فيديو| ستيفن هوكينج.. الكون في عقل بشر
لابد وأن عالم الفيزياء النظرية والكون، البريطاني "ستيفن هوكينج"، يضحك الآن من كل قلبه على هؤلاء الأطباء الذين صدموه منذ أكثر من 50 عاما حول توقع وفاته في غضون سنتين بسبب مرض التصلب الجانبي ALS المميت، الذي أصيب به في عمر الحادية والعشرين، بينما يخطو الآن إلى بداية عمره الـ 73، وما زال عقله نشيطا يستوعب الكون ويفسر ألغازه.
لا يستطيع هوكينج الحركة أو الحديث سوى بمساعدة كرسيه، ومع ذلك فقد كتب عددا لا يحصى من الأبحاث العلمية والكتب الأكثر مبيعا التي غيرت المفاهيم الأساسية للكون، ولم تمنعه اعاقته من أن يلاحق حلمه في فهم الكون وتفسير نشأته ووجوده، واليوم، يستحق "هوكينج" أن يوصف بأكثر الفيزيائيين شهرة واحتراما، وأكثرهم تأثيرا في القرن العشرين، وأفضل من جعلوا علم الفيزياء والكونيات مادة مسلية يهتم بها البشر غير المتخصصين.
حصل هوكينج على مرتبة الشرف الأولى في العلوم الطبيعية من جامعة أوكسفورد، ثم انتقل إلى كامبريدج للحصول على الدكتوراه، والعمل كزميل أبحاث في علم الكونيات Cosmology، وبعد مغادرته لمعهد علم الفلك، في عام 1973، تولى هوكينج، منذ عام 1979، أستاذية كرسي لوكاسي للرياضيات في جامعة كامبريدج، وهو نفس المنصب الذي شغله "اسحق نيوتن" في عام 1669.
كان هدف "هوكينج" الأساسي هو البحث عن طريقة للجمع بين نظرية النسبية العامة لأينشتاين ونظرية ميكانيكا الكم أو الكوانتم، وهي مهمة صعبة للجمع بين نظريتين تتعامل أولهما مع الحجم الهائل للكون بينما تتعامل الأخرى مع تفسير الظواهر الطبيعية على مستوى الذرة والجسيمات دون الذرية، وقد استطاع بمعاونة عالم الرياضيات البريطاني روجر بنروز، في عام 1971، صياغة نظرية الثقوب السوداء، التي أثبتت رياضيا أن الثقوب السوداء أو النجوم المنهارة بسبب الجاذبية هى حدث له نقطة بداية في الزمن.
في عام 1974، أثبت هوكينج نظريا أن الثقوب السوداء ليست سوداء في الحقيقة، ولكنها تصدر إشعاعا على عكس كل النظريات المطروحة آنذاك، يؤدي إلى تبخر أية كتلة من الطاقة تدخل إلى الثقوب السوداء، وقد سمي الإشعاع بـ "إشعاع هوكينج" Hawking radiation تكريما له، كما طور مع معاونه جيم هارتل، من جامعة كاليفورنيا، نظرية اللاحدود للكون، التي غيرت من التصور القديم للحظة الانفجار الكبير عن نشأة الكون، ورغم تعدد الأوسمة والجوائز التي حصل عليها "هوكينج" خلال حياته العلمية، لم تلتفت إليه جائزة نوبل إلى الآن رغم إنجازه العلمي الملحوظ.
في عام 1988، نشر هوكينج كتابه "تاريخ موجز للزمن" A Brief History of Time، الذي حقق شهرة كبيرة بفضل أسلوبه المبسط في عرض نظريات الكون للقارئ العادي، وهو نفس الكتاب الذي أعاد طبعه، في 2005، تحت اسم "تاريخ أكثر إيجازا للزمن" A Briefer History of Time بصورة أكثر بساطة وسهولة للقارئ غير المتخصص، فـ "هوكينج" أحد من يؤمنون بحق كل إنسان في المعرفة مهما بلغ تعقيد مستوياتها، وهو لا يعطى آذانا صاغية لمن ينصحوه أن يتجنب التصريح علانية عن إيمانه بوجود كائنات فضائية والسفر عبر الزمن وقرب خلق بشر جديد بمساعدة الهندسة الوراثية، ولا يتجنب أبدا إثارة الجدل بتنبؤه لنهاية البشرية على يد ظاهرة مثل الاحتباس الحراري أو فيروس قاتل أو مذنب هائل، مصرا على أن يدير ظهر كرسيه إلى كل منتقديه ليتابع طريقه وسط ألغاز الكون.
