التوقيت الخميس، 18 يونيو 2026
التوقيت 04:33 ص , بتوقيت القاهرة

"مصادم الهدرونات" يسلط الضوء على المادة المعتمة

قال العلماء في مركز بحوث الفيزياء بالمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية "سيرن"، أمس الخميس، إن المادة المعتمة الغامضة التي تمثل 96% من مادة الكون، ستكون الهدف الرئيسي للتجارب التي تجرى خلال السنوات المقبلة، في مصادم الهدرونات الكبير، الذي جرى تطويره.


وأكد العلماء احتمال التوصل لاكتشافات جديدة، قد تحدث ثورة جذرية في فهم ما يحدث بالكون، وذلك فور استئناف أنشطة تصادم الجسيمات في غضون شهرين بالمختبر الأوروبي لفيزياء الجسيمات المترامي الأطراف، والواقع في منطقة الحدود السويسرية الفرنسية المشتركة، عند سفح جبال جورا قرب جنيف، وعلى عمق 100 متر تحت الأرض.


وقال "رولف هوير"، مدير "سيرن"، في مؤتمر صحفي، "لدي حلم.. أود أن أرى أول ضوء في ظلمات الكون"، في إشارة إلى مفاهيم أخرى لا تتضمن مجرد المادة المعتمة، وإنما الطاقة المعتمة التي يعتقد أنها تسهم في تمدد الكون.


وأضاف "ديف تشارلتون"، المتحدث باسم الكاشف "أطلس" التجريبي في سيرن، "لا نعرف ماهية المادة المعتمة، لكن ربما نجد مكانا لها من خلال مصادم الهدرونات الكبير".


وتمت الدعوة لهذا المؤتمر الصحفي، قبل إعادة تشغيل مصادم الهدرونات الكبير في وقت لاحق من الشهر الجاري، بعد فترة توقف استمرت عامين، جرى خلالها مضاعفة قدرته. ويضم المصادم أضخم تجربة علمية في العالم، لإحداث تصادم بين حزمتي جسيمات من البروتونات تسيران في اتجاهين متقابلين وفي مسار بيضاوي داخل نفق طول محيطه 27 كيلومتر، وبكم طاقة هائل وسرعات تقترب من سرعة الضوء، لمحاكاة الظروف التي أعقبت الانفجار العظيم، الذي نشأ عنه الكون قبل 13.8 مليون عام.


وخلال السنوات الثلاث الأولى من تشغيله 2010، كانت طاقة التصادم تبلغ 7 تريليون إلكترون فولت. (إلكترون فولت وحدة قياس طاقة الإشعاع في مجال الفيزياء النووية، وهو عبارة عن كمية الطاقة الحركية التي يكتسبها أو يفقدها إلكترون وحيد حر الحركة، وسط فرق جهد كهربي مقداره واحد فولت في الفراغ).


وذكر "هوير" أن الجسيمات في مصادم الهدرونات الكبير ستسير بسرعة 13 تريليون إلكترون فولت، لتنتج بيانات تزيد بواقع 10 مرات عما سبق، مشيرا إلى احتمال بدء هذه الأنشطة أواخر مايو المقبل.


وعند إعادة تشغيل مصادم الهدرونات في 2012، تم رصد علامات على وجود "بوزون هيجز"، الذي ظل العلماء يحلمون به طويلا، وهو جسيم افتراضي قال عالم الفيزياء الأسكتلندي "بيتر هيجز" قبل ثلاثة عقود، إنه يساعد على التحام المكونات الأولية للمادة، ويعطيها تماسكها وكتلتها.


وتنبأت نظرية النموذج المعياري بهذا الجسيم، وهي التي تم تصميمها قبل ثلاثة عقود، وطرأت عليها تعديلات في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، وتقوم على الدمج بين 3 من القوى الأساسية في الطبيعة، وهي القوى النووية الشديدة والنووية الضعيفة والكهرومغناطيسية، مع الاستعانة بنظرية الكم والنظرية النسبية الخاصة لأينشتاين، بغية صياغة نظرية متكاملة لسبر أغوار الكون.


إلا أن نظرية النموذج المعياري لا يمكنها تفسير العديد من الظواهر منها طبيعة الجاذبية.


وتشير أحدث الأبحاث التي جرت بالاستعانة بمعدات في الفضاء الخارجي، إلى أن الطاقة المعتمة تمثل 68% من كتلة الكون، فيما تمثل المادة المعتمة 27%، وتشكل المجرات المرئية والنجوم والكواكب الجزء الضئيل المتبقي.


والمادة المعتمة تعبير أطلق على مادة افتراضية لا يمكن قياسها إلا من خلال تأثيرات الجاذبية الخاصة بها، والتي بدونها لا تستقيم حسابيا العديد من نماذج تفسير الانفجار العظيم وحركة المجرات.