التوقيت الأربعاء، 19 فبراير 2020
التوقيت 05:24 ص , بتوقيت القاهرة

حوار| تامر محسن: أخشى على السينما مصير المسرح.. ولم أكن متيما بـ"شاهين"

طفلُ يعشق فن العرائس، يقضي معظم وقته في المسرح، مصادفةً يقابل رائد هذا الفن وصاحب الليلة الكبيرة دكتور ناجي شاكر، يحلم برؤية عرائسه داخل الكواليس، يفعل فينبهر بها أكثر ويزداد عشقًا على عشقٍ، يصف هذه اللحظة بـ "لحظة لن أنساها.. حيث رأيت نجومي المفضلين العرائس".


باتفاق "غير معلن" بينه وبين أصدقائه بداخل مدرسته بحلوان، وعلى خشبة مسرح "مهجور"، أصبح تامر محسن مخرجًا، حيث كانوا ينظرون لبعضهم الآخر في انتظار مبادرة أحدهم لقيادة العمل، وعندما نظروا له جميعًا، بدأ بتوزيع الأدوار دون أن يشعر بما يفعل.


تخرّج المخرج تامر محسن في معهد السينما عام 2002، وقدم عددًا من الأعمال الفنية بينهم "بدون ذكر أسماء" و"تحت السيطرة" و "قط وفأر"، دوت التقى محسن، وجاء نص الحوار كالتالي:


- ما سبب غيابك عن دراما وسينما 2016؟


"هدنة"، لو أصبحنا مثقلين دائمًا بأعباء التصوير سنفقد شغفنا بالمهنة، سنصبح آلة تصوير، لذا أحاول أن أبتعد عن المهنة وأراقب ما يحدث كي أشتاق إليها، ومن ناحية أخرى أعطي للسينما نصيبًا، لأن طموحي شاشة السينما، ولدي أفكار كثيرة، ليس كلها تصلح لتكون فيلمًا، فأنتقي من بينهم ما يصلح، وقررت التفرغ بهذه المرحلة للقراءة والمشاهدة والبحث والكتابة، أو على الأقل أستقر على فكرة جيدة وأجد "سينارست" متحمسًا لها لنكتبها سويًا.


وفي الوقت نفسه، أسعى لإيجاد فكرة مختلفة لمسلسل جديد، وأعتقد ستكون الرؤية واضحة عقب رمضان المقبل، إذا استطعت كتابة فيلم سينمائي "حلو" سأحدد هل من الممكن تنفيذه حينها أم لا؟


- جمعك أكثر من عمل بالكاتب الكبير وحيد حامد.. كيف تصف العمل معه؟


وحيد حامد رجل يدرك معنى المخرج، يؤمن به، يعلم أن سر نجاح العمل هو المخرج الجيد الذي يصدقه، ولديه إمكانيات تسمح له بهذا، لذا يجتهد بشدة في اختيار مخرجي أعماله، وعندما يختار أحدا يعطيه مطلق الحرية قائلًا "دوري انتهى بتسليم السيناريو، وأصبح عملًا مشتركًا بين السينارست والمخرج لأنه بسط فكره في الورق بتدخله".


"حامد" لديه شيء مدهش لا يمتلكه الكثيرون من الجيل الصغير، ألا وهو فكرة "الكاستنج"، فنحن نشترك في ترشيح الأسماء، يقترح علي أسماءً لأدوار معينة وأرفضها، وأقترح عليه أسماء وأشعر برفضه فأفكر في ممثل آخر، تعلمت منه أن أكون جريء في "الكاستنج"، لكنه أكثر جرأة مني، لا توجد عنده قواعد في الاختيار، فمن الممكن أن نختار شخصًا بعيد تمامًا عن الدور ليؤديه بشكل ممتاز، أو آخر مختفٍ منذ فترة، مثلما حدث في "بدون ذكر أسماء" و"تحت السيطرة" و"وقط وفأر".


- هل سيجمعكما عمل فني قريبًا؟


لا يوجد حتى الآن، وكما قلت أنا لا أفعل غير القراءة والاحتكاك بالناس والبحث عن الأفكار واختيار الأصلح منهم كي يكون فيلمًا.



- وقت دراستك للسينما.. من من المخرجين ألهمك أكثر؟


عندما أطرح على نفسي هذا السؤال لا أجد إجابةً واضحةً، أنا أحب أعمالا كثيرة، وشاهدت أعمالا لمخرجين كثيرين، لم أكن حينها متيمًا بالراحل الرائع يوسف شاهين، لكن سعيت سعيًا كبيرًا للعمل معه وتعلمت منه، كنت أبحث عن المخرجين غير المُسلط عليهم الضوء، أحببت المخرج كمال الشيخ، وشاهدت أعمال كمال سليم، وأرى أن الضوء يُسلط على شخص واحد بشكل كبير فهو يأخذ من نصيب آخرين رائعين.


- وماذا عن المخرج شادي عبدالسلام؟


الاقتراب من المخرج شادي عبدالسلام يجب أن يكون بحذر، وبقدر روعة أفلامه إلا أنه يغلب عليه الطابع التشكيلي، وعناصر الفيلم كثيرة ومتعددة يجب أن تتحقق، لكن هناك تجارب يغلب عليها عنصر أكثر من الآخر مثل "المومياء"، قد يكون الكتاب المقدس للتشكيل، لكني لا أميل لهذا، أحب اكتمال كل العناصر بالعمل، وأن يميل للحياة والواقعية، بمعنى ألا يلوي ذراع الأشياء لأسلوب معين يريد تطبيقه، فالحياة لا تعمل لدى المخرج لكن المخرج يعمل لدى الحياة.


- أنت بهذا تميل لما يُطلق عليه "واقعية" عاطف الطيب؟


بالفعل أنا أميل لأفلام عاطف الطيب، ورغم ذلك فهي ضعيفة تشكيليًا، مازحًا "محتاج يقعد شوية مع شادي عبدالسلام".


- أي من أعمال تامر محسن يعبر عنه تمامًا؟ 


حتى الآن لم أقدم العمل الذي يعبر عني تمامًا، أتمنى أن أفعل ذلك، كل مخرج لديه في حياته كم كبير من المشاعر والحواديت والتفاصيل التي يريد أن يعبر عنها، بعض المخرجين يمتلكون القدرة على كتابة سيناريو وأقول إني منهم.


كل مخرج لديه فيلم أقرب إلى قلبه، لكن لا يوجد لدي الآن سيناريو أحلم بتقديمه وإن كانت هناك مجموعة من الأفكار المتناثرة بعقلي، تشغلني وأحب وأتمنى تقديمها في قالب سينمائي.


بالتطور المذهل بسينما "3D" و"IMAX".. هل ستختفي السينما التقليدية؟


"السينما التقليدية عمرها ماهتختفي"، لكن أخشى عليها أن تلقى مصير المسرح، وأن تصبح فنًا متحفيًا تصرف عليه الدول والمنظمات فقط للحفاظ عليه، أعتقد أن القائمين على السينما لديهم الحل، وهو أن يقدموا أفلامًا جيدةً تجذب الشحص لرؤيتها على شاشة السينما العملاقة، لا أفلام رديئة من الممكن أن تراها على "يوتيوب".


وماذا عن المشاكل التي تواجه السينما؟


قد أكون متشائما إلى حدٍ ما، لكن هناك مشكلة كبيرة وهي "القرصنة"، المنتجون يخسرون مبالغ كبيرة في العالم، بسبب "القرصنة"، وفي ظل هذا ظهرت حلول متمثلة في "3D" و "IMAX"، حلول تم استخدامها لتذكير الناس بمتعة مشاهدة السينما. 


الفروق بين شاشة السينما والتليفزيون أصبحت أقل، والناس لم تعد مقبلة على السينما، فظهرت أفلام الـ"3D" و"IMAX" للتذكير بمتعة مشاهدة فيلم سينما على شاشة ضخمة جدا.


قلت إنك تريد تقديم "سينما مختلفة"؟ ماذا تعني بالاختلاف هنا؟


الاختلاف بالنسبة لي يعني أن أهم عنصر بالسينما هو "الدهشة"، السينما مدهشة، وعندما عرضوا أوّل فيلم على الناس اندهشوا، الناس ركضت داخل صالة العرض "قطار يدخل الصالة"، وعندما أصاب الملل الناس ظهر الصوت وحقق عنصر دهشة جديدا، ثم الألوان ودهشتها أيضًا، وأنا لا أهدف "التكنولوجيا" لكن هدفي "الطرح المدهش"، بمعنى أنه لا يوجد شخص يريد مشاهدة فيلم رآه من قبل.


هناك مئات الطرق التي تدهش بها الناس، مثل الموضوع والسرد والحكي والصورة ولغة السينما، أبحث مع الناس على جديد يدهشهم على كل المستويات.


بدأت بصناعة الأفلام التسجيلية.. هل ستعود إليها؟


أتمنى أن أفعل ذلك جدًا، وأحُلم بالعمل على خشبة المسرح، وصناعة الأفلام القصيرة أيضًا، لكن للأمانة ،الآن، لن أستطيع.


كان محسن قد عبر عن استيائه، خلال ندوة 12 فبراير، من فكرة التعامل مع مخرج الأفلام التسجيلية على أنه أقل من مخرج الأعمال الدرامية، مشيرًا إلى أنه لا تقدير لهذا الفن بمصر، وأنه عمل به لمدة تقترب إلى 10 أعوام ولاحظ عدم وجود اهتمام إعلامي أو جماهيري به، على العكس تمامًا عندما دخل إلى عالم دراما فحاولت عشرات القنوات التواصل معه.