التوقيت الجمعة، 10 يوليه 2020
التوقيت 04:24 ص , بتوقيت القاهرة

انفراد بالصور| أسرار اللحظات الأخيرة في حياة الشهيد أحمد منسي

كان كلما تحدث كمن يقيم عهداً غير معلن مع الشهادة، يريد أن يقول أنه قادم لها، كان يتمنى دوما أن تختار قوائم الشهداء اسمه، كان واثقًا من أن الله لن يخذل أبدًا دعائه وبأنه سيساعده بأن يكون أحد أسباب استعادة كل زملائه الشهداء لحقهم لكي تهنأ أرواحهم وتنعم بالسكينة، إنه البطل الشهيد عقيد أحمد منسي قائد كتيبة 103 صاعقة الذي استشهد في الهجوم الإرهابي الذي استهدف قوات الجيش جنوب رفح يوم الجمعة الماضي، وهز خبر استشهاده وزملائه الأبطال قلوب المصريين جميعًا، خاصة أنه كان واحدا من أفضل قائدي قوات الصاعقة المصرية والمجموعة 999 للإرهاب الدولي.


على مدار حلقتين متتابعتين وفي حوار حصري لـ"دوت مصر"، يكشف الرائد متقاعد محمد طارق، أقرب أصدقاء الشهيد احمد منسي الكثير من التفاصيل حول حياة الشهيد التي لا يعرفها أحد، وكذلك بطولاته في الجيش وأسرار لحظاته الأخيرة لأول مرة، حيث عمل محمد مع الشهيد منسي في وحدات الصاعقة من عام 2005 وحتى عام 2016، فضلًا عن خدمته في وحدة 999 قتال "فرق الإرهاب الدولي" وفرقة "السيل"، كما ينفرد "دوت مصر" بمجموعة صور خاصة للشهيد وأسرته ولمشاهد مختلفة من حياته.


الشهيد اثناء دراسته في امريكا


أحد أقوى ضباط القوات الخاصة في العالم


لم يكن الشهيد أحمد منسي مجرد رجل قتال من طراز فريد، بل كان أيقونة قوة وشجاعة وحب لتراب مصر، وعن ذلك يقول محمد :"منسي لم يكن مجرد قائد كتيبة وبطل صاعقة من طراز فريد، لقد كان منسي بلا مبالغة واحدا من أكفأ ضباط العمليات الخاصة في العالم، فقد حصل على فرقة "السيل" من أمريكا، وهذه الفرقة فيها أعنف تدريب بشري عرفه العصر الحديث في فنون القتال، وكان الأول على هذه الفرقة بإمتياز، ومن حصل على هذه الفرقة في مصر منذ سنوات طويلة لا يتجاوز عددهم 10- 15 ضابط فقط، وهؤلاء الأبطال أشبه بأبطال الأساطير منهم أحمد منسي، كما انضم بعد ذلك للفرقة 999  قتال وحدة فرق الإرهاب الدولي، وهي أقوى فرقة في الشرق الأوسط، ومع كل هذه الامكانيات العظيمة عندما تجلس معه، كان في قمة التواضع والخلق الدمث ولا يتحدث عن أي بطولات قام بها كأنها "شيء عادي" لا يستحق الذكر، لدرجة أن أحد زملائنا في جنازته قال لي"إنت عارف إني واخد فرق تدريبات قتالية كثيرة، لكن الوحيد اللي كنت أقعد معاه وأحس إني صغير أوي هو منسي".


البطل الشهيد مع والده الراحل الدكتور  صابر منسي


 والده "السر الأعظم" في حياته


وتابع :"والده الدكتور صابر كان أهم شخصية في حياته كلها وقد ارتبط به ارتباطًا وثيقًا، وبعد وفاة والده كان يشعر أن رسالة والده انتقلت له تلقائيًا، فوالده كان أشهر طبيب أطفال في العاشرمن رمضان، والذي ظل حتى تاريخ وفاته بفترة قصيرة مصممًا على أن تكون تذكرة الكشف في عيادته 5 جنيهات فقط، حتى لا يثقل كاهل البسطاء والمرضى، كان الشهيد أحمد يرى في عظمة والده طريقًا واضحًا لكل المآثر التي عُرف بها أحمد وإنكار الذات، لهذا كانت كل تعاملاته مع المحيطين به سواء كان يعرفهم أم لا ترتكز على هذه القاعدة (الإنسان أولًا وأخيرًا)، لهذا وعلى الرغم من كل بطولاته المعروفة وغير المعروفة في تاريخ خدمته كضابط مقاتل في الجيش المصري، كان إنسانًا استثنائيًا يساعد الغريب قبل القريب بكل همة وحماس،" عمري ما أفتكر إن حد قاله عندي مشكلة وقاله ربنا معاك وسابه، بالعكس كان بيحلها ويفضل جنبه مهما كانت بسيطة أو كبيرة".


البطل طفلًا مع اشقائه


بطولات لا يعرفها أحد.. ورفضه للمناصب


على الرغم من أن الشهيد أحمد منسي، كان يتمتع بكل مقومات القيادة والتفرد، إلا أنه لم يطمح يومًا في أي منصب، بل على العكس كان ينكر ذلك على نفسه دومًا، وعن ذلك يقول محمد:"أذكر لمنسي أنه تلقى اتصالًا مهمًا من أحد القيادات الكبرى لتهنئته على مهمة قام بها بنجاح ساحق في مقاومة الإرهاب، وقالت له هذه القيادة "أطلب أي مكافأة، إنت نفسك في إيه، أطلب اللي أنت عاوزه"؟ فقال له منسي :"ولا أي حاجة يا فندم، أنا بأدي واجبي، كل ما أتمناه بعد أن أتقاعد وأؤدي واجبي الكامل في تطهير سيناء، أني أعيش مع أولادي وألحق أشوفهم وهم بيكبروا قدام عيني وأطلع منهم ابني الكبير"حمزة" ضابط مقاتل، أو استشهد هنا".


محمد طارق مع جثمان الشهيد منسي واخوته


المنسي قائدًا حتى في جنازته


من المفارقات الغريبة التي حدثت أثناء الجنازة يقول محمد:" ابطال الصاعقة من زملائه وتلاميذه كانوا بيجروا جنب السيارة التي فيها الشهيد للحاق بها، وقتها ضحكنا جميعًا "أنا وأخوته الإثنين رضا ومحمد" ونحن في سيارة النعش، وقلنا له "يا منسي أنت بتدرب الأبطال حتى وأنت رايح تندفن"، وفجأة صديق لنا بكى بكاءًا مريرًا، فقال له رضا أخو الشهيد "لا من فضلك ما تبوظش فرحتنا".


البطل الشهيد احمد منسي في احد مهام العمل


الشهيد مع أطفال سيناء


منسي كان له حكايات طويلة مع أطفال سيناء، وكان يزور في أوقات كثيرة مدارسهم، ويلقي عليهم بعض الحكايات الوطنية عن سيناء والجيش المصري في أوقات راحته، وأذكر أنه ذات مرة أرسل لي صورة تجمعه بمجموعة من أطفال سيناء وهو بجانبهم ومن بينهم طفل كان مصابًا بالسرطان طلب منه أن يجرب أن يحمل البندقية لكي يكون بطلًا" مثله في يوم من الأيام ويلتقط له صورة كمان، وبالفعل نفذ له منسي طلبه.


الشهيد منسي مع اطفال سيناء


البطل الشهيد يقول دخلت مدرسة ابتدائية وتكلمت مع الاطفال


 حينما صرخ الإرهابي 3 مرات "وين المنسي" وبطولة المجند الشهيد


مشاهد اللحظات الأخيرة التي لايعرفها أحد يرويها محمد بناء على رواية أحد الابطال المصابين في الهجوم الارهابي قائلأ:"عرفنا أنه بعد دخول العربيات المفخخة على الكمين، وأن النقيب شبراوي استشهد، ومازالت الاشتباكات قائمة، إن الارهابيين كانوا داخلين بيدوروا على أحمد المنسي تحديدًا بالإسم، وأن أحد الإرهابيين بعد حصار الدور الأرضي صرخ في وجه أحد المجندين الأبطال وهو مصابا قائلًا بلكنة واضحة "وين المنسي، وين المنسي، وين المنسي" أكثر من 3 مرات، يعني فين المنسي؟، وعندما رفض المجند الارشاد عن مكان الشهيد أحمد لأنه كان يقوم بعملية تأمين السطح العلوي للمبني ويدير الاشتباكات من أعلى السطح، قتل هذا الارهابي المجند الشهيد".


الشهيد البطل احمد منسي


كيف استشهد ؟..


يقول محمد :"عرفنا أن أحمد كان في تلك اللحظات يطلق النيران على الإرهابيين من فوق سطح المبنى للدفاع عن الكتيبة وباقي زملائه، وطلقة الرصاصة جاءت أثناء تحركه من مكان لمكان أثناء تغييره لموقعه حتى لا يكون ثابتًا وواضحًا للإرهابيين من موقع واحد، ولأن وقت الاشتباكات ليلًا فطلقة الرصاص كان لها ضّي عند إطلاقها فكان من الممكن معرفة مكانها"، حيث اخترقت طلقة مؤخرة رأسه من عيار 54 مم، وهذا النوع من الذخيرة  يتم ضربها على العربيات ذات التدريع الخفيف وليس على الأفراد لأنها كبيرة الحجم".


غدًا في الحلقة الثانية.. ماذا وجدوا في محفظة الشهيد منسي؟ وما هي تفاصيل آخر محادثة بينه وبين صديقه قبل استشهاده بساعتين؟ وما هي وصيته الأخيرة و ما هي الأسماء التي رددها في آخر لحظات ؟