التوقيت الخميس، 20 أغسطس 2026
التوقيت 12:39 ص , بتوقيت القاهرة

محمد بيومي..صاحب أول فيلم مصري

كتب- محب جميل:

ليس أمرا هينا أن يسقط اسم الرائد محمد بيومي من كتب صناعة السينما، فبيومي هو رائد صناعة السينما المصرية الذي أعطاها بعدا آخر ومذاقا خاصا، فارتبط اسمه في البدايات بالأفلام التسجيلية، بعدما درس السينما التسجيلية في ألمانيا والنمسا، قبل أن يعود إلى الإسكندرية لتصوير مجموعة أفلام تسجيلية عن افتتاح بنك مصر وعودة سعد زغلول ورفاقه من المنفى في سيشل.. وهي الأفلام التي تعد بمثابة كنز حقيقي للدولة المصرية.


محمد بيومي المولود في 3 يناير عام 1894 لأحد تجار مدينة طنطا، قرر أن يبدأ حياته الفنية مبكرا، فحين بلغ بيومي 12 عاما قرر العمل أثناء العطلة الصيفية، فأخذ على عاتقه مهنة (إصلاح الساعات) إلى جانب الرسم، وحمل الكاميرا الفوتوغرافية لتصوير وجوه الناس في الشوارع. ثم أسس أول إستوديو لصناعة السينما في مصر عام 1922، إضافة إلى تأسيسه إستوديو آخر في حي شبرا عام 1924 باسم "شركة فيلم مصر" التي ضمت مجموعة من النجوم أمثال حسن الهلباوي وحسن مراد والمخرج الكبير محمد كريم.

بيومي يتعامل مع الكاميرا بمنطق المحارب، فلا يترك فرصة للتراجع أو الاستسلام في مشاريعه الخاصة.. محمد بيومي المتخرج من المدرسة الحربية في فبراير عام 1910، الحامل لرتبة ملازم ثان، والذي تم ترحيله إلى السودان مع الكتيبة الرابعة من العام ذاته، أحد هؤلاء الذين يلهثون خلف حلمهم كطائرة ورقية بلا خيط.. أصدر جريدة "آمون السينمائية" التي خصص العدد الأول فيها للزعيم سعد زغلول، كما اهتم بشؤون الحرب العالمية الثانية فأصدر جريدة بعنوان "جريدة الحرب الناطقة" التي قامت على مجهودات المراسلين الحربيين قبل أن تتوقف بانتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945.



الحلم هو ما يدفع الإنسان نحو الهدف، ينساب الشخص كجدول بلا مصب.. حلم بيومي بأول فيلم مصري مصور، فكان له ما أراد، وأخرج فيلمه الخالد "برسوم يبحث عن وظيفة" من بطولة بشارة واكيم وفيكتوريا كوهين وعبد الحميد ذكي وفردوس حسن ومحمد يوسف نجل محمد بيومي الذي توفي أثناء التصوير.. مائة جنية كانت تكلفة الفيلم الذي تدور قصته حول باشكاتب يقعُ في غرام راقصة فيختلس مبلغا من المال من أجلها، ثم ينتهي به الأمر مسجونًا. عرض هذا الفيلم عام 1924، وبعده أنتج بيومي فيلما سينمائيا متكاملا بعنوان "الخطيب رقم 13" الذي نفذه من خلال "المعهد المصري للسينما" الذي أنشأه عام 1931، وقام بيومي بالطباعة والتصوير والمونتاج والإنتاج باستخدام آلات صنعها بنفسه. قبل أن يغلق المعهد عام 1934.

بيومي كان عاشقا لرصد حياة الفقراء والمهمشين في الشوارع المصرية، فكانت كوميديا بيومي أقرب إلى روح الكوميديا السوداء تلك التي تخرج من أنين الحواري، ولعب بيومي دور الرائد السينمائي بامتياز فقد جمعت أفلامه حالة خاصة من التعبيرية الألمانية لكن بنكهةٍ مصرية، إضافة إلى التنوع الكوميدي الساخر الذي يتناول اليوميات المصرية.. توفي بيومي في يوليو عام 1963، بعد أن وضع حجر الأساس لصناعة السينما المصرية.