التوقيت الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026
التوقيت 04:09 م , بتوقيت القاهرة

حوار| أحمد كمال: "ربيع شتوي" تجربة رائعة و يُعرض بالقاهرة قريبًا (1)


كتبت: ناهد سمير


يتحدث إلينا الفنان أحمد كمال في الجزء الأول من حوارنا معه عن تجربة فيلم "ربيع شتوي" و صناعة السينما في مصر، وعلاقته بالمخرج داوود عبد السيد والمخرج يوسف شاهين، وأسباب طرده من التليفزيون المصري في حواره الأول به، إليكم نص الحوار..


حدثنا عن كواليس الفيلم القصير "ربيع شتوي" ولماذا تحمست له؟


كانت تجربة جميلة في الحقيقية، علمًا بأن أغلب المخرجين الشباب لا أعرفهم من قبل، فقط يكلمونني بالتليفون ويقول أحدهم لي "أنا فلان الفلاني وبشتغل مخرج فممكن نشتغل سوا؟"، فأجيب بـ أهلا وسهلا وكل ما بيني وبينك هو الورق، أرسله لي وإن أعجبت به سنتقابل، وكثير من الأشياء التي قرأتها ولم تعجبني في الحقيقة، إلا أن سيناريو فيلم "ربيع شتوي" أعجبني لأنه سيناريو بذل فيه مجهود كبير من قبل المؤلف تامر عبد الحميد، وشاركه فيه أيضًا المخرج محمد كامل، لتأتي كل كلمة في محلها، وهو أمر غير معهود في أعمال الشباب، وما علمته فيما بعد أنه تم إعادة كتابة السيناريو 14 مرة، وذلك ما يجب أن يحدث في كافة السيناريوهات من وجهة نظري، حيث لا يوجد سيناريو فيلم يكتب مرة واحدة بل تعاد كتابته إلي أن يصل إلى مستوى معين.


وأشعل حماسي للفيلم، أن موضوعه جميل جدًا وحساس وإجتماعي خاصة في المجتمعات الشرقية، وأقصد هنا المناقشات بين الأب وأبنته عندما تصل لمرحلة "البلوغ"، وهو أمر لا يحدث لدينا لكونه من التابوهات، ولكن من الممكن أن يتم في أوروبا، وغالبًا تقتصر المناقشات في تلك الأمور بمجتمعاتنا على الفتاة ووالدتها ولكن الأم غير موجوده بالفيلم.


فيرى الأب وفقًا لتفكيره المحدود أن ابنته مرتبكه، فيظن أنها تفعل أمور غير جيدة، أو تقوم بسرقته، ليكتشف في النهاية أنه لا يوجد شئ سوى ارتباك فتاة في مرحلة البلوغ وهو أمر طبيعي فقط تحتاج لمن يحتويها ويستمع إليها.


وما يزيد ارتباطي بهذا الفيلم أننا قمنا بتصوير الفيلم ومدته 14 دقيقة، في محافظة الإسكندرية في فصل  الشتاء، والإسكندرية في هذا التوقيت لها تأثير كبير، وكان اختيار الشقة التي تم بها التصوير رائع، وموقعها رائع لكونها تطل على البحر مباشرة، والديكور مناسب للغاية، وأضافت المسئولة عن الديكور رتوشا أنثوية بغرفة الفتاة جعلتني أنبهر عند دخولها.


الأمر الذي جعل مشاركتي بالفيلم تجربة جميلة لمدة 5 أيام، يدعمها التعاون مع مخرج مجتهد، قادر على توجيه الممثلين، خاصة أن اختياره  لإيمان الفتاة التي تشاركني البطولة كان جيد جدًا عقب مقابلته للكثير من الفتيات بالإسكندرية، وعندما رأيتها قلت له أنها هي بالفعل المناسبة للدور، فهي فتاة صغيرة في المرحلة الثانوية وتخوض التمثيل للمرة الأولى، فتم التصوير في أجواء رومانتيكية، وكان كل فرد في فريق العمل يعلم ما يجب عليه أن يفعله بدقة.


ولكن الأساس دائمًا هو الورق، فعلى سبيل المثال إذا قرأ فريق العمل السيناريو ووجدوه قوي تصبح علاقتهم ببعضهم البعض قوية، ويشتعل حماسهم للعمل، أما إذا كان السيناريو ضعيف تصبح علاقتهم ضعيفة، وذلك ما يطلق عليه سحر الورق المكتوب بشكل جيد.



 


هل سيتم عرض "ربيع شتوي" قريبًا في مصر؟


"المهرجانات المصرية كتر خيرها غير مهتمة بالفيلم مع إنه لف العالم ولسه هيلف مهرجانات"، والدليل على ذلك أن محمد كامل غير قادر على ملاحقة عروض المهرجانات التي تأتي إليه، والعرض الوحيد للفيلم في مصر تم بسينما زاوية لأن المسئولين بها "بيفهموا وبيقدروا شوية".


هل شاهدت الفيلم عقب الانتهاء منه؟


لا كما أنه ممنوع أن أقتني نسخة "دي في دي" من الفيلم الآن لأنه لايزال يُعرض في مهرجانات، مما قد يتسبب في حرق الفيلم، وانتشاره على الإنترنت، وسيتم تنظيم عرض خاص لـ "ربيع شتوي" عقب شهر رمضان بمركز الإبداع بالأوبرا، وفي الوقت الحالي المخرج تار عبد الحميد مهتم أكثر بكتابة سيناريو جديد، ونصحته بـ "إنه كفاية مهرجانات بقى"، وذلك ما قاله المخرج داوود عبد السيد سابقًا "أنا لو رُحت كل مهرجان أو عرض خاص لفيلمي عمري ما هشتغل"، كما قال يوسف شاهين أيضًا في الماضي لأصدقائه "انتوا بتخرجوا وأنا بشتغل طول الوقت وعمري ما اتفسحت ولا خرجت" والسبب في ذلك أنه كان يكتب كل أفلامه، وذلك ما يفعله داوود أيضًا ومن يكتب ويخرج أعماله يجلس في منزله بالفعل.



ذكرت في تصريح سابق أن كل من يوسف شاهين و داوود عبد السيد يمثلان هوية مصر، ولكن من وجهة نظرك لماذا تزيد شهرة شاهين عن داوود؟


يوسف شاهين كان يفكر في الإنتاج منذ وقت طويل، وأن يكون له شركاء، ومعداته الخاصة التي يملكها، فكان يقوم بتأجيرها لنفسه من أجل التصوير، الأمر الذي سهل له الكثير، كما أنه صاحب كاريزما وخفيف الظل، وجماهيرياً كان شخصية معروفة، فساعدته الظروف الإنتاجية في ذلك الوقت، كما كانت له علاقات بمؤسسات دولية خاصة الفرنسية منها مما ذلل له الكثير من الصعاب، لكونه فرانكفوني أيضًا، أما دواوود عبد السيد فمن الممكن أن يظل ببيته 7 سنوات دون أن يعمل، لأنه لا من يستدعيه، وذلك لا يقلل من قيمته، الأمر الذي يوضح أن لكل منهما ظروفه الخاصة، وقيمتهما متساوية.




واستمرارًا لحديثنا عن داوود عبد السيد ذكرت أن دورك بفيلم "قدرات غير عادية" تكشف من خلاله قدرات توضح أن الشعب المصري يمتلك قدرات بعينها لا تظهر سوى في الأزمات، فهل عقب مرور 5 سنوات لا تزال تلك القدرات موجوده خاصة أن المواطن العادي تسبب في الكثير من المشاكل على المستوى السياسي والاجتماعي؟


ظن الناس أنني أتحدث عن السياسة عندما ذكرت ذلك، ولكن إن شاهدتي الفيلم ستدركي مفهوم القدرات غير العادية، ومن وجهة نظري الشخصية أرى أن ما حدث بثورة 25 يناير أظهر قدرات غير عادية للشعب المصري، تجلت في هذا الوقت وغيره من الأوقات الأخرى في التاريخ المصري الحديث، ولكن القدرات غير العادية التي يملكها البشر خاصة المصريين منهم، غير مستغله، وإن ظهرت في مجتمعنا نخشاها، ونتعامل معها بإضطهاد، لذا يناقش الفيلم تلك الفكرة "القدرات غير العادية".


وأضيف أيضًا أنه لا بد أن نعرف جيدًا عن أي مواطن نتحدث، يروي لنا التاريخ أن الثورات يوقدها طليعة الشعوب، وثورة يناير خرج فيها 22 مليون مواطن من كافة محافظات مصر، وهو رقم كبير جدًا لم يحدث في تاريخ الثورات، لأن من يخرج في الغالب 2 مليون فقط على سبيل المثال، وذلك لا يمنع أن المجتمع يضم فئة رجعية ترفض أي تغيير، وهو أمر طبيعي بكل الشعوب، ولكن الأكيد أن من يحمي البلاد حتى الآن هم من خرجوا في ثورة يناير، "أصل إحنا مش مجانين ولا عُبط اللي شوفناه في الميدان كان حقيقية، وهناك شوفنا الشعب المصري الحقيقي".


سُئلت كثيرًا عن دور البطولة، فقلت في تصريح سابق أن مواصفات البطل حاليًا تختلف وتتعلق بالمظهر أكثر، فمن السبب في فرض تلك المواصفات على حساب الجانب الفني؟

هناك لغتين هما (لغة الإنتاج ولغة الفن)، والأولى ليست لغتي، فأنا أتحدث بلغة الفن التي تقول عن الشخص هل ممثل أم غير ممثل، هل له مستقبل أم لا، هل هو ممثل محدود أم نمطي، والفن مثله مثل أي شئ يتم استغلاله عن طريق الأموال، فيتغير تمامًا، لذا فإن الإنتاج ورأسمالية الفن يتم بها اختيار النجم وفقًا للذوق العام واحتياجات الجمهور، فعلى سبيل المثال في الماضي كان المنتجون يفضلون النساء "التخان" فيتم اختيارهم بنفس مواصفات الزيت والسمنة، مما يتسبب أحيانا في خلافات بين المخرج والمنتج حاليًا لأن المخرج يرغب في ممثل جيد، وعلى الجانب الآخر المنتج يرغب في آخر بمواصفات شكلية أخرى "عشان يبيع بيه مش مهم بقى بيعرف يمثل أو لأ".



قُلت في السابق أنك لا تفضل أفلام العنف والعري، فهل تندرج أفلام السبكي تحت قائمة هذه الأفلام، علمًا بأن هناك رأي أخر يقول أن أفلام السبكي سبب استمرار صناعة السينما في مصر ولا يوجد إنتاج مقابل لينافسها وإن توقفت أفلامه تتوقف الصناعة؟


في كل أنحاء العالم هناك نوعيات وأقسام للأفلام، وأمريكا على سبيل المثال تنتج الكثير من الأفلام التافهة، والمتوسطة، والعظيمة التي تحصل على الأوسكار، وأفلام تاريخية، وهذا التنوع مهم لصناعة السينما، وفي مصر حاليًا لا يوجد لدينا هذا التنوع، ولكنه كان موجود قديمًا عندما كانت لدينا أفلام استعراضية، وتاريخية، وعلى الجانب الآخر يمكنني أن أقول أننا كممثلين بدأنا مشوارنا الفني ونحن نعلم جيدًا أن صناعة السينما وراءها تجارة سلاح، مخدرات، وغسيل أموال، لذا كلما رأيت رأس مال وطني مصري أحترمه، فأنا أحترم السبكي والعادلية، لأنهم يمكن أن يختفوا فجأة إن هاجتمهم مافيا عالمية، وتلك هي الحرب القادمة التي ترغب في ضرب كل ما هو مصري، وتلك هي العولمة التي تقوم على تسويق المنتج الواحد.


مما يؤكد أن كل رأس مال مصرية كالسبكي والعادلية وغيرهم من شكرات الإنتاج، أنا أقف معهم، ليس هذا فحسب بل أنا مع من يقدم أي شئ مصري حتى وإن كان شاي، وأقف أيضًا مع القنوات المصرية وسط تلك الموجة من القنوات الغير مصرية، "عشان كده أي لقاء بيجيلي في التليفزيون المصري بجري أروحه".


وذلك ما ينقلنا للحديث عن طردك من التليفزيون في أول حوار لك بداخله، فهل يمكن أن تقص علينا تفاصيل الواقعة؟


يبتسم ثم يقول.. قديما عندما كنا بالجامعة، كنت عضو بفرق المسرح، وقيل لنا أن هناك برنامج اسمه "مواهب مواهب" تخرجه مخرجة معروفة اسمها علوية زكي، وهي مخرجة كبيرة في مجال الدراما، وبالفعل ذهبنا لعمل بروفة قبل تصوير "الاسكتش" الذي ستقدمه كل فرقة، وكان دخول التليفزيون أمرا سهلا وقتها، "ولأننا بتوع مسرح ولنا في السياسة وبننزل مظاهرات فكانت تقاريرنا زي الزفت فجينا ندخل منعونا وقالونا إن أسامينا ممنوعة"، ويتابع ورغم كل ذلك "هيفضل التليفزيون المصري بتاعنا مش بتاع شخص، وهو اللي كان بينتج أفضل دراما في رمضان في الوطن العربي، وهي دي الدراما اللي اتربينا عليها".



وقلت أيضًا أنك لا تقبل بأي لقاء ولا تفضل كثرة البرامج الموجوده، فهل تراها تشويش أم مساحات أكثر للتعبير عن كافة الأراء؟


بالطبع أنا ضد منع أو غلق أي برنامج، بالرغم من منعهم لظهور الكثير من المذيعين، وتركوا لنا الأسوأ ليطلوا علينا كل ليلة، فإن كنا على خلاف مع باسم يوسف أو يسري فودة، لا نمنعه من الظهور، خاصة أن هذا المنع سياسي ومقصود تحت شعار "فلان من النوعية اللي مش عايزينها"، وأقول بصدق إن كانت هناك آراء مع النظام الحالي نستمع إليها أيضًا ليصبح هناك تنوع، ولكن المنع والتضييق الديموقراطي يزداد في مصر، وهو ما ليس في صالح أي نظام، لأن التقدم والانفتاح على العالم يتطلب ديموقراطية.


 



يذكر أن فيلم "ربيع شتوي" حصل على جائزة الإطار الذهبي الكبرى بمهرجان "فوتوجراما دورو" الدولي بإيطاليا في دورته الـ48، كأفضل فيلم روائي قصير. كما حصل الفنان أحمد كمال على جائزة أفضل ممثل، عن دوره بالفيلم.


فيلم “ربيع شتوي” تأليف تامر عبد الحميد و محمد كامل الذي قام أيضًا بإخراج الفيلم، وتدور أحداث الفيلم من خلال شخصية "نور" وهي طالبة في الصف الثالث الإعدادي تعيش مع والدها، وتمر بمرحلة دقيقة في حياتها، إذ تتحول لأنثى فجأة، ولا تتمكن من أن تبوح لوالدها بذلك وتحتفظ به، ولا يستطيع الأب أن يتفهم هذا التغيير الذي طرأ في حياتها والذي ترتب عليه توتر في العلاقة بينهما.