التوقيت السبت، 04 أبريل 2026
التوقيت 09:37 ص , بتوقيت القاهرة

"خواطر مسلم في المسألة الجنسية".. كتاب ممنوع عن المثلية

كتبت– غادة قدري:

في أول كتاب يطرح معالجة صريحة متميزة، لقضية الجنس بجميع أشكاله، عرض الكاتب الصحفي الراحل محمد جلال كشك في أجزاء كثيرة من الكتاب لقضايا المثلية الجنسية، والتي أثارت وقتها ردود أفعال غاضبة إزاء الكتاب، لا سيما من جانب الأزهر، وأدت في نهاية المطاف إلى مصادرته.

كشك تناول في كتاب "خواطر مسلم في المسألة الجنسية"، الذي صدرت طبعته الأولى فى عام 1984، قضية الجنس بصفة عامة، وموقف المسيحية والإسلام من المرأة، ثم تحدث عن اللواط والسحاق والعادة السرية والبغاء في الكنائس، وإقرار القديس "توماس الأكويني "مجدد الكنيسة وفيلسوفها" البغاء من أجل مكافحة اللواط، علاوة على عقوبة "الرجم"، التي يرفضها كشك، كما تتطرق إلى الأمراض الجنسية من عينة "الزهري" و"السيلان" والـ "Herbs" و"الإيدز".

بعد أن صودر الكتاب لفترة طويلة، أفرج القضاء عن الطبعة الأولى من الكتاب بعد تنقيحها في مصر، بناء على تقرير اللجنة التي شكلت من مجمع البحوث الإسلامية، وأضيف نص التقرير ومنطوق الحكم إلى الطبعة المنقحة.

وفي الكتاب ناقش كشك ظاهرة انتشار المثلية الجنسية في عدد من الحضارات، بما فيها الحضارة الفرعونية واليونانية والرومانية، وفي فترة حكم المسلمين للأندلس.

ويقول كشك "إن الحضارة الفرعونية تخلو من قصص العشق والغرام والمثلية الجنسية؛ لأن التاريخ الفرعوني لم يدون سوى ما هو مشرف مع التركيز على قصص البلاط الملكي والأسر الحاكمة، ولم تكن قصة عشق واحدة غير قصة إيزيس وأوزوريس، والتي تعبر عن قصة وفاء زوجة لزوجها".

بينما اعتبر الرومان المثلية الجنسية أو اللواط من علامات النبل والتفوق، وكانت الطبقة الحاكمة تمارسه، إضافة إلى الأمثلة التي عرضها كشك، لممارسة الآلهة، ومشاهير وفلاسفة وحكام الإغريق للمثلية الجنسية.

وقال كشك إن أرسطو دافع عن اللوطيين، وقال إنهم من أفضل الرجال حينما يكبرون، وقد عبد الإغريق "هرقل" لأنه كان مثالا للفحولة والقوة، وقيل أنه فض بكارة 50 عذراء في ليلة واحدة، ومع ذلك فقد كانت له علاقة مثلية مع ابن أخيه "هيلاس".

ثم يعرض الكتاب لتفشي الظاهرة في مجتمع الأندلس بين الإسبان، ويعزي سبب سقوط الأندلس في عصر ملوك الطوائف ليس لانتشار "اللواط" بين المسلمين، كما أشارت إليه أدبيات الصليبين، على حد قوله ولكن لأسباب أخرى تعود لسوء إدارة الدولة.

ويعرض كشك في أحد فصول كتابه المثير للجدل للأدب العربي الذي تناول "المثلية الجنسية"، وقد تكون سبب مصادرة الكتاب ما قاله كشك عن تفسير تعبير "الولدان المخلدون" في القرآن الكريم، ففي بعض السرديات العربية وبعض القصائد تعرضت لمواصفات الفتيان المرغوبين، وميزاتهم التي يقبل عليها الرجال، ومراحل سنهم التي يكونون فيه أكثر فتنة، ويرجع كشك في هذا سبب تحريم "الغلمان" أو اللواط في الدنيا ليكافىء بهم الله المسلمين في الجنة، واستنتج أن يكون "الولدان المخلدون" هم غلمان لممارسة الجنس في الجنة، على حد قوله.

كما عرض كشك في كتابه لبعض الدراسات السيكلوجية حول طبيعة أصحاب الميول الجنسية المثلية، وبعض نظريات فرويد، وربط بين الحضارات وتراجعها وبين والسلوكيات الجنسية، خاصة ممارسات المثليين، فيما تطرق إلى العقوبات الدينية لفعل اللواط وما أثار الجدل كثيرا ما ذكره بعدم وجود أدلة قطعية رادعة للمثليين على غرار الزناة في القرآن الكريم، مع اكتفاء القرآن باعتباره فعلا فاحشا وخارجا عن السياق الإنساني الطبيعي.

قارن كشك مرحلة انهيار الحضارة الإسلامية، بما حدث في الحضارات الغربية. واستخدمه في كتابه البحثي. هذا ما لخصته الناقدة اللبنانية الأستاذة هالة العوري، في تعليقها على الطبعة الأولى بقولها: "إن الأستاذ محمد جلال كشك يعمل على تفهم الحكم الإسلامي، بصدد العلاقات الجنسية، في صورته الفطرية الأولى، بهدف العودة على حد قوله، إلى دين الفطرة والبعد عن تدين أهل الحرفة".

ويطرح كشك قضايا قديمة ولكن بصيغة جديدة كما يطرح لأول مرة تساؤلات جديدة عن مشكلات العلاقات الجنسية، واقترح لها حلولا مثيرة في جدتها وبساطتها. قد لا نتفق مع كل ما يطرحه ولكن بالتأكيد جدير بالتأمل والمناقشة.