التوقيت السبت، 22 سبتمبر 2018
التوقيت 04:06 ص , بتوقيت القاهرة

أخر الاخبار

فيديو.. تحقيق استقصائى يكشف: "كواحيل الميناء"

.. سرطان وخراب بيوت.. رجال أعمال فى بورسعيد يستغلون الفقيرات فى تأسيس شركات وهمية لاستيراد بضائع مرفوضة رقابيا .. متهم أسس 200 شركة وثروته مليار جنيهالأحد، 08 يوليه 
كواحيل الميناء
 
 1.3 مليار جنيه رسوما جمركية ضائعة من تهريب السلع المرفوضة فى 3 سنوات فقط - رئيس مكافحة التهريب الجمركى السابق: اكتشفنا ألف شركة استيراد وهمية فى أحياء بورسعيد الفقيرة خلال عامين
أمنية ومحاسن: رجال الأعمال والمحامون استغلوا فقرنا وأسسوا شركات استيراد بأسمائنا- محامى الضحايا: المتهم الأول أسس 2000 شركة وهمية بأسماء فقيرات وكون ثروة تخطت مليار جنيه فى عامين من استيراد سلع محظورة 

 

بيت بسيط مبنى بحوائط من الطوب الإسمنتى، وعوضا عن السقف تراصت قطع خشبية و«كرتون» و«مشمع بلاستيكى» فى محاولة لستر البيت الفقير أو «العشة» من شمس حارقة وأمطار لا ترحم، خليط من مياه الصرف الصحى وأكوام القمامة تحيط بـ«البيت»، ومعالم الفقر تكاد أن تصرخ فى وجهك كلما اقتربت، لكن قاعدة بيانات المتعاملين مع الجمارك تقول عكس ذلك، ففى هذا البيت شديد التواضع تعيش «محاسن على» سيدة أعمال تمتلك شركتى استيراد، فى مدينة بورسعيد ذات الميناء الاستراتيجى، والمنطقة الحرة الشهيرة.
«محاسن» لم تكن تعرف أنها تمتلك أى من شركتى الاستيراد حتى أتت الشرطة قبل أشهر باحثة عنها لتنفيذ أحكام بالسجن عليها تصل إلى 5 سنوات فى قضايا «تهريب بضائع مرفوضة رقابيا»، ومسببة للسرطان.
 
 
«محاسن» واحدة من مئات وربما آلاف السيدات قاطنات الأحياء الفقيرة فى محافظة بورسعيد واللاتى وقعن ضحية عمليات استغلال وتلاعب من قبل عصابة منظمة استغلت عوز وجهل نساء الأحياء الشعبية، لتأسيس ألف شركه استيراد بأسمائهن على عناوين وهمية بالمدينة الحرة، بهدف جلب بضائع غير مطابقة للمواصفات وتهريبها للسوق، مستغلين ضعف قوانين الاستيراد، مما نتج عنه إهدار نحو 1.3 مليار جنيه كغرامات ورسوم جمركية ضائعة على خزانة الدولة فى ثلاث سنوات فقط من 2015 - 2017 طبقا لبيانات مصلحة الجمارك. ونتيجة لهذا الواقع، أصبحت هؤلاء النساء الفقيرات مطاردات قانونيا على خلفية أحكام بالسجن وغرامات بملايين الجنيهات.

 

حلة البحث عن «الكحول».. الفقير الذى أضحى مليونيرا مطاردا

فى السنوات الأخيرة ظهر فى مصر مصطلح «الكحول»، وهو الشخص الذى يستغله بعض رجال الأعمال فى تأسيس شركات باسمه تستورد بضائع محظورة مستغلين ضعف النظم الاستيرادية، لضمان عدم المساءلة، حيث يخضع هذا الشخص قانونا لجميع إجراءات المساءلة، ويتم ذلك أحيانا بعلم هذا الشخص بمقابل مادى ضئيل، أو يتم أحيانا دون علمه.

البداية كانت بقائمة حصلت عليها «اليوم السابع» من مصلحة الجمارك تحتوى على 65 شركة استيراد مسجلة بأسماء سيدات تمتلك الواحدة منهن أكثر من شركة استيراد وصلت إلى 7 شركات فى إحدى الحالات. تتركز عناوين مقارها فى أحياء «الزهور» و«المناخ» و«الضواحى» الفقيرة بمحافظة بورسعيد.
 
 
كل عناوين الشركات التى شملتها الجولة فى بورسعيد وهمية، وليست سوى شقق سكنية لا يعرف ساكنوها وملاكها شيئا عن هذه الشركات. بعد 5 أيام من البحث عثرنا على «صفاء المرسى»، فى مقر سكنها بمنطقة على بن أبى طالب بحى الزهور، فى الدور الأخير وجدناها، لتكون واحدة من أربع ضحايا استمعت «اليوم السابع» لقصصهن.

صفاء.. شقة فوق السطح ومعاش 500 جنيه وغرامات بـ2.5 مليون جنيه وسنة سجن

 

صفاء امرأة تخطت الستين من عمرها تشى ملابسها المتواضعة بالفقر الشديد، لدى رؤيتها لنا بادرت للقول بنبرة خائفة: «أوعوا تكونوا بتوع الكهرباء ولا المياه والله ما معايا فلوس أدفع». أجبناها بالنفى فابتسمت ودعتنا للدخول. أثناء الحديث الذى حوى كثيرا من الشكوى من ضيق العيش فى ظل معاش شهرى 500 جنيه، أنكرت صفاء تماما معرفتها بوجود شركات استيراد مسجلة باسمها. «يا لهوى.. شركة استيراد إيه وبتاع إيه هو أنا لاقية آكل!» هكذا علقت وقد تملكتها الدهشة.
 
 
 
هذا كان حال صفاء على أرض الواقع، ولكن الأوراق الرسمية لدى مصلحة الجمارك تقول إن السيدة العجوز تملك شركتى استيراد الأولى باسم K.A أوقفت الجمارك تعاملها بشكل نهائى فى مايو 2016 بعد اكتشاف أن عنوانها وهمى، الثانية شركة باسم الرحاب للاستيراد، وهى شركة عاملة ويمكنها الاستيراد دون عوائق حتى الآن طبقا لبيانات التعامل الصادرة من الجمارك.
 
صفاء صدر ضدها حكم غيابى بالحبس سنة مع الشغل مع إلزامها بمبلغ 2.5 مليون جنيه، فى واقعة تهريب سلع مرفوضة رقابيا ارتكبتها شركة K.A للاستيراد المسجلة باسمها، وفق ملف القضية الجمركية التى حصلت عليها «اليوم السابع».
 
لم تجد المرأة العجوز شيئا تقوله بعدما عرفت بهذه العقوبات، صمتت وقالت بصوت خفيض: «والله ما أعرف أى حاجة أنا مش لاقية قزازة زيت أعمل بيها الغدا، هجيب الملايين دى منين؟».

«فتاة المصنع».. «ورديتين» عمل لسد رمق الأسرة الكبيرة و5 شركات استيراد

إيمان جابر ضحية أخرى، فتاة عشرينية تسكن بحى الزهور، مطلقة منذ 5 سنوات، ولديها طفل عمره 6 سنوات، تعيش صفاء مع والدتها المريضة وشقيقاتها الأربعة غير المتزوجات بشقة متواضعة بإسكان محدودى الدخل، تضيق صالتها الصغيرة بعددهم الكبير، تنفق هذه العشرينية عليهم جميعا من مرتبها الذى لا يتجاوز 1500 جنيها شهريا لقاء عمل يصل لأكثر من 14 ساعة يوميا فى مصنع ملابس بالمنطقة الحرة.

 

فت إيمان تماما معرفتها بقصة شركات الاستيراد، لكن وفقا لقاعدة بيانات الجمارك، تمتلك «إيمان» 5 شركات استيراد بعناوين وهمية إحداها مسجلة على عنوان منزلها الحالى.

مصلحة الجمارك أوقفت نشاط شركات إيمان بسبب مخالفات تمثلت فى تسريب بضائع مرفوضة رقابيا للسوق، ومحرر ضدها سبعة محاضر تهريب جمركى، وغرامات وتعويضات جمركية بقيمة 2.7 مليون جنيه، منها محضران حديثان فى مارس وإبريل الماضيين كما صدر ضد «إيمان» أحكام بالسجن لأربع سنوات فى 3 قضايا ومطالبة بسداد مبلغ 1.5 مليون جنيه لمصلحة الجمارك فى هذه القضايا.
 
 
 
لم تتمالك إيمان نفسها من البكاء بعدما علمت بصدور أحكام بالسجن ضدها، وقالت «أنا مش مجرمة أنا معملتش حاجة».

كيف استغل المهربون فقر نساء بورسعيد؟

ما يحدث ببساطة هو قيام سماسرة نساء من نفس الحى باستغلال فقر السيدات فى الأحياء الشعبية، وإقناعهن بتوقيع توكيلات لرجل أعمال يستورد بموجبها شحنة واحدة مقابل 5 آلاف جنيه على دفعات. توافق السيدات تحت ضغط العوز ويجرى اصطحابهن فى مجموعات إلى مكتب الشهر العقارى وأحد الفروع البنكية. توقع السيدات توكيلات عديدة لا يعرفن تفاصيلها ولمن تعود، فى كل ذلك لا يتعرفن سوى على شخص يدعى «م. ص» بصفته من يستورد هذه الشحنات لصالحه، هذا ما روته أمنية ومحاسن وهما سيدتان مررن بهذه الإجراءات ويواجهن الآن أحكاما قضائية وغرامات بالملايين.

الأوراق التى وقعتها الضحايا بغير علم بتفاصيلها شملت إيصالات أمانة يحتاط بها الموردون ضد أى تهديد للضحية فى حال انكشف الأمر فى المستقبل، فيما تكون تلك التوكيلات التى وقعتها الضحايا غير قابلة للإلغاء إلا بحضور الطرف الثانى، كما تكشف صور هذه التوكيلات.
 
بفحص 37 عقد تأسيس لشركات وهمية بأسماء الضحايا تعود تواريخها لعام 2012 وما بعدها، ومذيلة بتوقيعاتهن، و17 توكيلا وقعتها الضحايا حصل عليها محررا التحقيق، يتكشف كيف استخدم المهربون لعبة الأوراق فى تأسيس الشركات الوهمية عبر سلسلة توكيلات لمحامين ومحاسبين ومستخلصى جمارك. المحامى يؤسس شركة باسم الضحية ثم يوكل محاميا أو محاسبا آخر يقوم بإجراء آخر، وهكذا حتى يصل عددهم فى الشركة الواحدة ما بين 7–10 محامين ومحاسبين ومستخلصين، وهو ما يجعل معرفة المالك الحقيقى أمرا عسيرا.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
يقول أشرف العربى، رئيس مصلحة الضرائب الأسبق وعضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، إن الهدف هو خلق كم كبير من الأوراق تمنع تتبع عملية التهرب الضريبى والجمركى، والتى تقود فى النهاية إلى شخص فقير لا يمكنه دفع الضرائب، ويؤكد: «ما يحدث جريمة منظمة تشبه المافيا».
 
أغلب هؤلاء السيدات لا يحسن القراءة والكتابة وأوضاعهن المادية سيئة للغاية، وفق ما أفاد به طارق محمد محامى موكل من 41 ضحية فى بورسعيد. يقول المحامى إن السماسرة كانوا يقنعون السيدات بأن المدعو «م. ص» سيوفر لهن مساعدات مادية حتى يوقعن توكيلات يجهلن طبيعتها، وتم خداعهن وجعلهن يوقعن إيصالات أمانة أيضا دون وعى بخطورة الأمر، ما يمنعهن من إلغاء التوكيلات إذا اكتشفن ما يحدث.
 
أرسل المحامى إنذارا إلى محكمة بورسعيد الجزئية بإلغاء توكيلات موقعة من 23 ضحية، طاعنا بتزوير توقيعاتهن على عقود تأسيس الشركات، كما تقدم بثلاث بلاغات للمحامى العام لنيابات بورسعيد للتحقيق فى القضية.
 
يشير أحد البلاغات التى قدمها المحامى طارق محمد للنيابة، إلى أن المتهم «م. ص» استخرج 2000 سجل تجارى بأسماء نساء فقيرات وحقق ثروة تجاوزت المليار جنيه فى عامين فقط من استيراد سلع ممنوع تداولها.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
«ص» لا يعرف عنه الضحايا سوى أنه رجل أعمال وبعضهم يعتقد أنه محامٍ. بيانات المتعاملين مع الجمارك تكشف أنه مستخلص تم وقف تعامل شركته عام 2015 بطلب من ضرائب المبيعات لعدم سداده الضرائب، ولا يوجد معلومات أخرى عنه.
 
5 إقرارات موقعة من «م. ص» نفسه يتحمل فيها المسؤولية القانونية الكاملة أمام كل الجهات الحكومية وغير الحكومية عن التخليص الجمركى لشركات وهمية بأسماء ضحايا، بالإضافة إلى توكيل وقعته له إحدى الضحايا بالشهر العقارى، وجميعها تؤكد مسؤوليته عن مخالفات الشركات المذكورة، حصل عليها محررا التحقيق.
 
لم يكن من السهل الوصول إلى «م. ص» الذى تتهمه السيدات باستغلالهن، لا أحد يعرف عنوانه أو رقم هاتفه، بمساعدة أحد الضحايا تم التعرف على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعى. صورته التى لا تخطئها أعينهن كانت هى الطريقة الوحيدة للتواصل.
 
محررا التحقيق تواصلا معه عبر رسائل «الماسنجر». فى المحاولة الأولى، طلب منه المحرر الرد على ما تتهمه به سيدات فى بورسعيد من استغلاله إياهن فى تأسيس شركات وهمية بأسمائهن لاستيراد سلع غير مطابقة للمواصفات، وهى شهادات أثبتتها أيضا الوثائق الجمركية والتوكيلات التى بحوزة معدى التحقيق، بمجرد قراءة الرسالة قام بحظر الاتصال. وجرى تكرار المحاولة مرتين دون أى نتيجة إذ واصل «ص» حظر الاتصالات.

 

 
رئيس مكافحة التهرب الجمركى السابق: 1000 شركة وهمية تم اكتشافها فى بورسعيد

يوضح سامى جاد، رئيس الإدارة المركزية لمكافحة التهريب الجمركى السابق، أن ظاهرة الشركات الوهمية بدأت تتكشف على مدار عامى 2015 و2016 فقط. وأن اللوائح الاستيرادية تسمح لشركات الاستيراد بالاحتفاظ بالبضائع فى مخازن خاصة بها لحين صدور فحوصات العينات التى تثبت مطابقة البضاعة للمعايير بالنسبة للسلع التى تحتاج للتحليل، وهو ما يسمى نظام الإفراج الجمركى تحت التحفظ، لكن عادة ما تختفى تلك البضائع قبل صدور نتائج التحليل، وفى الغالب يجرى تهريبها للسوق المصرى، إذا يتضح أن الشركة المستوردة وهمية والمخزن مؤجر ولا يتم التوصل للمستورد الحقيقى، وتزداد المشكلة سوءا عقب معرفة أن نتائج التحاليل للعينات تظهر أن البضاعة التى جرى تهريبها للسوق المصرى مرفوضة رقابيا وغير صالحة للاستهلاك.

الظاهرة ليست جديدة، يقول جاد، ولم تقتصر على بورسعيد فقط ولكن ما حدث فى هذه المدينة- وهى منطقة حرة- أمر مختلف تماما بلغ حد تأسيس ما يزيد على ألف شركة وهمية ليس لها أى وجود على أرض الواقع، بأسماء سيدات فقيرات.
 
محمد عوض، المسؤول عن ملف الشركات الوهمية فى إدارة مكافحة التهريب الجمركى، قال إن المصلحة واجهت الظاهرة بإجراء وقف تعامل أى شركة يثبت عدم وجود مقر لها وإبلاغ هيئة الرقابة على الصادرات والواردات لشطبها من سجل المستوردين، بالإضافة إلى ربط رقم تعامل الشركة بالرقم القومى لصاحبها لمنع التحايل.
 
لم يكن تسجيل شركة الاستيراد بقاعدة بيانات المتعاملين مع الجمارك مرتبطا بالرقم القومى قبل عام 2016، فبحسب عوض كان يمكن لأى شخص تأسيس أى عدد من الشركات، بحيث تسجل كل واحدة برقم تعامل ضريبى منفرد، ولا يوجد ما يوضح عدد الشركات المسجلة باسم الشخص الواحد، لكن عقب الإجراء الأخير، إذا ما حاول مستورد تسجيل شركة جديدة برقم ضريبى آخر سيظهر ذلك فورا على النظام الإلكترونى، لأن التسجيل بات مرتبطا بالرقم القومى المدون فى البطاقة الشخصية.

هل أنهى تعديل قانون سجل المستوردين ظاهرة الشركات الوهمية؟

 

أحد الأسباب الرئيسية المتسببة فى ظاهرة شركات الاستيراد الوهمية كانت تدنى تكلفة التسجيل فى سجل المستوردين والتى لا تتخطى 5 آلاف جنيه، منها 3 آلاف جنيه تأمين، وكان هذا المبلغ كبيرا وقت صدور قانون سجل المستوردين فى صورته الأولى عام 1982، ولكن بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود هوت قيمته المالية.
 
 
يقول اللواء علاء عبدالكريم، الرئيس السابق للهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات التابعة لوزارة التجارة والصناعة، إنه لمكافحة الظاهرة، صدر تعديل تشريعى على قانون سجل المستوردين فى مارس 2017 يقضى برفع رسوم التأسيس إلى 50 ألف جنيه للأشخاص و250 ألف جنيه للشركات، بالإضافة لاشتراط أن يكون للشركة التى تنوى التسجيل سابقة عمل لعامين على الأقل، وألا يقل رأسمالها عن 500 ألف جنيه. يلزم القانون الجديد، الحائز على بطاقة استيرادية قبل صدوره بتوفيق أوضاعه وفقا لأحكام هذا القانون خلال فترة تنتهى فى 15 أغسطس المقبل.
 
عبدالكريم يرى أن الكثير ممن يعملون بعشوائية خرجوا من السوق بالفعل، ومن لن يوفق أوضاع شركته خلال المهلة التى حددها القانون بحلول منتصف أغسطس القادم سيتم شطبه من السجل، مضيفا: «لم تُحَل العشوائية بشكل كامل، لكن على الأقل سيخرج من دخل هذا المجتمع بالصدفة».
 
وفى تصريح مقتضب لـ«اليوم السابع» قال اللواء إسماعيل جابر الرئيس الحالى للهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، إن قرابة 41 ألف شركة مسجلة بسجل المستوردين وفقت أوضاعها مع القانون الجديد من إجمالى 54 ألف شركة مطالبة بتوفيق أوضاعها قبل نهاية المهلة القانونية، بالإضافة إلى قيد ألف شركة استيراد جديدة.
هذه المشكلة أكبر من أن يحلها التعديل القانونى المذكور، وفق ما يراه الدكتور مجدى عبدالعزيز، مستشار وزير المالية للجمارك- تم إجراء الحوار فترة توليه رئاسة المصلحة التى انتهت الشهر الماضى- المشكلة من وجهة نظر عبدالعزيز هى فى غياب معاينة مقار الشركات قبل تسجيلها لدى الضرائب. يشترط فى قيد أى شركة بالسجل التجارى معاينة مكانية للمقر والتأكد من وجوده، وقبل تسجيلها لدى مصلحة الضرائب يشترط أيضا قيام مصلحة الضرائب بإجراء معاينة مماثلة قبل منحها رقما ضريبيا.
 
رغم الاتصالات المتكررة ورسائل عبر برنامج الواتس آب بكل من عماد سامى رئيس مصلحة الضرائب، ومحمد عبدالستار نائب رئيس مصلحة الضرائب إلا أنهما لم يجيبا على الطلب المتكرر بالرد على دور المصلحة فى الحد من ظاهرة تسجيل شركات وهمية بالضرائب ومنحها رقما ضريبيا دون معاينة مقارها.
 
خلال الفترة من 2015-2017 ارتفعت نسبة محاضر التهريب للسلع المرفوضة بأكثر من %31 لتسجل 437 محضرا فى 2017. ومعدلات التحصيل أيضا سجلت مستوى متدنيا للغاية بمتوسط %1.5 فقط من الرسوم المستحقة للجمارك خلال العامين نتيجة انتشار ظاهرة الشركات الوهمية. وخزانة الدولة خسرت 1.3 مليار جنيه لم تتمكن من تحصيلها، كما تشير بيانات الجمارك.
 
 
 
 
ويؤكد أحمد عيد، مدير إدارة السلع تحت التحفظ بمصلحة الجمارك، أن إحصائيات محاضر التهريب من هذا النوع عن سنوات 2017 و2018 لا تعبر بالضرورة عن حالات تهريب تمت فى هذا التوقيت، وإنما أغلبها قضايا لسلع مهربة مر عليها سنوات وتم استهلاكها بالفعل.
 
تركنا الضحايا فى حالة من الخوف لا يبدو أنها ستبدد قريبا، تطاردهن أحكام بالسجن وغرامات بالملايين فى وقت بالكاد يستطعن تأمين قوت يومهن. بدموع أغرقت وجهها تماما قالت محاسن: «حسبى الله ونعم الوكيل. دمرونا منهم لله. أنا بشتغل فى البيوت عشان ألاقى اللقمة وهربانة فى كل مكان شوية ومش عارفة يا ترى هيحصل معايا إيه؟».

لمزيد من الفيديوهات الإخبارية والرياضية والسياسية والترفيهية زورا قناة فيديو 7 على الرابط التالى..

 

https://www.youtube.com/channel/UCbnJMCY2WSvvGdqWrOjo8oQ?disable_polymer=true