التوقيت الإثنين، 24 سبتمبر 2018
التوقيت 08:18 ص , بتوقيت القاهرة

بالفيديو.. شاهد مقبرة الملك توت عنخ آمون بالأقصر من الداخل

تشهد مقابر وادى الملوك والملكات فى البر الغربي بمحافظة الأقصر، إقبالاً كثيفًا من السائحين الأجانب من مختلف دول العالم للاستمتاع بسحر وجمال وعظمة القدماء المصريين في بناء مقابر الملوك والنبلاء، إذ يتواجد السائحون بصورة يومية بالطوابير للحصول على فرصة المشاهدة والاستمتاع بإبداع تصميم وبناء تلك المقابر.

فى هذا الصدد، يقول الدكتور محمد عبد العزيز مدير آثار مصر العليا، إن الإقبال على زيارة المقابر الفرعونية والمعالم الأثرية ترتفع خلال الفترة الأخيرة بصورة مميزة للغاية، وذلك تزامنًا مع الموسم السياحى الشتوى الجيد هذا العام، مؤكداً أنه بعد تطبيق النظام الموحد "luxor pass" الذى أطلقه الدكتور خالد العنانى وزير الآثار خلال احتفاله بالعيد القومي لمحافظة الأقصر، والذى يسمح بدخول المقابر بسعر 1000 جنيه لمقبرتي سيتي ونفرتاري منفردتين، أدى بصورة كبيرة لزيادة توافد السائحين.

ويضيف الدكتور محمد عبد العزيز لـ"اليوم السابع"، أن زيادة أعداد السائحين جاء عقب موافقة وزير الآثار، لرفع الطاقة الاستيعابية لمقبرة نفرتارى وسيتى الأول من 150 شخصًا إلى 250 فى اليوم الواحد، مؤكدًا أن هناك العديد من الشركات السياحية قامت بتضمين زيارة المقبرتين ضمن برنامجها السياحي، وبعد أن أكدت دراسات وزارة الآثار أن المقبرة من الناحية العلمية تحتمل زيادة الطاقة الاستعابية لـ 250 شخصًا.

وأضاف الطيب عبد الله - مرشد سياحي -  أن وادي الملوك يعتبر من أقدم أودية مصر، إذ تم استخدامه من قبل القدماء المصريين لمدة 500 سنة ما بين القرنين السادس عشر والحادي عشر قبل الميلاد، لتشييد مقابر الفراعنة ونبلاء الدولة الحديثة الممتدة خلال عصور الأسرات الثامنة عشر وحتى الأسرة العشرين بمصر القديمة، ويضم أكثر من 65 مقبرة لمختلف ملوك ونبلاء الفراعنة في تلك العصور.

 

ويضيف المرشد السياحي لـ"اليوم السابع" أن وادي الملوك مقبرة مختلفة الأحجام، فمنها الصغيرة للغاية ومنها تحتوي على عشرات الغرف لدفن النبلاء والملوك بالعصور المختلفة، وقام نجوم الفن وقتها بعمل رسومات ونقوش من الميثولوجيا المصرية القديمة توضح العقائد الدينية والمراسم التأبينية في ذلك الوقت، ومن أبرز مقابرها مقبرة سيتي الأول ونفرتاري ومقبرة توت عنخ آمون، واعتمد الوادي كموقع للتراث العالمي في عام 1979.

 

وحول تصميم تلك المقابر في العصور الفرعونية يقول صلاح الماسخ أحد مفتشي آثار الأقصر، إنها صممت بشكل ممر طويل هابط محفور داخل الصخور مخترقا طريقا صغيرا يماثل في ذلك رحلة إله الشمس نحو العالم السفلي، وينتهي عند حجرة الدفن، وفي البداية كانت تلك الممرات تدور بمعدل 90 درجة على الأقل مرة واحدة خلال مسيرتها نحو حجرة الدفن كمقبرة 43 الخاصة بتحوتمس الرابع، كما كانت حجرة الدفن خرطوشية الشكل خاصة في المقابر الأكثر قدما وأوائل المقابر التي تم تشييدها بوادي الملوك، وعرف هذا التصميم في تشييد المقابر باسم نظام "المحور المقوس"، وبعد الانتهاء من دفن المومياء يملأ الجزء الأعلى من الممر المؤدي إلى حجرة الفن بالأنقاض ثم إخفاء باب المقبرة تحت الرمال.

 

ويضيف صلاح الماسخ لـ"اليوم السابع" أنه في نهاية حقبة العمارنة بدأ التخلي عن نظام "المحور المقوس" في تصميم المقابر وبدأ المهندسون في تصميم مقابر أكثر استقامة بصورة تدريجية معتمدين في ذلك على نظام "المحور المهرول" في الجزء الأوسط من المقبرة، وتعد مقبرة 57 الخاصة بـ"حورمحب" نموذجا مثاليا لهذا التصميم، وهي من المقابر التي يتم فتح أبوابها للزوار في بعض الأحيان، حتى تبنوا نظام "المحور المستقيم" في تشييد المقابر الخاصة بآواخر ملوك الأسرة التاسعة عشر وملوك الأسرة العشرين كما هو الحال في المقبرتين مقبرة 11 ومقبرة 6 الخاصتين برمسيس الثالث ورمسيس التاسع على الترتيب، ومع استقامة محور المقبرة تضائلت زاوية ميل الممرات بها حتى اختفى هذا الميل تماما في مقابر ملوك الأسرة العشرين.

 

ويقول مفتش آثار الأقصر، إن الآبار المحفورة داخل تلك المقابر الملكية تعد من السمات المميزة لمقابر تلك المنطقة، وكان الهدف من وراء ذلك هو تقليل كمية مياه الفيضان التي تصل لأسفل حجرة الدفن ثم أضيفت على هذه الآبار صبغة دينية سحرية، حيث اعتبرت آباراً تبتلع أرواح اللصوص والعابثين بقبور الملوك ومنها أيضا تزلف روح المتوفي إلى جسده.

 

وحول تجميل المقابر أكدت صلاح الماسخ، أن الغالبية العظمى من تلك المقابر زينت بمشاهد وصور ونصوص دينية بحتة لارتباطها بالحياة الأخرى في العقيدة الفرعونية، فتوجد داخلها مشاهد من الآمدوات والذي يعني بالهيروغليفية العالم السفلي، وكذلك مناظر مستوحاة من كتاب البوابات والذي يصور عبور إله الشمس من بوابات الظلام الاثنتى عشرة التي تقسم الليل حتى صعوده للسماء في مطلع اليوم الجديد، ونصوص كتاب الكهوف ونصوص من كتاب الأرض والذي يصف العالم السفلي مقسما لأربعة أقسام، ومشاهد ونصوص دينية مستوحاة من كتاب السماوات، وعبارات من صلاة رع على جدران المقابر وهي من النصوص الجنائزية الطويلة التي تمثل مناجاة المتوفي لإله الشمس طالبا منه أن يبعثه مجددا للحياة.

 

أما الدكتور مصطفى وزيري مدير عام آثار الاقصر، فقد أكد أن عددا من تلك المقابر كانت قد تعرضت لأعمال سلب وسرقات منذ العصور القديمة، وهو الذي ظهر في عدد من البرديات والتي تضم وصفا لاعترافات المتهمين بسرقة المقابر، وفيها نص لمتهم يقول: "أخذنا نسآمون الأجنبي ليرينا مكان مقبرة الملك رمسيس السادس، وقضيت 4 أيام في محاولة لنقض الباب والدخول إليها، وتواجدنا نحن الخمسة بالموقع طوال تلك الأيام الأربعة، حتى فتحنا المقبرة ودخلناها، وجدنا مرجل من البرونز وثلاثة أوان أخرى للاغتسال من البرونز"، كما تعرضت المقابر للسرقة خلال الحرب الأهلية التي وقعت في عهد رمسيس التاسع، إذ فتحت المقابر وانتشلت المومياوات وتم تجريدها من متعلقاتها الثمينة، مؤكداً أنه لم يفلت من هؤلاء اللصوص سوى مقابر "توت عنخ أمون" و"يويا وتيويو"، والمقبرة 63 المكتشفة حديثاً.