قاموس المصريين: هكذا تحولت الأرانب إلى "أنارب" والبنطلون لـ"منطلون"
لبعض المصريين، خاصة في المناطق الشعبية، قاموسهم شديد التفرد، ومفرداتهم التي تدل على "جبروتهم"، و"خفة دمهم"، وعقليتهم العبقرية التي جعلتهم يخترعون لغة عربية جديدة، تثير الضحك.
ونلحظ بعض العامة ينطقون كلمة بنطلون "منطلون"، والعنوان "العِلوان"، وميكروباص "ميكروباظ"، وفانلة "فاننة"، وسيشوار "ششوار"، وكركديه "كركريه"، وبرطمان "بطرمان"، ومسرح "مرسح".
وفي أحد أفلام الأبيض والأسود، وبطريقتها المحببة إلى النفس، كانت الفنانة الراحلة ماري منيب تقول: "أنا عملالك ملوخية بالأنارب"، تقصد بـ"الأرناب"، فينفجر الجمهور بالضحك على طريقة نطقها، دون أن يسأل أحدهم نفسه: لماذا تنطق "الأرانب" بهذه الطريقة؟ وهل لفظ "الأنارب" صحيح وله أصل في اللغة، أم اختراع مصري أصيل؟
ظاهرة لغوية
علماء الصرف والنحو يعتبرون طريقة نطق الكلمات بالشكل السابق "ظاهرة لغوية" تعرف في الميزان الصرفي بـ"القلب المكاني"، ولا يجوز إنكارها، مشيرين إلى أن هذه الظاهرة تتضح أكثر عند الأطفال الذين لا يستطيعون نطق الألفاظ الكثيرة التي يسمعونها كل يوم، فيقلبون بعض حروفها مكان بعضها الآخر.
و"القلب المكاني" يُقصد به تقديم بعض حروف الكلمة على بعض مع الاتحاد في الحروف وفي المعنى، مثل: "جذب وجبذ"، و"يئس وأيس"، و"اكفهر واكرهف".. إلخ.
سبب الظاهرة
علماء اللغة اختلفوا في سبب ظاهرة "القلب المكاني"، فبعضهم أرجعوها إلى "سبب ذهني"، وآخرون أرجعوها إلى تزاحم حروف الكلمة على اللسان وتسابقها. إلا أنهم اتفقوا على أنها "طريقة من طرق تنمية الثروة اللغوية، ويعطيها سعة في التعبير، وتخدم الأدب والشعر".
وتحفظ باحثون متقدمون على تسمية هذه الظاهرة بـ"القلب المكاني"، ورأوا أن تسميتها الصحيحة "تبادل مكاني"؛ معتبرين أن تسميتها بالقلب تلتبس بقلب الحروف إلى حرف آخر -الذي هو نوع من الإعلال.
نماذج من "القلب"
القلب المكاني كان معروفًا عند بعض القبائل العربية القديمة، ففي لغة "تميم"، قال الشاعر: ألم تر أن المجرمين أصابهم ** "صواقع" لا بل هن فوق "الصواقع".
قاصدًا "الصواعق"
ولم يتوقف القلب المكاني على الشعر فقط، بل إن بعض اللهجات القديمة كانت تقلب العين ميمًا، وكانوا يقرأون الآية القرآنية (إنا أعطيناك الكوثر) "إنا أنطيناك الكوثر"، وقال الإمام مجاهد إن قراءة (إنا أنطيناك) من القراءات الشاذة الضعيفة التي أوردها الثعلبي في تفسيره بسند ضعيف.