التوقيت الأربعاء، 04 نوفمبر 2026
التوقيت 09:40 م , بتوقيت القاهرة

سمير زقوت.. طفل فقد يده وقدمه تحت القصف ويخوض معركة الألم والتعافي في غزة

سمير زقوت
سمير زقوت
لم يكن الطفل سمير زقوت يدرك أن لحظات قليلة من القصف ستقلب حياته رأسا على عقب، وذلك اليوم الذي بدأ كأي يوم عادي سيتحول إلى ذكرى قاسية سترافقه طويلا داخل غزة، ففي لحظات خاطفة، فقد سمير قدمه وإحدى يديه، وأصبح جسده الصغير يحمل آثار إصابة غيرت تفاصيل حياته، وانتزعت منه الكثير من الأشياء التي كانت تشكل عالم طفولته.
 معاناة سمير

لم تكن الإصابة مجرد لحظة ألم عابرة، بل كانت بداية رحلة طويلة من المعاناة والعلاج والتحديات اليومية، فبعد أن نجا من القصف، وجد سمير نفسه أمام واقع جديد، يحتاج فيه إلى مساعدة الآخرين في تفاصيل كثيرة من حياته، بعدما كان من المفترض أن يعيش طفولته بين اللعب والحركة وممارسة أبسط الأنشطة التي يستمتع بها الأطفال في عمره.

لكن معاناة سمير لم تتوقف عند فقدان يده وقدمه، فما زال يعاني من مشكلات صحية وآثار أخرى للإصابة في منطقة البطن واليد، الأمر الذي يجعله بحاجة إلى رعاية طبية خاصة، ومتابعة صحية مستمرة، وتدخلات علاجية تتناسب مع حالته، حتى يتمكن من تجاوز مضاعفات الإصابة واستعادة أكبر قدر ممكن من قدراته.

سمير زقوت
سمير زقوت
 
صعوبة الحركة

وتبدو تفاصيل الحياة اليومية أكثر صعوبة بالنسبة إلى طفل فقد طرفين من أطرافه، فالأشياء التي تبدو بسيطة بالنسبة إلى أقرانه، مثل الحركة واللعب والإمساك بالألعاب أو تناول الطعام والاعتماد على النفس، قد تتحول بالنسبة إليه إلى تحديات تحتاج إلى مساعدة ورعاية وصبر.

بين الألم الجسدي والاحتياجات الطبية، يحاول سمير التأقلم مع حياة لم يخترها، وواقع فُرض عليه في عمر كان من المفترض أن تكون فيه أكبر أحلامه لعبة جديدة أو نزهة مع أصدقائه، لا رحلة علاج طويلة ومحاولات مستمرة للتكيف مع آثار البتر والإصابة.

 التأهيل الجسدي والنفسي

ولا تقتصر احتياجاته على العلاج الطبي فحسب، بل تمتد إلى التأهيل الجسدي والنفسي، وتوفير الأجهزة والمستلزمات المساعدة التي قد تمكنه من استعادة بعض استقلاليته، إلى جانب الدعم النفسي الذي يساعده على تقبل التغيرات التي طرأت على جسده وحياته.

الطفل الذي تعرض لمثل هذه الإصابة يحتاج إلى أكثر من مجرد تدخل طبي، حيث يحتاج إلى بيئة حاضنة تمنحه الشعور بالأمان، وأسرة ومجتمعا يساندانه، ورعاية متخصصة ترافقه في مراحل العلاج والتأهيل، حتى لا تتحول آثار الإصابة إلى عائق دائم أمام نموه ومستقبله.

وتبقى رحلة التعافي بالنسبة إلى سمير طويلة وشاقة، تتطلب تضافر جهود المؤسسات الطبية والإنسانية، وتوفير الإمكانيات اللازمة لمتابعة حالته، والاهتمام باحتياجاته الصحية والنفسية، ومنحه فرصة حقيقية ليعيش طفولته بما يتناسب مع ظروفه وقدراته.

إنها حكاية طفل لم يختر الحرب، ولم يكن طرفا في تفاصيلها، لكنه دفع من جسده وطفولته ثمنا قاسيا، طفل يحتاج اليوم إلى من يمد له يد العون، ويوفر له الرعاية والاحتواء، ويساعده على مواجهة رحلة العلاج والتعافي.