التوقيت الأحد، 05 أبريل 2026
التوقيت 02:31 م , بتوقيت القاهرة

كوبرنيكوس في ذكرى مولده.. الأرض ليست مركز الكون رغم أنفنا

عاش الناس قبله وهم يعتقدون أن الأرض هي مركز الكون، كان الكون بالنسبة لهم هو الشمس والكواكب والنجوم المرصودة التي تضيء سماء الدنيا بنور وهاج، كان ذلك ما قال به العالم اليوناني "بطليموس"، قبل أكثر من 1500 سنة، ولقد ارتاح البشر لذلك التفسير، فأرضهم التي يعيشون عليها هي مركز كونهم التي تدور حوله الشمس والكواكب.



ولد العالم البولندي، نيكولاس كوبرنيكوس، في 19 فبراير 1473، وعندما تخرج من جامعة بولونيا الإيطالية، في عام 1499، عاد إلى مسقط رأسه ببولندا ليعمل كاهنا في كاتدرائية فرونبرج، واتخذ مسكنه في الغرف العلوية من برج الكاتدرائية، فسهل عليه ممارسة هوايته في رصد الفلك وملاحظته.


كان "كوبرنيكوس" ينتقد العلماء قبله لأنهم لم يأخذوا بمنهج المشاهدة والملاحظة، فقبله كانت نظريات الفلكيين العلمية تقوم على الاستنتاج المنطقي والتفكير، بعيدا عن الملاحظة وتدوين المشاهدات، لكن إيمانه هو بأهمية التأمل والملاحظة دفعه لأن يقضي أكثر من 20 عاما يراقب مواقع الكواكب والنجوم كل ليلة دون أن يصيبه مللا.



داوم "كوبرنيكوس" على تسجيل ملاحظاته وتدويناته، وحينما اكتملت جداول ملاحظاته، كان من السهل عليه إثبات خطأ ما جاء به "بطليموس" وصدق عليه الناس من بعده، فقد تعجب كوبرنيكوس من تماثل حركة الكواكب مع بعضها البعض، وقد تمكن من توقع حركاتها بكل دقة، واستنتج أن ذلك لا يحدث سوى في حالة حركة الأرض نفسها وعدم سكونها، فكل كوكب يتغير بعده عن الأرض طوال العام، وهذا يعني أن الأرض ليست هي مركز دوران تلك الكواكب.


خلال ملاحظاته، عرف "كوبرنيكوس" أن الشمس لا يتغير حجمها بالنسبة إلينا على مدار العام، وهو ما يعني أن المسافة بيننا وبين الشمس ثابتة لا تتغير، وأن الأرض تدور حول الشمس التي هي مركز الكون الذي تدور حوله الكواكب في مدارات دائرية، ولقد مثل تحديه لتلك الفرضية الخاطئة نقطة بداية في فهم الإنسان للكون الذي يعيش فيه، وبداية لعلم الفلك في العصر الحديث.


ولأن "كوبرنيكوس" هو أول من استخدم الملاحظة العلمية كأساس لتطوير نظرياته، فقد قدم لنا أسس التفكير العلمي الحديثة التي ما زالت تستخدم حتى الآن، وتمثل فيها الملاحظة وتدوين النتائج ركنا أساسيا من أركانها.



ظلت استنتاجات "كوبرنيكوس" عن الفلك حبيسة الأدراج، خوفا مما سيلاقيه عندما تصطدم بما اعتاد الناس عليه، فقد كانت كنيسته الكاثوليكية تؤمن بمركزية الأرض، وكذلك علماء الفلك وأساتذة الجامعات، وهو ما حدث عندما نشرت نتائج "كوبرنيكوس" في نفس عام وفاته 1543، واحتاج العالم لـ60 عاما أخرى حتى يثبت "يوهانس كيبلر" و"جاليليو جاليلي" أن "كوبرنيكوس" كان على حق.