التوقيت الأربعاء، 19 سبتمبر 2018
التوقيت 08:14 م , بتوقيت القاهرة

أخر الاخبار

فيديو.. "نور الدين" شيخ سائقى الإسعاف وأقدمهم بقنا يتحدث عن أغرب المواقف فى المهنة خلال 40 عاما

ينادونه بلقب الشيخ "نور الدين"، فهو أقدم سائقى سيارات الإسعاف بمحافظة قنا حكاياته فى نقل المصابين، والموتى بسيارات الإسعاف يتذكرها رغم ما فيها من أوجاع، وذكريات ساخرة  لكن تظل هى الأصعب خاصة أن الموت لم يفرق بين صغير وكبير، وأن كثير من الرجال يخشون العمل بتلك المهنة لما تحمله من مصاعب ومشاهد مؤلمة فى بعض الأوقات.

 

يروى نور الدين محمد 77 عاما  قصة التحاقه بوظيفة سائق إسعاف بالمحافظة قائلا: " كنت أعمل بمجلس المدينة موظف فى بداية عملى بالوظيفة الحكومة، وهناك صديق عمرى يعمل فى الإسعاف، طلب منى تقديم طلب نقل للعمل بمديرية الصحة لأنهم يرغبون فى جلب سائقين اسعاف جدد، وقتها كنت أحب قيادة السيارة ، وهناك مميزات أخرى أن الوظيفة التى  أرغب فيها قريبة من منزلى، فصديقى أكد أنهم سيقومون بتوزيعى إلى مقر الوحدة الصحية لمسجد سيدى عبد الرحيم القنائى، كما أن الشغل الجديد فيه ممرضات حلوين فتحدثت مع نفسى شغلانة حلوة وفيها بنات وقتها كنت شاب صغير وفى سن المراهقة.

 

مضيفا:" بعد مرور 3 أيام من تحدث صديقى معى  ذهبت، وقدمت طلب نقل للعمل سائق إسعاف حتى جاءت إشارة الموافقة، وتركت العمل بمجلس المدينة، التحق فى وظيفة سائق، أعطونى سيارة إسعاف وكانت طبيعة عملى انتظار تكليفات الذهاب لنقل المرضى والمصابين بصفة عامة، وكان الشغل سهل فى بداياته، لأن عدد السكان فى المحافظة قليل ، كما أن الحوادث لم تكن بتلك الصورة التى نشاهدها اليوم، وكانت التكليفات  قليلة  لأن الطرق كانت محدودة، وكان يأتى طلبات لنقل المصابين بلدغات العقارب والثعابين.

 

وعن ذكريات عمله فى مهنة سائق إسعاف: "تحدث قائلا كان فى شاب توفاه الله فى حادثة غرق، وأثناء ذهابى لإرساله إلى قريته بمحافظة قنا كنت أمشى بجوار منطقة زراعية وعلى يمينى  إحدى الترع لم أشعر بنفسى وتعرضت لحادث، سيارة الإسعاف انقلبت فى الترعة خرجت منها لأنى أجيد السباحة ثم نزلت لاستخراج جثة المتوفى توفى نتيجة غرقه أثناء السباحة فى نهر النيل ، وجات أسرة المتوفى وتم تسليمه لهم بعدما خرجت القرية بأكملها لانتشال سيارة الإسعاف من القرية، لكن الحكومة قطتها جمل أتعملى قضية حتى أتحمل مصاريف إصلاح السيارة،  ولما القاضى سألنى عن أسباب الحادثة قولت " المرحوم كان مصمم على الغرق وخدني معاه" فضحك القاضى وأعطانى حكم بالبراءة لأن الحادثة وقعت قضاء وقدر.

 

ومن أغرب المواقف أيضا التى مرت عليا كنت قادما من مركز نجع حمادى بسيارة الإسعاف وأنا فى الطريق وجدت فرقة مزمار بلدى ينتظرون أى سيارة تقوم بنقلهم لأن السيارة التى كانوا يستقلونها  تعطلت فتحدثت مع صديقى المسعف نأخذهم فى الكبينة الخلفية ونأخذ ثواب لأن  الواقعة كانت فى  فصل الصيف، والشمس كانت حارقة وكان عندهم فرح ذاهبين لإحياءه وقتها مكنش فى تليفونات محمولة.

 

مضيفا أخذتهم معنا، ونقلتهم فى سيارة الإسعاف وقولت لصديقى المسعف أحنا بننقل الأموات هتيجى على الأحياء ،  وفى الطريق شاهدت سيارة المحافظ، والموكب قادم فاتجهت للسير فى طريق معاكس فوجدت المحافظ يطاردنى لأنى أسير فى طريق مخالف وبمجرد أن توقفت بالسيارة وسألنى عن خط السير الفرقة سمعت أن المحافظ واقف معايا نزلوا من السيارة لإعطائه التحية فقرر عقابى 15 يوم خصم من الراتب.

 

وتحدث شيخ سائقى الإسعاف عن الذكريات السيئة قائلا :" هناك مواقف  لا أنساها كان فى صديق معانا  فى العمل توفى وأردنا  الذهاب لتأدية العزاء وقتها كنا 11 موظف أتجمعنا للذهاب لتقديم واجب العزاء ، وأخذنا سيارة إسعاف، وركبنا فيها وعملنا فى دفتر الخروج أمر تشغيل لتلك السيارة، وأنا فى الطريق رفضت لأنى ذاهب لتقديم عزاء فى حالة موت وده مال الحكومة وبعد تحرك السيارة طلبت من زميلى السائق أن يقوم بإنزالى لأنى كنت شايف إلي بنعمله ده حرام وذهبت لموقف السيارات لاستقلال سيارة أجرة، وصلت قبلهم وحضرت العزاء وانصرفت.

 

مضيفا بعدما رجعت إلي العمل عرفت أن سيارة الإسعاف التى كانوا يستقلونها انقلبت أثناء ذهابهم لتقديم  العزاء وتوفاهم الله جميعا لأنها كانت حادثة كبيرة، وفعلا أيقنت أن ربنا بيعزل الحى عن الميت، وده كان من أغرب المواقف الصعبة التى مرت عليا فى حياتى هي وفاة زملائي فى العمل نتيجة ذلك الحادث، وهذا قدر الله أنى أذهب لنقل جثثهم من موقع الحادث.