التوقيت السبت، 04 أبريل 2026
التوقيت 07:09 ص , بتوقيت القاهرة

حملة فريزر.. "عاصفة ضحك" تُذيب الثلج


"فيلم من أجل الضحك فقط".. أنسب جملة تصف بها فيلم "حملة فريزر"، الذي يجمع بين وجوه فنية عديدة ارتبط اسمها لدى الجمهور والنقاد بالكوميديا، بينهم بيومي فؤاد وهشام ماجد وشيكو.

بمجرد أن تشاهد بضع دقائق من أحداثه ستجد نفسك أمام "عاصفة ضحك" تذيب الثلج، وتطمئن جمهور الثلاثي "شيكو وهشام ماجد وفهمي" بأن "شيكو وماجد" لم يفقدا قدراتهما على إضحاك الجمهور بسبب غياب ثالثهما "فهمي" والذي ينافس بعمل آخر في نفس الموسم وهو "كلب بلدي".



الفيلم فانتازي كوميدي قائم على فكرة اقترحها بطلا العمل هشام ماجد وشيكو، والفكرة كعادة الثلاثي تنتمي لعالم الخيال من دون الغوص في تفاصيله الكثيرة  المكلفة، و"تيمة العمل" بشكل عام ليست جديدة أو مبتكرة، فكم من فيلم قدم لنا شخصية الغبي أو الساذج -على الأقل- والذي يخوض مهمة وينجح فيها مصادفةً بعد سلسلة مواقف وإخفاقات تخلق الكوميديا، كشخصية حزلئوم التي جسدها أحمد مكي في فيلم "لا تراجع ولا استسلام " على سبيل المثال.

وهذه الشخصية الغبية قدمها الثلاثي أيضًا في فيلمي "سمير وشهير وبهير" و"الحرب العالمية الثالثة" متمثلة في سذاجة الملك توت الذي جسده شيكو، ولكن المعالجة تختلف كل مرة من عملٍ لآخر، وتبقى النكهة الساخرة للثلاثي والتي لاقت قبولًا لدى فئة كبيرة من جمهور السينما منذ فيلمهم الأول "ورقة شفرة".

وتتمثل فكرة العمل في تحول مناخ مصر لدولة جليدية بدلا من روسيا على يد عصابة في إيطاليا تمتلك جهازًا بإمكانه تغيير مناخ كل دول العالم، تقرر الأجهزة الأمنية في مصر القيام بمهمة اسمها "حملة فريزر" -اسم حملة حربية إنجليزية قديمة على مصر عام 1807-.

يسافر عدد من التابعين لأحد الأجهزة الأمنية في مصر إلى إيطاليا تحت قيادة "سراج الدين بعتذر.. هشام ماجد" الذي يتنكر في شخصية مخرج يقرر تصوير فيلمه هناك، و رئيسه"صبحي.. بيومي فؤاد" الذي يزعم أنه منتج جديد في عالم الفن، بعد أن يختارا الممثل الغبي الفاشل الموهوم "مديح البلبوصي.. شيكو" الذي اقتصرت كل أدواره على تجسيد الحيوانات في أحد برامج الأطفال، وفتاة الليل " تباهي.. نسرين أمين" ليكونا بطلا الفيلم المزيف. 



والكوميديا في الفيلم ناجمة عن عناصر عديدة ليست جديدة على شيكو وهشام ماجد، وأولهم التناقض بين غباء وسذاجة أحد أبطاله "الفنان البلبوصي.. شيكو" الذي يورط الجميع في مواقف خطيرة لدرجة تجعل المهمة على وشك الفشل بل كانت ستودي بحياتهم، وجدية وغضب قائد المهمة "بعتذر" الذي يعلن ندمه على اختيار "البلبوصي"، ولولا صدق شيكو حتى في الأداء المفتعل وبساطة وتلقائية رُدود أفعال الفنان هشام ماجد تجاه أفعال الأول وخطورة الحدث والهدوء والثبات الانفعالي الذي صبغ به بيومي فؤاد الدور الذي يؤديه ما كان الضحك. 

واعتمد أبطال الفيلم أيضًا على التلاعب بالألفاظ بداية من أسماء الشخصيات إذ تحمل معنى أخر يمكن توظيفه لخلق موقف مضحك "البلبوصي، بعتذر، تباهي"، بالإضافة إلى خفة ظل فتاة الليل "تباهي" التي لا تفكر في غير الفلوس والجنس بل تتباهى بالأمر، وإن كان دور فتاة الليل "تباهي" يشبه نفس شخصية الراقصة وفتاة الليل التي قدمتها نسرين أمين في فيلم "حسن وبقلظ"، إلا أنها حصلت على مساحة أكبر في "فريزر" أتاح لها الفرصة لإبراز قدرتها على تأدية الدور بخقة ظل وتميز. 

لم يخل العمل طبعًا من إفيهات بيومي فؤاد المعتادة، والتناقض الواضح في شخصيته فرغم مركزه الكبير في الجهاز الأمني وخطورة المهمة، كان يصطنع الجدية ويميل للضحك والمزاح، واعتمد  بيومي فؤاد على إيماءاته وتعبيرات وجهه الهادئة التي يعرفها الجمهور جيدًا لكنها تضحكه كل مرة وكأنها المرة الأولى، ولم يضف العمل أي شيء جديد للفنان أحمد فتحي ولم يضف هو الأخر إليه جديدًا أيضًا، بل أن اختيار اللهجة البورسعيدية باعتبارها مثيرة للضحك،ومزجها بعدد من الكلمات الإيطالية كان أمرًا غير مضحك على الإطلاق.



ومنذ بداية العمل ويحرص المخرج على تهيئة الجمهور أن مناخ مصر أصبح يسيطر عليه الجو الجليدي والعواصف الثلجية فنرى كوبري قصر النيل والسيارات مغطاة بالثلج، والعربات الخشبية يجرها مجموعة من الكلاب القادرة على السير في الثلج وتحمل درجة الحرارة شديدة الانخفاض، كما ظهرت مجموعة من البطاريق تتجول في الشارع المصري بعدما أصبح الجو مهيئًا لاستقبالها، معتمدًا على خدع ومؤثرات بصرية تم تنفيذها بشكل ممتاز.

وفي مشهد النهاية أيضًا تم استخدام هذه الخدع بشكل ممتاز لخلق عاصفة ترابية في إيطاليا تقضي على العصابة بينما ينجو الفريق المصري وينتصر، وإن كان الأمر سيكون أكثر إمتاعًا للجمهور، إذا أتيح له رؤية تفاصيل أكثر بشأن تحول شوارع ومدن مصر إلى كتل ثلجية، وعدم الاكتفاء بمشهد عابر خلال ذهاب "بعتذر" إلى عمله.

ربما لم يصل مستوى الضحك إلى نفس مستوى فيلم الثلاثي "الحرب العالمية الثالثة" لكنه من وجهة نظري لم يقل عنه كثيرًا، الفيلم انطلق بالتزامن مع احتفالات عيد الأضحى واستطاع أن يحتل المركز الرابع بعد أفلام "لف ودوران" و"كلب بلدي" و"عشان خارجين"، إذ تجاوزت إيرادات "فريزر" مليون جنيه خلال 4 أيام.

"حملة فريزر" بطولة هشام ماجد، شيكو، بيومي فؤاد، أحمد فتحي، نسرين أمين، ودارين حداد، وهو من تأليف الثنائي هشام ماجد وشيكو، سينايو وحوار ولاء شريف، وإخراج سامح عبد العزيز.