التوقيت السبت، 22 سبتمبر 2018
التوقيت 07:45 ص , بتوقيت القاهرة

أخر الاخبار

فيديو .. أطفال ولكن أبطال.. أشبال سيناء يواجهون الإرهاب بالرياضة

ابحث عن الإنجاز فى رحم الأزمات.. فدائما ما تفرز الظروف المعيشية القاسية أبطالا حقيقية فى شتى المجالات، وهذ ما تجلى فى شمال سيناء، وتحديدا فى مدينة الشيخ الزويد، التى دأب أطفالها وشبابها على مواجهة الظروف القاسية التى تخلفها الحرب ضد الإرهاب بممارسة الرياضة، فهناك 40 لاعبا تتراوح أعمارهم ما بين السادسة حتى 18 عاما، فرضوا تميزهم رياضيا رغم ظروف صعبة تعيشها مدينتهم "الشيخ زويد" بشمال سيناء، واستطاعوا رغم صغرهم التميز رياضيا فى لعبة غير مشهورة فى شمال سيناء، وهى "الكونغ فو"، ومخالفة قواعد التدريب فى هذه اللعبة نظرا لعدم توافر جميع أدوات التدريب الخاصة بها.

أحلام وطموحات الصغار، من على أرض تشهد سباق ساكنيها لتحدى كل الإرهاب، تغلبت على إعاقة انعدام الإمكانيات للوصول لحلم الاستعداد لخوض  المشاركة فى بطولات على مستوى الجمهورية، بتدريبات شاقة، بعضها فى صالات بسيطة بمركزى شباب الكوثر والشيخ زويد فى مدينة الشيخ زويد، والتنقل بين الحين والآخر من مدينة الشيخ زويد وصولا لمدينة العريش بحثا عن مكان تتوفر فيه أدوات اللعبة وإمكانياتها بمركز شباب العريش والأندية والصالات الأخرى.

وفى هذا الصدد حرص "اليوم السابع" على محاورة بعض هؤلاء الأطفال، الذين يحلمون يوم التتويج فى ظل الظروف المعيشية الصعبة، حيث قال الطفل "رداد عبدالله" 11 سنة، إنه يعشق لعبة الكونغ فو، ولا يجد عائقا أن يمارس يوميا التدريب عليها لمدة 3 ساعات فى مركز الشباب بمدينة الشيخ زويد، ويجد تشجيع من أسرته، ومدربه، وطموحه أن يحمل يوما ما كأس ودرع بطولة دولية فى الكونغ فو.

ومن جانبه أكد "حسن إبراهيم عبد ربه"، 12 سنة، أنه يلعب الكونغ فو بحريته، ويتحدى مع زملائه كل الظروف ليمارسها، فهو يحلم  أن يذهب يوما لمركز الشباب ويجده مجهزا بكافة ادوات اللعبة اللازمة، مضيفا أنهم رغم عدم توفر الإمكانيات يلعبون ويتدربون يوميا، وهم يدركون أن ما يقومون به هو لتنمية مهارتهم الرياضية فى لعبة جديدة بشمال سيناء، وأملهم أن المستقبل لهم وأن يعود الأمن والأمان لمناطقهم ويعاد إعمارها كما كانت فى السابق.

بينما يرى محمد موسى "16 سنة"، من لاعبى الكونغ فو بمدينة الشيخ زويد، أنهم لاعبون بدون إمكانيات لعب، موضحا أنهم يتدربون يوميا 3 ساعات على البلاط، ويتابع محمد: "أحلم أن انطلق من مدينة الشيخ زويد وأصبح بطل الجمهورية وبطل إفريقيا وبطل العالم فى الكونغ فو".

وأشار أحمد جمال "17 سنة"، إلى أنه يمارس اللعبة منذ عامين، واستهوته اللعبة لأنها غير مشهورة وجديدة من نوعها، ويكثف التدريبات حاليا ليتقدم بطولة المنطقة داخل المحافظة فى شهر فبراير القادم أملا فى الصعود لبطولة الجمهورية.

وتابع يحيى أحمد حرب "10 سنوات": "عايز ابقى بطل وابقى حاجه كبيرة والأول فى المنتخب فى الكونغ فو اللعبة الحلوة اللى خلتنى قوى وجاهز للتصدى لأى محاولة اعتداء على".

وكشف محمود إبراهيم "8 سنوات"، أن مثله الأعلى فى اللعبة  بطل العالم "بروس لى"، ويحلم أن يكون يوما ما بطلا مثله على منصات  اللعبة عالميا، ويطلقون عليه "بروس لى سيناء" واستطرد تعلمت من اللعبة الدفاع عن النفس بقوة وجراءة، ووقت اللعبة من يومه 3 ساعات، وبقية اليوم ما بين الدراسة فى مدرسة الشيخ زويد التجريبية، والمذاكرة، ومعناه حصل على الترتيب الخامس فى نتيجة الامتحان المدرسى إلا أنه لن يقبل بأقل من الأول فى بطولة المنطقة القادمة للكونغ فو.

أضاف الطفل محمود، أنه رأى بساط الكونغ فو وأدوات اللعبة فقط فى العريش لأول مرة لأنها أشياء لا تتوفر لهم ولا يجدوها  فى مدينتهم.

ونقل أكرم عبد ربه النصايره، 18 سنة، من بين اللاعبين رسالة زملائه لوزارة الشباب والرياضة، بقوله: "كما ترون عندنا مواهب ولاعبين بلا أدوات لعبة يمارسون كل فنون والعب الكونغ فو، وجميعهم لديهم حلم أن يصبحوا بين صفوف الأبطال"، وتابع: "رسالتنا من الشيخ زويد أنه مطلوب مزيد من التشجيع والدعم، وأن يتم توفير صالة العاب متكاملة لرياضة الكونغ فو فى مدينة الشيخ زويد.

وبدوره قال إبراهيم أبو عكر، مدرب الفريق، إن فكرة رياضة الكونغ فو وصلت لمدينة الشيخ زويد منذ عامين، وفى أحلك ظروف تمر بها المنطقة، كان يتم التحدى والتدريب يوميا للاعبين ينضم إليهم آخرون فى موقعين للتدريب داخل مدينة الشيخ زويد أحدهم فى مركز شباب الكوثر، وآخر فى مركز شباب الشيخ زويد، ووصل عدد اللاعبين 40 فتى وشاب من اعمار مختلفة.

وأردف مدرب الفريق، أن اللاعبين جميعهم يتمتعون بمهارات أداء عالية، وجاهزية للمشاركة فى أى بطولة داخل الجمهورية، وأنهم يستعدون لخوض بطولة المنطقة والتأهيل لبطولات على مستوى الجمهورية فى مارس القادم.

وأشار "أبو عكر" إلى أن كل هذه الجاهزية التى تمت والتأهيل لهؤلاء اللاعبين تمت على بلاط الصالات الرياضية وأرض الملعب، وثبت جميعهم تميز ومهارة وأداء عالى، وهى إمكانيات تدريب ضعيفة أن لم تكن معدمة، وبين الحين والآخر يستعينون بصالات تدريب فى العريش، التى تتطلب منهم السفر من مدينتهم لمدينة العريش، وهذا مرهق للأطفال الصغار نظرا لمشقة السير على الطريق بسبب الأوضاع الأمنية.

وتابع: "طالبنا مرارا وتكرارا مديرية الشباب والرياضة والمهتمين بالرياضة تحقيق أحلام لاعبى الكونغ فو الشيخ زويد، بتوفير كل إمكانيات اللعبة وأدوات التدريب وأهمها البساط المخصص لها، ولم يستجب أحد، ويتم كل المجهود بشكل فردى من مشاركات أولياء الأمور ، وبجهود ذاتيه يتم شراء الملابس والدروع اللازمة لسلامة الصغار أثناء تدريبهم.

واستطرد: "إنهم سيواصلون تحديهم وانطلاقتهم، ليحققوا أول إنجاز رياضى لمدينة الشيخ زويد فى هذه اللعبة"، مشيرا إلى أنهم لا ينسون المساندين لهم من الأهالى وإدارات مراكز الشباب فى الشيخ زويد، التى فتحت أبوابها أمامهم للتدريب على أرضها.