التوقيت الخميس، 02 أبريل 2026
التوقيت 07:11 م , بتوقيت القاهرة

أيوب وناعسة بين "لص" كمال الشيخ و"زوجة" صلاح أبو سيف

"أيوب وناعسة" هي قصة وملحمة من التراث المصري، لها موسيقاها الخاصة جدا والمميزة، تحولت إلى تمثيلية غنائية إذاعية كتبها زكريا الحجاوي ولحنها محمد عمر مستحضرا فيها الموسيقي التراثية للملحمة الشعبية، قبل أن يتم تناول تلك الموسيقى سينمائيا أكثر من مرة من قبل أكثر من موسيقار ولكن أبرز المرات التي تم تناول فيها "تيمة" أيوب وناعسة، في فيلمي "اللص والكلاب" لكمال الشيخ، و"الزوجة الثانية" لصلاح أبو سيف.



عام 1962 قدم كمال الشيخ فيلم "اللص والكلاب" عن رواية بنفس الاسم لنجيب محفوظ وسيناريو وحوار صبري عزت وعلي الزرقاني وموسيقى "الخواجة" المصري قلبا وقالبا "أندريا رايدر"، في الفيلم يستخدم أندريا رايدر "تيمة" "أيوب وناعسة" الموسيقية في مشاهد مختلفة، أبرزها مشهد حوار البطل سعيد مهران مع الشيخ أو ما يسمى بالحوار صوفي.


 


في هذا المشهد يستخدم "رايدر" الدفوف وإنشاد للأبيات الآتية "وا حسرتي ضاع الزمان ولم أكن/ منكم أهين مودتي بلقاءٍ/ فكفى غراما أن أبيت متيما/ شوقي أمامي والقضاء ورائي" وينتهي بصوت كلاب دليل على استمرار المطاردة وأن هذا الملجأ هو الأخر لن يريح سعيد مهران.


والمشهد الثاني الذي يستخدم فيه رايدر تلك التيمة الموسيقية، مشهد محاولة نور إثناء سعيد مهران عن محاولات الهروب وأن تبقيه معها وهنا يستخدم "رايدر" تنويعة ناعمة للغاية ومليئة بالشجن لتوضح حب نور الكبير لسعيد مهران وصبرها الأكبر على هذا الحب.


 ودلالة استخدام التيمة في المشهدين مختلفان، رغم إنهم قد يبدوان للوهلة الأولى أنها مشاهد تدل على صبر الشخصية وانتظارها، لكن في مشهد سعيد مهران مع الشيخ المقصود هنا هو تحويل الأمر لملحمة إنسانية تحمل فلسفة واقعية في "الانتقام والصبر على الغضب" والجحيم المشتعل في روح سعيد مهران، فلا تملك هنا إلا أن تتعاطف معه بكل قوة، إضافة للأبيات التي تم إنشادها تحملك كمشاهد لمدى اليأس الذي وصل له سعيد مهران، إضافة لانغلاق جميع السبل في وجهه.
 


أما في مشهد شادية أو نور، كان اختيار رايدر لاستخدام نفس التيمة لكن بتنويعة مختلفة هو الصبر على الحب ونار الشوق والاحتياج القادرة على تحول جحيم سعيد مهران إلى برد وسلام لو أراد، وتحول نور لواحة يرتاح فيها سعيد مهران.


رايدر حول باستخدامه التيمة دي بتوزيعين مختلفين قصة سعيد مهران إلى ملحمة شعبية وحول عشق نور لسعيد مهران إلى ملحمة رومانسية، والمشهدين تقريبا لن يكون لهم نفس الأثر بحذف تلك التيمة من شريط الموسيقي.


أما في فيلم "الزوجة الثانية" لصلاح أبو سيف سنة 1967 عن قصة أحمد رشدي صالح وسيناريو سعدالدين وهبة وصلاح أبو سيف وحوار محمد مصطفي سامي وموسيقي "خواجة" مصري قلبا وقالبا أيضا وهو فؤاد الظاهري.



 مستحيل أن نعدد مشاهد الفيلم التي استخدمت التيمة الموسيقية لأيوب وناعسة أو أيوب المصري، لأنها تقريبا هي تيمة الفيلم الموسيقية بشكل عام لكن نستطيع الحديث على توزيعات فؤاد الظاهري لتلك التيمة دي طوال أحداث الفيلم ومشاهده المختلفة.



 التيمة إذا اقترنت بشخصيات أبو العلا وفاطمة فها تتحول لتيمة تدل على قهر وصبر غير طبيعي وغير مقبول "مزيكا بتشر بؤس وقهر وحاجة وعوّز"، ولو اقترنت بـ"كادر" يظهر فيه عتمان أو حفيظة يخرج الظاهري من التيمة فورا و يرجع لموسيقاه المؤلفة للفيلم، فالتيمة تنقطع لحظة دخول أو ظهور عتمان وحفيظة في الكادر.
 


ما قام به الظاهري كان يقصد به تخليد "حدوتة" فاطمة وقهرها وزوجها أبو العلا كتراث شعبي وتحويلها من قصة ظلم إلى ملحمة شعبية متكاملة، وزيادة في التأكيد جاءت أبيات وإلقاء صلاح جاهين وألحان سيد مكاوي اللذين ألتقطوا نفس الخيط من أبو سيف فخرجت الملحمة بهذا الشكل.


فما بين ملحمة انتقام وعشق بينهم صبر، وملحمة قهر وراحة بينهم صبر تعامل أندريا رايدر وفؤاد الظاهري ليصبح كلا منهم قدم الصبر بطريقته وفقا للشخصيات التي يتعامل معها والمكتوبة في الفيلم، مع الفارق ان الظاهري استخدم أيوب وناعسة كتيمة عامة للفيلم، بينما وظف رايدر التيمة في مشاهد محدودة للغاية.