التوقيت الأحد، 22 فبراير 2026
التوقيت 11:45 ص , بتوقيت القاهرة

Independence Day: Resurgence - يوم الاستقلال 2016

شفت فيلم يوم الاستقلال؟


لفترة ما في التسعينات، وخصوصا سنة عرض الفيلم 1996 كان السؤال شبه إجباري بين الشباب والمراهقين، أثناء الحديث عن السينما، باعتبار Independence Day أحد العلامات الواجب مشاهدتها.


فيلم المغامرات المينستريم السهل الهضم الذي أخرجه رولاند إيميريش، اقتبس عنوانه من اسم عيد قومي أمريكي (4 يوليو). العيد الذي تم تدشينه بمناسبة اعتماد وثيقة إعلان الاستقلال عام 1776، لتصبح أمريكا دولة مستقلة عن بريطانيا العظمى.



في الفيلم يتحول العيد الأمريكي الأصل ليوم عالمي يحتفل فيه كل البشر، بنجاحهم في قهر غزو فضائي ضد الأرض. أو بكلمات الرئيس الأمريكي في خطبة الفيلم الحماسية الشهيرة:


البشرية. يجب أن يكون هذه الكلمة معنى جديدا بالنسبة لنا جميعا. يجب أن نتوقف عن استنزاف طاقاتنا في خلافاتنا التافهة. سنتحد من أجل مصالحنا المشتركة. ربما أراد القدر أن تكون معركتنا اليوم في الرابع من يوليو، لنقاتل من جديد من أجل حريتنا. في حرب ليست ضد الاستبداد أو القهر، بل ضد الفناء. حرب من أجل البقاء والحياة. وإذا ربحنا لن يظل هذا اليوم عيدا أمريكيا، بل اليوم الذي أعلن فيه العالم أجمع بصوت واحد: لن نستسلم بهدوء دون قتال. سنحيا.. وسننجو. وآخر اليوم سنحتفل بعيد الاستقلال.  


لا عجب أن شركة فوكس قررت بعد 20 عاما استخدام نفس الخطبة في شريط الصوت، المصاحب لإعلان الجزء الثاني يوم الاستقلال: العودة  Independence Day: Resurgence.



الفيلم الأصلي كان أنجح أعمال 1996 بإجمالي إيرادات تجاوز 817 مليون دولار عالميا. رقم يجعله حاليا الفيلم الـ 50 في قائمة أنجح الأفلام في التاريخ، بدون حسابات فرق التضخم. ولاحظ أننا نتحدث عن فرق تضخم 20 سنة.


السؤال المُلح هنا: لماذا تأخرت فوكس في تنفيذ الجزء الثاني رغم هذا الرقم؟
في الحقيقة لم تهدر فوكس وقتها. بدأ الاستعداد للجزء الثاني في صيف 1996 نفسه!.. وأبرمت الشركة صفقة بالفعل مع دين ديفلن سيناريست الفيلم، لكتابة جزء ثان. إلا أنه اعتذر بعد عدة أشهر، معلنا عدم نجاحه في التوصل إلى بذرة قصة جديدة يواصل بها الأحداث.


على كل اندمج ديفلن والمخرج رولاند إيميريش بعدها، لتنفيذ نسخة جودزيلا التي تم عرضها في صيف 1998. ومن وقتها حتى 2014 تم عرض عشرات الأفكار والسيناريوهات المبدئية، سواء معهما أو مع غيرهما لتنفيذ الفيلم الثاني. قبل أن تحسم شركة فوكس مع إيميريش قرار التنفيذ أخيرا، وتختار سيناريو لـ كارتر بلانشرد.


جيف جولدبلوم وويل سميث - لقطة من الفيلم الأول


أحد أسباب التأخير تعود للنجم ويل سميث بطل الفيلم الأول. عام 1995 عندما تعاقدت فوكس معه، كانت شهرته التمثيلية محدودة ومحصورة في مسلسل تليفزيوني، وتركيزه الأكبر على الغناء. مع مطلع الألفية أصبح من كبار نجوم هوليوود، وطالت المفاوضات بخصوص السيناريو والأجر لسنوات بين الطرفين.


اقرأ أيضا: ويل سميث محور لعبة التركيز في Focus


نظرا لإصرار الشركة على اللحاق بصيف 1996 في الذكري الـ20 للفيلم الأول، تم إعداد سيناريوهين مختلفين للثلاثية المنتظرة، التي ستبدأ بـ Independence Day: Resurgence. في السيناريو الأول يوجد الطيار ستيفن هيللر (ويل سميث). في السيناريو الثاني لا وجود له!.. وتوقف القرار على نتيجة المفاوضات.


طبقا للمُعلن فقد اشترط سميث 50 مليون دولار لتنفيذ أول فيلمين، وهو الطلب الذي رفضته الشركة. رغم هذا وعلى سبيل الإرضاء للجمهور المرتبط بالشخصية، يوجد في الفيلم ديلان هيللر. الابن بالتبني للشخصية التي قدمها سميث في الفيلم الأول!.. ولاحظ هنا ملامح جيس أوشر الذي سيقوم بالدور.


جيس أوشر


باقي الشخصيات المهمة تعود، وعلى رأسها توماس ويتمور (بيل بولمان). الرئيس الأمريكي في الفيلم الأول، الذي ستلاحظ ظهوره في الإعلان بلحية كثيفة بيضاء. وديفيد ليفنسون (جيف جولدبلوم). العالم الذي حل العديد من الألغاز في الفيلم الأول.


أهم الوافدين الجدد الممثل الشاب ليام هيمسورث. الوجه المعروف حاليا عالميا، بفضل دور جيل هاوثورن في سلسلة ألعاب الجوعى Hunger Games.


اقرأ أيضا: Hunger Games: Mockingjay Part 2 - ألعاب الجوع وختام متواضع لسلسلة متواضعة 


الجزء الأول ظهر في فترة كانت فيها ألاعيب الجرافيك في المهد. رغم هذا نجح فريق المؤثرات البصرية في تقديم جديد فعلا، بالاعتماد على الجرافيك المتواضع أحيانا، وألاعيب النماذج والماكيتات أحيانا أخرى. النتيجة بمقاييس عصرنا الحالي متواضعة، لكن وقت عرض الفيلم كانت مبهرة إلى أقصى درجة. أو على الأقل لدرجة استحق بها جائزة أوسكار أفضل مؤثرات بصرية.


كواليس تصوير مشهد مطاردة الطائرات وسط الجبال.


الآن بعد فارق 20 عاما، احتل بهم الجرافيك الصدارة، تبدو مهمة الإبهار أصعب من قبل. خصوصا في هوليوود الحالية التي سيطرت عليها أفلام السوبر هيرو. لاحظ أن العام القادم سيشهد أيضا أفلاما جديدة لـ باتمان وسوبرمان.. كابتن أمريكا.. الرجال إكس.. وغيرها من سلاسل الإبهار الضخمة.  


اقرأ أيضا: Batman v Superman: Dawn of Justice - تحديات باتمان وسوبرمان المهولة في 2016


رولاند إيميريش على كل حال متميز في مشاهد الإبهار، ويمكن اعتباره المخرج الذي أعاد لمشاهد الكوارث هيبتها في شباك التذاكر بعد غياب بفضل الفيلم الأول. كرر النجاح أيضا في The Day After Tomorrow - 2012.  


اقرأ أيضا: أفضل 10 أفلام كوارث طبيعية


الإبهار سيتواجد إذا غالبا. السؤال المهم: هل يحتاج الجمهور حاليا من الأصل لفيلم Independence Day جديد بعد كل هذا الغياب؟



الإجابة العملية قد تكون في Jurassic World. الفيلم الرابع في سلسلة حديقة الديناصورات، الذي يفصله 14 عاما عن الثالث غير الناجح. انتهى الفيلم بصدارة إيرادات 2015 حتى لحظة كتابة هذه السطور، وأصبح رقم 3 في التاريخ من حيث الإجمالي بعد Avatar - Titanic فقط لا غير. 


اقرأ أيضا: ديناصورات أكبر وشخصيات أصغر في Jurassic World


الفاصل الزمني الطويل إذًا لا يمثل بالضرورة مشكلة. بل قد يصبح ميزة باعتبار (مدة الانتظار الأطول = تأثير نوستالجيا أكبر). ومن حيث النوستالجيا، يلعب الإعلان الأول هنا ببراعة على الوتر الحساس لجمهور الفيلم الأصلي. الخطبة في شريط الصوت - الشخصيات القديمة - المشاهد الواسعة التي تظهر فيها ظلال مركبات الغزاة العملاقة على سطح الأرض.. وغيرها من العناصر.


الشىء الوحيد المختلف - والمزعج من وجهة نظري - أن إيقاع الإعلان جاد جدا. الفيلم الأول تميز بطابع خفيف في العديد من المقاطع. لكن على أي حال لا يُمكن اعتبار الإعلان دلالة مؤكدة على طابع الفيلم ككل. والدليل أن أول إعلانات الفيلم الأصلي يوحي أيضا بطابع جدي.  



الإعلان السابق بالمناسبة كان حدثا في حد ذاته وقتها. ستضحك ربما حاليا مع النيران غير المقنعة التي صنعها الجرافيك في الثانية 45. أو شظايا البيت الأبيض التي توحي كل نقطة فيها بالماكيت المستخدم في التنفيذ، في الثانية 50!


لكن تذكر أن ضحكك نفسه، دليل أن هوليوود طورت - ولا تزال تطور - نفسها بشكل مستديم. لدرجة تجعل معجزات عام 1996 التكنولوجية مبعث سخرية في 2016!


صورة للأبطال والمخرج من حفل افتتاح الفيلم الأول - 1996


Independence Day: Resurgence مقرر عرضه يوم 24 يونيو 2016 في الولايات المتحدة.


لمتابعة الكاتب على الفيس بوك