التوقيت الخميس، 20 سبتمبر 2018
التوقيت 03:57 ص , بتوقيت القاهرة

فيديو.. يوم شعبى فلسطينى بجزيرة فاضل بالشرقية

 " من أجل تعليم سيدات القرية الأكلات الفلسطينية، كأحد أدوات النضال الفلسطيني، و الحفاظ على الهوية لدى الأجيال الجديدة التى لا تعرف الأكلات و العادات الفلسطينية، وذلك كوسيلة من وسائل الدعم الفلسطينى لنضال الفلسطينيين" هكذا عبرت السيدة آمال الأغا زوجة الدكتور بركات الفرا السفير السابق، و نائب رئيس الإتحاد العام للمرأة الفلسطينية فرع مصر، عن يوم الذى ينظمه الاتحاد بالتنسيق مع مؤسسة الصداقة المصرية الفلسطينية، فى جزيرة فاضل

 

فدخل قرية جزيرة فاضل التابعة لمركز أبو كبير، و هى قرية فلسطينية على أرض مصر، حيث يعيش فيها أكبر تجمع من اللاجئين فلسطينيين بحوالى 5 آلاف نسمة، تجمعت السيدات فى ديوان القرية، للتعرف على الأكلات و تعلمها

 

والتفت السيدات حول الطاولة للمشاركة فى خبز المعجنات المختلفة و فطيرة السبانخ، و العيش بالزعتر و المطلوبة و تسوية اللحوم بطرق مختلفة.

 

وتقول إحداهن و تدعى أم فاضل وهى سيدة فى بداية الأربعينيات، نحن فى غاية السعادة من حرص اتحاد المرأة على تعليم الفتيات والسيدات أنواع الأكلات و عاداتنا و تقاليدنا، مضيفة أن كبار السن هم من يعرفون تلك الأنواع مثل خبز "الفراشيح" والذى يخبز على الصاج، ورز المقلوبة، والمفتول وهو يشبه "الكسكسى المصرى" وغيرها

 

وبالوصول إلى الديوان النامولى وهو الدوار الكبير الذى يمثل بيت الحكم للقرية، حيث يتجمع الأهالى فى المناسبات وكذلك يجرى حل المشكلات، فى مجلس يلتقى به العمدة بأهالى قريته

 

 والتقى اليوم السابع السيدة "شمة حسين النامولى" و التى تجاوزت 90 من عمرها وهى واحدة من عرب 48 الأصليين اللذين مازالوا على قيد الحياة، والتى روت لنا قصتها وهى طفلة تعيش مع أسرتها فى مدينة بئر السبع، التى رغم كبر سنها مازالت تذكرها تفاصيلها بقولها "فى يوم عصر حلقت طائرات حول المدينة، كنت وقتها فى سن 12 عام، فتوقع الأهالى بأنها عملية استكشاف تمهيدا للقصف.

 

على الفور هرع الأهالى بتهريبنا نحن الأطفال والسيدات إلى أماكن خارج القرية وأثناء الهروب كنا وقت قبل العشاء قذفت الطائرات القرية ومات الكثير من أهلنا ونجح بعضنا فى الفرار، و ظللنا نمشى لأيام طويلة فى حالة رعب إلى أن وصلنا الحدود المصرية ودخلنا العريش ثم استكملنا المسيرة إلى القنطرة و منها لفاقوس إلى أن وصلنا هذا المكان و الذى كان شاسعا و بها أشجار و يبعد عن المدينة، فقررنا الاستقرار فيه، و بدأ أهلنا يتوافدون علينا "، وزرفت الدموع من عينها مع قولها مازالت أسمع دوى الطائرات إلى اليوم رغم مرور كل هذه المدة".

 

ويقول العمدة عيد النامولى، إننا فى القرية رغم حفاظنا على العادات و التقاليد الفلسطينية، الا أننا نشارك المصريين جميع المناسبات القومية و بالأخص حرب أكتوبر و ثورة يوليو، فهما حدثان لا يخصان الشعب المصرى فهى مناسبات قومية عربية، ففى رمضان الماضى زارنا وفد فلسطينى على رأسه السفير السابق بركات الفرا، والذى اختار يوم العاشر من رمضان لإحياء ذكرى الحرب المجيدة وسط أهل القرية، حيث حضر الوفد و تناول إفطار جماعى وسط الأهالى بالديوان و تفقد المكتبة.

 

وأوضح عمدة القرية أن "الديوان" يضم دار مناسبات كبير يتجمع فيه أهالى القرية لإقامة الأفراح والأطراح "العزاء" و المناسبات الاجتماعية و القومية، و مسجد و يعلو المسجد مستوصف خيرى جارى تشغيله لتوفير الخدمات الصحية للأهالى بالإضافة إلى مكتبة ذاخرة بالعديد من الكتب التى تخص التاريخ الفلسطينى و فصل لمحو الأمية، ولتعليم الاطفال تاريخ وطنهم و كذلك " المجلس" وهو مكان الذى تعقد به الجلسات العرفية لحل مشكلات اهل القرية.

 

يقول " جبر سالم بركة " شهرته ابو ياسر، أن اهل القرية يعيشون فى سلام هنا وكادحون فى عملهم، و وكل ما ينقصنا هو بعض المطالب البسيطة لتخفيف المعاناة و الظروف الصعبة على بعضهم، منها عودة المعاشات للأرامل و المعاقين و التى توقفت منذ 2011، توفير السلع المدعمة والخبز حيث إننا محرمون من البطاقات التموينية مما يضطرنا للحصول على الخبز بالسعر الحر، و كذلك منح بعض الصلاحيات للمحكمة بابو كبير بتوثيق عقود الزواج و المواليد لتسهيل الالتحاق بالمدارس، بدلا من تكبد مشقة السفر للقاهرة، و كذلك منح وثائق السفر للشباب لتمكنهم من العمل فى الخارج لتحسين ظروف المعيشية.

 

وعن الحفاظ عن العادات والتقاليد، يؤكد أبو ياسر إننا مازلنا نتوارث العادات الاجتماعية من جيل للجيل، فالأفراح مثلا يتجمع الأهل بالديوان و تنحر الذبائح و نرقص على الدبكة الفلسطينية، و كذلك فى حل مشكلات الاجتماعية و الطلاق و المواريث لا نلجأ فى العادة للقضاء لكن تقام بالمجلس هنا " قاعدة عرب " وهى مثل المجلس العرفى و تتكون من كبار القرية و التى يلتزم طرفا المشكلة بقراراتها.