التوقيت الجمعة، 21 سبتمبر 2018
التوقيت 04:02 م , بتوقيت القاهرة

أخر الاخبار

فيديو.. قبل وقوع الكارثة.. المياه الجوفية تهدد مساكن "بنبان" فى أسوان

"البيوت تكاد تسقط على رؤوسنا وحجم الكارثة أكبر مما يوصف".. بهذه الكلمات عبر أهالى قرية بنبان بحرى بمركز دراو محافظة أسوان عن معاناتهم من مشاكل المياه الجوفية ومدى انتشارها فى الشوارع وأسفل المنازل وأمام المدارس ورياض الأطفال والمبانى الحكومية ما قد ينذر بكارثة تهدد حياة أشخاص يعيشون بالمنطقة.

"اليوم السابع" توجه إلى قرية بنبان التابعة لمركز دراو بمحافظة أسوان، والتى تبعد نحو 45 كيلو مترا شمال غربى أسوان، ويعيش بها نحو 10 آلاف نسمة، وتعد القرية المقام على أرضها أكبر مشروعات الطاقة الشمسية فى مصر، للتعرف عن قرب على مشكلة المياه الجوفية وأسبابها وأضرار الأهالى منها وموقف المسئولين من الأزمة.

قرية الطاقة الشمسية تعانى نقص الخدمات

قال إبراهيم البرنس، أحد القيادات الشعبية بالقرية، بنبان واحدة من أهم القرى وأبرزها داخل محافظة أسوان وجمهورية مصر العربية عامة، ومؤخراً وقع اختيار المسئولين طبقاً لدراسات وكالة ناسا الدولية على اختيار قرية بنبان كواحدة من أكثر المناطق على مستوى العالم سطوعاً للشمس، وهو ما تم استثماره فى إنشاء أكبر مشروع للطاقة الشمسية فى مصر، علاوة على موقعها المتميز على ضفاف النيل غرب مدينة دراو، ورغم هذه الأهمية للقرية محلياً ودولياً إلا أنها تعانى من مشكلة المياه الجوفية لسنوات طوال يحتار فيها المسئولون عن إيجاد حل، على حد قوله.

أضاف "البرنس" أن قرية بنبان تمثل العمود الفقرى لمشروع الطاقة الشمسية، ويستضيف أهلها العاملين فى مشروع الطاقة العملاق، من مسئولين ورؤساء الشركات وخبراء أجانب ومصريين داخل القرية، إلا أن مشاهد طفح المياه أصابت الأهالى بالحرج أمام الضيوف الأجانب، وفى المقابل فهى لا تحرك ساكناً للمسئولين داخل محافظة أسوان أو بالحكومة، موضحاً أنه علاوة على ذلك فإن من بنود إنشاء مشروع الطاقة الشمسية تنمية البيئة المحيطة بالمشروع، وهذا لم يتحقق فمشروع إنشاء شبكات صرف صحى بالقرية متوقف منذ 8 سنوات مضت ولم يستكمل بعد.

وقف استكمال شبكة الصرف الصحى

وأكد محمد حسن حامد، من الأهالى، أن طفح المياه الجوفية يرجع لعدم وجود شبكات صرف صحى بالقرية، رغم أن القرية مدرجة، على حد قوله، فى الخطة التنفيذية منذ عام 2010 باعتمادات وصلت لنحو 43 مليون جنيه، وتم الانتهاء من نحو 60% من الأعمال، إلا أنها توقفت بعد ذلك نتيجة أحداث ثورة يناير 2011 ولم يتم استكمال المشروع، قائلا، "ليس من المعقول أن أكبر بلد للطاقة الشمسية تعانى من هذه المشكلة".

هروب الأهالى من المنازل الطينية

الحاجة رضية، من سكان بنبان أيضاً، ذكرت أن بعض أصحاب المنازل هربوا من بيوتهم خوفاً من أن تسقط على رؤوسهم فجأة، بعدما أصابت جدران المنازل البسيطة المبنية بالطوب اللبن التشققات والتصدعات، ولا يستطيع بعض الأهالى بسبب ظروف فقرهم تحمل نفقات إعادة بناء منزل جديد، كما أن المياه الجوفية تعيق عملية البناء لأنه كلما حفر الأهالى الأرض وجدوا ماء على أعماق قريبة.

إغلاق باب مدرسة ابتدائية

واشتكى إدريس أيضاً من محاصرة المياه الجوفية لمدرسة بنبان بحرى الابتدائية المشتركة بمركز دراو محافظة أسوان، ما اضطر إدارة المدرسة لإغلاق الباب الرئيسى لها قبل انطلاق العام الدراسى، وتوفير باب آخر لدخول الطلاب، موضحاً أن وضع المياه أمام المدرسة أصبح يمثل خطورة على حياة التلاميذ، كما أن هذه المياه قد يغرق فيها أحد التلاميذ حال دفع أحدهم لزميله، علاوة على مدى انتشار الزراعات والباعوض بسبب هذه المياه الراكدة، والتى تهدد صحة الأطفال الصغار.

غرق مدافن القرية بالمياه الجوفية

رجب محمود جبريل، مزارع من سكان بنبان، أشار إلى أن المياه الجوفية تسللت أيضاً لمدافن القرية وتشبعت قبور الجبانة بالمياه الجوفية، لدرجة أن الأهالى عندما يدفنون ميت لهم لا يستطيعون حفر قبور لهم بسبب طفح المياه الجوفية بالأرض، موضحاً بأن الأهالى اجتهدوا وحاولوا إيجاد بديل لهذه الجبانة خاصة مع امتلاء الجبانة بالموتى، وبالفعل اختار الأهالى موقعاً جديداً على الامتداد الصحراوى للقرية، إلا أن الوحدة المحلية لمدينة ومركز دراو أوقفت عملية بناء أسوار للجبانة الجديدة بداعى استكمال إجراءات التراخيص، وحتى اليوم لم يتم إنهاء هذه المشكلة.

فى المقابل، أكد إبراهيم سليمان، رئيس مدينة دراو، لـ"اليوم السابع"، أن مشكلة قرية بنبان هى المياه الجوفية ولها بند منفرد، مشيرا إلى أن الوحدة المحلية بدراو أرسلت خطاباً طلبت فيه 270 ألف جنيه لتنمية القرية وشفط المياه الجوفية فيها، وأن شبكة الصرف الصحى التى تم تنفيذها بالقرية لم تتخطى نسبة أعمالها الـ35% ويحتاج استكمالها دعم ماديا كبيرا.