أفلام الكارتون اليهودية التي أعادت اختراع الكريسماس
ترجمة- رقية كامل:
في نهاية كل عام، تحاول الأهالي من العائلات اليهودية الديانة بأمريكا وأوروبا، بكل الطرق، تجنب هجوم الأقزام والغزلان الطائرة الخاصة بالكريسماس، مكدسين في حقائب أطفالهم المدرسية الرموز الخاصة بعيد الهانوكا اليهودي، أملين أن لا يتأثر أولادهم عندما يكتشفوا أن "سانتا كلوز" لن يمر على بيوتهم.
وعلي عكس ذلك، في الوقت الذي كان هتلر يحارب بكل شراسة كل ما له علاقة باليهود في أوروبا، كان ملايين الأطفال المسيحيين في أمريكا يشاهدون سلسلة أفلام الكريسماس من Paramount Pictures، هذه الأفلام التي كان يخرجها وينتجها ويشرف عليها مجموعة من الأوروبيين اليهود.
وحتى تصل لك الصورة كاملة، مثلا ستلاحظ تدلي نجمة داوود السداسية من شجرة كريسماس في مشهد من فيلم كارتون قديم.

ليس سرا بالطبع إن هوليوود بنيت بأيدي اليهود، فمؤسسو Paramount وUniversal وMGM وFox وحتي Warner Brothers كلهم من يهود أوروبا، المهاجرين هربا من النازية، فقد كانت صناعة السينما الأمريكية واحدة من القلائل التي تسمح بدخول اليهود والمشاركة فيها، وكان من السهل جدا أن يشتري الشخص مسرحا ببعض مئات الدولارات ويبدأ في العمل.
وهذا هو ما حدث لماكس فليتشر، ففي فيلم مثل Christmas Comes but Once a Year، الذي أخرجه ماكس في 1936، تقع أحداث الفيلم في دار أيتام ينتظر الأطفال فيها هدايا عيد الميلاد، ليجدوها فقط مجموعة من الخردة غير القابلة للاستعمال، فيبدأوا في البكاء ليسمعهم سانتا كلوز ويغير يومهم من حزن إلى سعادة ببعض اللعب التي اخترعها لهم خصيصا، وينشر روح الكريسماس في المكان.
من اللطيف أن تشاهد الفيلم وتتأثر بتأثر الأطفال، ولكن من الألطف أن تعرف القصة وراء الفيلم، فالحياة بداخل دور الأيتام ليس شيئا غريبا على صانعي الفيلم، فمعظمهم فقدوا ذويهم في مدن احتلها النازيون، ولهاذا استطاعوا التعبير عن جزء حقيقي من مأساة عاشوها لينقلوها بشكل قريب جدا من الحقيقة في فيلم كارتون للأطفال المسيحيين في احتفالات الكريسماس.
ففي الوقت الذي يرفض فيه العائلات اليهودية أي أفلام أو مراسم خاصة بالكريسماس، لم يعرفوا أبدا إن إعادة اختراع الكريسماس ونشره في أفلام الكارتون كان الفضل فيه يرجع لمجموعة من الرسامين اليهود المهاجرين، هربا من اضطهاد النازية، وربما لو عرفوا الحقيقية لأصروا على قص الحكاية على أطفالهم والفخر بهذه الأفلام وهذا التراث.