التوقيت الجمعة، 03 أبريل 2026
التوقيت 08:05 م , بتوقيت القاهرة

سكارليت جوهانسون وخلطة 10% خيال علمي و90% تسلية في Lucy

"يستخدم الإنسان العادي 10% فقط من قدرات المخ. تخيل ما يمكن أن تفعله بـ 100%" 

العبارة الدعائية السابقة المستخدمة على بوسترات فيلم Lucy مع صورة للفاتنة "سكارليت جوهانسون"، ليس لها أي سند علمي في الحقيقة، رغم انتشارها وسط الجماهير، والمخرج والمؤلف الفرنسي "لوس بيسون" لا ينكر عدم صحتها. علميًا غير صحيحة، لكن جماهيرياً هي عبارة مثيرة، فالإنسان بالطبيعة يعشق أي فكرة تُعظّم قدراته، ويميل إلى تصديقها. 

أضف للفكرة المثيرة الجماهيرية السابقة، أحد أكثر نجمات هوليوود الشابات إثارةً (سكارليت جوهانسون)، ولديك الآن حجر أساس جيد لصناعة فيلم مثير وجذاب. 

الجمهور المتابع للمخرج سيلاحظ تيمات شابة ثابتة في أغلب الأفلام التي أخرجها أو كتبها أو أنتجها. يوجد دائماً طرد يجب تسليمه، وبسببه تبدأ الصراعات. توجد أنثى ما جذابة وقوية، ستصبح محور الصراعات. ستجد التركيبة أو أجزاء منها في أفلام La Femme Nikita - Léon: The Professional - The Fifth Element - The Transporter - Taken - Taxi - ولوسي ليست استثناءً، فالأنثى في الفيلم ليست فقط قوية، لكن خارقة.



 الدقائق السريعة الـ 5 الأولى، تُمهد ما سيحاول بيسون فعله طوال الفيلم. مشهد جاد لأسلاف البشر قبل التطور، يعقبه سريعاً مشهد مرح لـ لوسي بطلة الفيلم، وهي تتورط في أزمة بسبب صديقها الذي يرغمها على تسليم طرد، مع مشاهد فلاش سريعة متداخلة بشكل كوميدي لحيوانات برية أثناء القنص، على طريقة مشاهد قنوات ناشونال جيوجرافيك، كإسقاط على موقف لوسي كفريسة.

الإيقاع العابث السابق، والمقاطعة بمشاهد فلاش سريعة لصناعة إسقاط كوميدي أو توضيح، سيتواصلان طوال الأحداث، بعد أن تبدأ لوسي رحلتها في التحول من إنسانة عادية تستخدم 10% من قدراتها، حتى وصولها تدريجياً إلى 100% في النهاية. 

في الفيلم لا يحاول بيسون تقديم فيلم خيال علمي فلسفي جاد، على طريقة نولان مثلاً في Interstellar ولا يحاول تقديم فيلم جاد من أي نوع إذا استبعدنا عنصر الخيال العلمي نفسه. بيسون ببساطة أراد فيلم مغامرات وشخصية أقرب ما تكون إلى عالم الكوميكس، إذا تم تقديمهما بشكل عابث. تخيل مزج بين سلسلة X Men الشهيرة وفيلم Kill Bill لـ "كوينتن تارنتينو"، وسيكون لديك فكرة جيدة عن الروح التي أرادها بيسون لفيلمه.

من الظواهر المؤسفة مؤخراً من وجهة نظري، محاولة إخضاع فيلم (الخيال العلمي) لقواعد (الصحة العلمية) الصارمة في التناول والنقد بعد العرض. من حق أي متفرج أو ناقد طبعاً أن يرحب بعمل شديد الجدية والصحة من حيث المعلومات، أو أن يوضح تجاوزات في آخر، لكن تكريس مبدأ الدقة العلمية كشرط في فيلم الخيال العلمي، كما لو كان دراسة أكاديمية وليس فيلمًا، لن يجعل سينما الخيال العلمي إجمالاً مصدر علوم، بقدر ما سيجعلها أقل إثارة من غيرها.

من الطريف هنا أن نذكر فيلم Transcendence كأحد الأفلام المحبطة التي حاولت أن تقتبس فكرة مقاربة في خط درامي أكثر جدية، مع مجموعة من النجوم، منهم "مورجان فريمان" أيضاً، وانتهت بعمل افتقد للعمق و للتسلية أيضاً.

محور الفيلم بطلته. لا تملك سكارليت جوهانسون قدرات تمثيلية عظيمة، لكن بفضل حضورها الأنثوي الطاغي، والإيقاع السريع اللاهث للفيلم عامة، نجحت إلى حد كبير في المهمة. الشخصية ككل أفضل وأكثر جاذبية من شخصية Black Widow التي قدمتها في 3 أفلام مع شخصيات Avengers حتى الآن.

الرائع "مورجان فريمان" يعود لتكرار دور الشخص الحكيم الرزين الذي يقدمه مؤخراً بانتظام. لا يمكن نهائياً طبعاً الشكوى من وجوده على الشاشة، وصوته وحده كفيل بخلق حالة من الإشباع للمتفرج، لكن بكل تأكيد افتقدناه طويلاً مؤخراً في أدوار جديدة تتناسب مع قدراته. 

يضخ بيسون لفيلمه مزيد من القبول الجماهيري عالمياً بالاستعانة بممثلين غير أمريكيين، على رأسهم الممثل الكوري "مين سيك شوي" بطل الفيلم الشهير Oldboy الذي يقدم دورًا متناغمًا مع تاريخه في أفلام العنف والعصابات، وإن كان السيناريو لا يترك له العنان في مشاهد الدم على طريقة الأفلام الكورية. المشكلة الأكبر أن ظهوره القوي والمؤثر في البداية يعشم جمهوره بمساحة أكبر وأهم.

 

ومن الطريف بكل تأكيد أن تشاهد ممثل مصري في فيلم هوليوودي ضخم. مساحة دور عمرو واكد أكبر مما توقعت، وإن كانت القبلة المتبادلة مع "سكارليت جوهانسون" للأسف لا ترقى للحدث!.. سنحتاج إلى معجزة أو ربع قرن مثلاً، لنرى ممثل مصري آخر يحظى بفرصة مماثلة مع فاتنة هوليوودية!

بصمات بيسون المعتادة في مشاهد الأكشن موجودة، بدءاً من الحركة البطيئة، مرورًا بالموسيقى الكلاسيكية الأوركسترالية على خلفية مشهد عنيف، وانتهاء بالحوار الساخر للشخصيات في أكثر المواقف دموية، لكن للأسف لا شىء هنا يصمد في الذاكرة مقارنة بما قدمه في Léon أو The Fifth Element في التسعينات. 

من وقت لآخر ستجد مشاهد مستنسخة بصرياً من أفلام أخرى شهيرة، وعلى رأسها The Matrix - Inception - Tree Of Life - 2001: A Space Odyssey. التوظيف في حد ذاته جيد لكنه يستدعي في كل مرة مقارنة وذكريات، لن تكون بكل تأكيد في مصلحة Lucy.


أحد المشاهد خاص بمطاردة سيارات. في هذا المشهد فقط يستعيد "بيسون" جزءًا من عنفوان ومرح التسعينات، ويعود لملعبه سالماً، لكن للأسف ينتهي المشهد والمرح سريعاً. 

وعلى العكس من بطلة الفيلم التي تكتسب قدرات خارقة تتدرج من 10% الى 100% بمرور الأحداث، يمكن القول إن معدلات المرح والتسلية في الفيلم، تسير تدريجياً بشكل تناقصي. البداية أكثر متعة ومرحا من النهاية.

اتجه بيسون كمخرج منذ بداية الألفية، إلى تجارب أخرى مثل الرسوم المتحركة والدراما التاريخية ولم يحقق فيها الكثير، ومن الجيد أن يعود إلى عالم الأكشن. لن يضيف Lucy الكثير لرصيده الفني مقارنة بأفلام التسعينات، لكن إيرادات الفيلم التي قاربت 460 مليون دولار عالمياً حتى الآن، وجعلته من أنجح أفلام الصيف، قد تكون كفيلة بعودة ما أقوى قريباً.

بقى أن أذكر أن اسم البطلة الخارقة إسقاط طريف على لوسي أخرى مهمة أقل تطورًا.  


باختصار:
فيلم سريع جداً، كفيل بتسليتك إذا كنت من عشاق هذه النوعية في سهرة قصيرة، وستستمتع به أكثر اذا كنت من عشاق الكوميكس أو "سكارليت جوهانسون" بصفة خاصة، لكن لا تنتظر ما هو أكثر من التسلية.

للتواصل مع الكاتب