هاني سرحان: الأب الروحي مغامرة.. ولم أستنسخ The Godfather (حوار)
قبل بداية عرض مسلسل الأب الروحي، بدأ الجمهور تلقائيًا يقارن بين المسلسل وسلسلة العراب (The Godfather)، لكن مع حلقة تلو الأخرى بدأت عائلة زين العطار بصراعتها الداخلية والخارجية تأخذ حيزًا كبيرًا من اهتمام المشاهدين، لمعرفة مصير تلك الأسرة بعد وفاة عميدها.
عن كواليس تحضيرات مشروع "الأب الروحي" تحدث السيناريست هاني سرحان لـ"دوت مصر"، عن أكثر من مغامرة فنية توفرت في هذا المسلسل، كيف استعد لكتابة مسلسل من 5 أجزاء، وحكايته مع حسن ورحمة.
كيف تعاملت مع مأزق المقارنة بين سلسة العراب الشهيرة ومسلسل الأب الروحي؟
كنت متخوفًا في البداية من التجربة عندما عرض المنتج ريمون مقار الفكرة، لكن قررت أن ابتعد عن The Godfather، واستلهمت في المسلسل فقط الخط الرئيسي للعائلات القوية المتصارعة، وكان تحدي كبير وفرصة مع المخرج بيتر ميمي، في أول تجاربه الإخراجية في الدراما بعد السينما، وعملنا على تطوير الفكرة حتى وصلنا إلى الشكل النهائي الذي تم عرضه.
ما هي الشخصية التي أرهقتك تفاصيلها في الكتابة؟
شخصية زين العطار (محمود حميدة)، معقدة جدًا، تاجر سلاح يقتل في الحلقة الثانية عائلة خصمه متولي، وبعد ذلك تجده حنونًا جدًا مع ابنته، ورومانسي مع زوجته التي جسدتها الفنانة سوسن بدر، وهو يقول لها "مين يقدر على حزني غيرك يا جيهان"، وسليم العطار التي جسدها الفنان أحمد عبد العزيز أخذ مني مجهودًا في رسمها على الورق، ويحيى (محمد عز) أيضًا بتناقضاته شخصية صعبة جدًا، ودور زكريا العطار (أحمد فلوكس) الذي يعيش في صراع بين حبه لزوجته، ورغبته في الانجاب.
منذ عرض المسلسل بدأ الجمهور يبحث عن "آل باتشينو" في الأب الروحي.. ما تعليقك؟
المسلسل يختلف تمامًا عن الفيلم، والمقارنة غير واردة، وأعتقد أن المتفرج هو من يحدد الشخصية الأقرب لـ آل باتشينو، هناك من يراه صالح، وهناك من يرى يحيى هو الأقرب.. وهكذا. لكن الخط الدرامي مختلف، مثل دور الزوجة في الفيلم كان دورها مقتصرًا على تقديم الشاي مثلًا، بينما في المسلسل نرى جيهان العطار (سوسن بدر) شخصية لها دورًا فعالًا في حياة زين العطار والأبناء.
ما الهدف من تخصيص حلقات كاملة لـ "الفلاش باك" في المسلسل؟
مغامرة أقدمت عليها من البداية، بدلًا من أن تحكي الشخصيات ماضيها في حوار، خصصت 3 حلقات فلاش باك لتاريخ زين العطار، عرض منهم اثنين بعد الحلقة 7 والحلقة 16 ، وأجابت على أسئلة كثيرة تخص حاضر الشخصيات، مثلما اكتشف المشاهد ان الميراث الذي يتصارع عليه الجميع خاص بزين العطار فقط، لأنه ورث ديونًا عن والده ولم يرد أن يخبر أخوته بذلك؛ لأن أبوه أمنه السر، وتوقيت الفلاش باك مقصود لنهدئ المشاهد قبل أن يستكمل باقي صراع العائلة، كما نجد ان التاريخ يعيد نفسه فنشاهد زين في أبناءه. واطلب من متابعي الحلقات أن ينتظروا مفاجأة جديدة في الحلقة 31.
لماذا اعتمد مسلسل الأب الروحي على الوجوه الجديدة في أدوار رئيسية؟
الأب الروحي مشروع كبير، من أهم أهدافه ضخ وجوه جديدة في الدراما المصرية، تتحمل أدوار البطولة في المستقبل، بحيث يصبح لدينا في الجزء الثالث بالكثير أكبر عدد من النجوم الشباب، معظمهم وقف أمام الكاميرا لأول مرة، وحصلوا على تدريبات أداء تمثيلي مع الأستاذ رامي الجندي، ولمدة 3 أشهر كانوا يتدربون على شخصيات المسلسل. وقد لعب النجوم الكبار محمود حميدة، وسوسن بدر، وأحمد عبد العزيز دورًا كبيرًا في دعمهم.
رأى البعض أن قتل عبدالله لوالده صبري العطار مبالغ فيه؟
تلك الحوادث تحدث في الواقع المصري كثيرًا، وليست خيالية، وعبدالله العطار دخل القصر وأصبح الكبير، وكان يمكنه قتل ابن عمه حازم إذا استمر في مواجهته بدلًا من الرصاصة التي وجهها لقدمه، تلك الشخصية وصلت لمنطقة تصعب عليه الانسحاب، وإذا رفض الاستمرار سوف يموت، لهذا عندما وجد والده يبايع زكريا العطار، سحب الشرعية منه، لهذا قرر قتله.
بعيدًا عن الصراعات.. ماذا عن رومانسية حسن ورحمة؟
حسن ورحمة أجمل قصة حب كتبتها، من البداية كنت أبحث عن حكاية ليست موجودة، حسن الولد الرومانسي الذي يكتب الشعر، ورحمة بنت رقيقة تحب لأول مرة، ومع ذلك لم أحاول أن اجعل قصتهما خيالية، كان نفسي أعمل أسطورة زي روميو وجوليت، لهذا وضعت لذلك الخط الدرامي نهاية أسطورية.
هل تأثرت أحداث المسلسل بوفاة الفنان أحمد راتب؟
المشاهد المتبقية للراحل أحمد راتب لم تؤثر على مسار الأحداث، لكن غيابه طبعًا مؤثر، وبطبيعة الحال شخصية هاشم الذهبي تنتهي على الورق نهاية الجزء الأول للأب الروحي.
مسلسلات الأجزاء تواجه الانتقادات دومًا.. هل يختلف الأب الروحي عن التجارب السابقة؟
مسلسلات الأجزاء في العالم كله، والجزء الثاني من الأب الروحي ليس استثمارا لنجاح الأول؛ لأن الحدوتة مكملة بترتيب واضح، واعكف الآن على حلقات الجزء الثاني، وعامل حسابي على الأحداث التي سوف تحدث في الأجزاء المقبلة.
هل يحمل المسلسل في مضمونه أبعادًا سياسية؟
المؤلف ليس مسؤولًا عن التأويل، كل واحد يتفرج على المسلسل حسب وجهة نظره.
من هو الأب الروحي لهاني سرحان في الدراما؟
السيناريست تامر حبيب، هو أستاذي واشتركت في ورشته في 2010.
حدثنا عن تجاربك التي سبقت الأب الروحي؟
الأب الروحي هو أول تجربة لي، قبل ذلك كنت ضمن ورش كتابة، اشتغلت في ورشة السيناريست محمد أمين راضي، وقبل ذلك كنت مدرس بيزنس في المنصورة. أحاول أن أكون مختلف، يعرفني المتفرج من أدواتي، ونفسي ألعب في كل المناطق التي لم يذهب إليها أحد، مع مغامرة مثل السيرة الهلالية.
وماذا عن مشروع السيرة الهلالية؟
سيرة بني هلال هو التعاون الثاني مع المخرج بيتر ميمي، وسيف العريبي منتج فيلم الهرم الرابع، ووصلنا بعد تفكير تقديم عمل تاريخي بشكل جديد عصري مستوحى من السيرة الهلالية، وتقديم تصور مختلف من خيالي، لنقدم دراما معارك كبيرة بإنتاج كبيرة يصور خارج مصر، كما نحب أن نشاهد في المسلسلات الأجنبية.
كيف تعاملت مع الانتقادات الموجهة ضد المسلسل؟
أنا لا أتضايق ابدا من النقد البناء، إذا كان الهدف دفعة للأمام، بينما النقد السلبي الذي يحكم على المجمل بالسلب، أعرف أن هذا الرأي لم يشاهد المسلسل، في المقابل لمست حب الناس للعطارين وفكرة العائلة.