صور| "الكنيسة المسجد".. أشهر معالم قرطبة
تعد قرطبة معلما حضاريا مميزا، إذ تحمل هذه المدينة إرثا تاريخيا تعود جذوره للعصر الروماني، مرورا بالحكم العربي لإسبانيا، وقت أن كانت مدينة قرطبة عاصمة الأندلس، ما جعلها رمزا للفنون والثقافة والحضارة العربية والإسلامية.
ومن أهم معالم قرطبة التاريخية "المسجد الكبير" أو "كاتدرائية - المسجد" والتي اختيرت عام 2007 على رأس كنوز إسبانيا الاثنى عشر، كما بلغ عدد زوار هذا المعلم التاريخي في العام الماضي 1.5 مليون زائر.

ونشرت مؤخرا وكالة فرانس برس، تقريرا يرصد تصاعد الجدل في قرطبة حول كاتدرائية الجامع، أشهر المعالم الأثرية في المدينة، حيث تكونت جماعة ضغط تحت اسم "الجامع الكاتدرائية إرث الجميع"، ووجه القائمون عليها اتهامات للكنيسة الإسبانية بمحاولة تغيير التاريخ وطمس الإرث الإسلامي لهذا المعلم الحضاري، كما قام نحو 387 ألف بالتوقيع على عريضة إلكترونية على موقع "change.org" يطالبون فيها بتدخل السلطات الإسبانية واليونيسكو.

"الكاتدرائية - المسجد" والمدرجة على لائحة اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 1984، يتسلم زائروها وثيقة بعنوان "الكنيسة الكاتدرائية المقدسة لقرطبة"، يذكر فيها اسم الكاتدرائية 11 مرة، بينما يذكر اسم الجامع مرتين، وصيغة "الكاتدرائية - الجامع القديم" مرتين.

المعلم التاريخي الذي أثار جدلا كبيرا بين الأوساط الثقافية والسياحية، يعد رمزا حضاريا للفن المعماري الإسلامي، وكاتدرائية مسيحية تاريخية، حيث تم بناء المسجد بعد الفتح الإسلامي للأندلس، على يد الأمراء والخلفاء الأمويون، بين القرنين الثامن والعاشر ميلادي، وشيد على موقع الكاتدرائية المسيحية، وسمي مسجد قرطبة الكبير، وبعد أن استعاد الملك الكاثوليكي فرديناند الثالث قرطبة عام 1236 حولها القشتاليون مجددا إلى كنيسة.

وعام 1998، تم إقرار تعديل تشريعي أجرته الحكومة الإسبانية برئاسة "خوسيه ماريا ازنار" رئيس الحزب الشعبي اليميني، يسمح للكنيسة الكاثوليكية بامتلاك المباني الدينية التي ليس لها مالك رسمي دون اللجوء لإثبات ملكيتها، وهكذا أصبحت أبرشية قرطبة رسميا مالكة للمسجد الشهير في مارس 2006 بمبلغ زهيد قيمته 30 يورو.

ويقول المتحدث باسم الأسقفية إن هذا المعبد هو كاتدرائية، والكنيسة هي "المالك الشرعي" منذ 1236، كما أكد أن الكنيسة أشرفت على إدارته خلال ثمانية قرون وحرصت على صون هندسته المعمارية بينما دمر المسلمون الكاتدرائية الأصلية التي تعود إلى عهد القوط الغربيين.

فيما يقول أستاذ البيولوجيا ميغيل سانتياجو، إن "الكاتدرائية - الجامع" هي المحور الثقافي للمدينة ومعلمها السياحي الأبرز، وتغيير اسمها يعني الذهاب في اتجاه معاكس للمصالح السياسية لقرطبة، و ضد جوهرها التاريخي والفني، حيث تقلل الكنيسة من الحديث عن ماضي المسجد مكتفية بالإشارة إلى "التدخل الإسلامي" في هندسة الكاتدرائية، أو "بصمة" الإسلام، واعتبر أن الكهنة ملمون بالقداديس، لكن ليس لهم خبرة في مجال السياحة والثقافة.
 - copy.jpg)
وكما يبدو جليا فإن الجدل حول "الكاتدرائية - المسجد"، يكتسب طابعا ثقافيا وليس دينيا، وتوضح فرانس برس موقف المسلمين في قرطبة بأنهم متحفظين وفي منأى عن الجدل الدائر. بيد أن رئيس جمعية مسلمي قرطبة اعتبر أن محاولة تغيير تاريخ المبنى يجرح مشاعر المسلمين، كونها محاولة لطمس تسمية الجامع. كما يؤكد أن زائري قرطبة يأتون لرؤية الجامع وليس الكاتدرائية، كما طالب أن يكون المبنى عاما والإشراف عليه بمشاركة الإدارة.

وقد أبدى رئيس بلدية قرطبة قلقه، حيث أكد حرصه أن تكون صورة قرطبة صورة المدينة المنفتحة والجامعة حيث يسود الوئام والتعايش.