسلامية التى حكمت مصر فى المساجد الفخمة التى زينت بها القاهرة، وما زالت تلك المساجد قائمة تحكى كيف أن روح المعمار لم تختف من صدور "بناة الأهرام".

 

الحضارة الإسلامية بآثارها كانت ومازالت فخرا ينبض فى نفوسنا من عظمتها وشموخها التى تحاكى عنها العلماء والمؤرخون، فعندما زار الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما مصر حرص على زيارة مسجد ومدرسة السلطان حسن.

 

فى جولة لـ  "فيديو 7" بمسجد الأمير صرغتمش المجاور لجامع أحمد بن طولون،  ورغم صغر مساحته إلا أنه يعد تحفة معمارية رائعة تزين تلك المنطقة الأثرية.

 

مسجد الأمير صرغتمش شيده الأمير سيف الدين صرغتمش الناصرى، وهو من مماليك الناصر محمد بن قلاوون، وخصصه لتدريس الحديث، والفقه الحنفى.

 

يتكون المسجد من أربعة إيوانات يتوسطها صحن مكشوف، تتوسطه فسقية ذات قبة خشبية محمولة علي أعمدة رخامية.. وأكبر إيوانات المسجد هو إيوان القبلة، ويلاحظ أن المحراب تغطيه قبة، وبذلك تكون أقدم قبة قاهرية تقوم على محراب، كانت أصوات العلماء والفقهاء تملأ هذا المكان بكلمات العلم.

 

ويقول الكاتب الأمريكى ول ديورانت في موسوعته "قصة الحضارة"، المجلد الثالث عشر، واصفا القاهرة المملوكية "وظلت القاهرة من عام 1258 حتى 1453 م أجمل وأزهى مدن العالم الإسلامي وأكثرها ازدحاما بالسكان، ووصفها "ابن بطوطة" وصفا رائعا فى 1326 م، وقال عنها ابن خلدون الذى زارها 1383م إنها "عاصمة الكون، جنة الدنيا، مكتظة بجميع أجناس البشر، عرش الملكية، مدينة ازدانت بالقصور والدور الفخمة والرهبنات والأديار والكليات، مضيئة بنجوم العلم والمعرفة، جنة يرويها النيل حتى ليبدو أن الأرض تقدم ثمارها إلى الناس على سبيل الهدية والتحية".

 

الكارثة ..

فى الوقت الذى تتجه فيه الدولة إلى جعل السياحة التاريخية عنصرا من عناصر الدخل القومى لجنى العملة الصعبة، رصدت كاميرا فيديو 7 إهمال يرتقى لمرحلة الخطورة داخل أحد أعرق مساجد القاهرة التاريخية وهو مسجد ومدرسة "الأمير صرغتمش".

 

يلاحق الإهمال الجسيم مساجد وقصور ومدارس القاهرة الفاطمية بمختلف مناطقها، دون أن تجد مسئولا يمنع نزيف وصرخات تراث مصر والإهمال الذى بات يهدد كبرى قصورها، ومساجدها الأثرية، فمسجد ومدرسة الأمير صرغتمش شاهد عيان على ذلك، فالمسجد عائم على بركة من الصرف الصحى التى ضربت حوائطه.

 

تلك التحفة الثرية المهددة بالانهيار نتيجة توغل مياه الصرف الصحى بين حوائطها، ناهيك عن الرائحة الكريهة التى تنبعث منها داخل بيت من بيوت الله.