تتجوز عليا أنا.. يا عرّة الرجالة
إن كنت متهورا، فذلك يعني أنك ستملك قدرةً وشجاعةً، أو ربما بلاهة واستبياعا يمكنوك من تجربة واختبار كل شيء، وإن تحليت بالحكمة، فلا بد وأنك ستخرج بعبرة من كل تجربة، تلك نظرية ألفتها حالا، ولا أستثني منها شيئا على وجه الأرض، إلا برنامج "الزفة".
على هذه الأرض كان بروديوسر أهبل، وشركة إنتاج تطبع الفلوس تقريبا، قرروا إعادة إنتاج برنامج لا أعرف كيف أنتجوه من البداية أصلا، مذيع في الاستديو ومذيع في الكنترول رووم "يقفي" على طريقة رامز جلال قاتله الله على ابتكارها، زوج وزوجة وأغلب الظن أنهما كومبارس وكومبارسة، وقال يعني النسخة العربي من moment of truth، ثم يقع الزوج في الفخ وكل شيء ينكشف ويبان حين تُعرض له صور من فرحه، فتذبهل زوجته، وتصاب بحالة من الصرع، وتبدأ في وصلة صراخ وشتيمة وتهزيق قد تكون مصحوبة بمحاولات ضرب الزوج المصون بالحذاء، ولكنني أجزم أنه لا حلقة مرت دون تلك الجملة التي يبدو وأن سيدات مصر قد اتحدن عليها.
" تتجوز عليا أنا، يا عرة الرجالة" !
آه يا ستي، افرضي، اتجوز عليكي عرة الرجالة، الذي "نضفتيه وعملتيله قيمة"، ربما لأنه "عينه فارغة ميملهاش إلا التراب"، ربما لأنكِ قصرتي معه أو لأن السكرتيرة "لفت دماغه"، افرضي إن الفاس وقعت في الراس واللي حصل حصل، هل- بذمتك ودينك أختي في الإنسانية - الردح هو الحل؟
رجل توقف عن حبك، لأي سبب من الأسباب، بعد أن شنف آذانك لسنوات وربما لعقود بأنك الغالية أم الغاليين، وأشبعك غيرة وتحكما ورايحة فين جاية منين، وتحملتي انتكاساته وانكساراته وباد مووده، توقف عن حبك، ثم قرر ألا يكتفي بذلك، بل سيبحث بسلامته عن امرأة تحل محلك، ربما كانت موجودة أصلا وكانت سببا في أن توقف عن حبك، هنا سيدتي، يصبح زواجه منها أمرا شكليا محتوما، لا يستحق ردة الفعل تلك.
أعرف جيدا أنكِ ساندتيه، وأنكِ كنتِ زوجة ماهرة مدبرة، و لولاكِ ما تحول فسيخه إلى شربات، أعرف أنكِ أنتِ اللي ربيتي العيال وجريتي بيهم عـ الدكاترة، وأنه إتجوزك ومحليتهوش اللضا، وصار اليوم بفضلك يمتلك عربيتين وفيلا في الساحل، ولكن لمَ لا نتوقف عن هذه الصعبانيات، لمَ لا نفكر خارج الصندوق، لمَ لا نحرق الصندوق أصلا!
أعجبتكِ الفكرة، أليس كذلك ؟
أخبريني إذن عمّا تعرفيه عن ثقافة الفراق ..
قرأت يوما مقولة لأنيس منصور- رحمه الله- كان مفادها أن الحب والكره وجهان لعملة واحدة هي الاهتمام، قرأتها منذ عشر سنوات تقريبا لكنها واحدة من "الحكم" المفضلة بالنسبة لي، نحن دائمو الحديث عن الأشخاص الذين نحبهم، دائمو الحديث عن الأشخاص الذين نكرههم، دائمو الحديث عنهم ونحن نعرف أنهم لا يستحقون، إذن لم لا نطبق ذلك، لمَ لا نتوقف عن إعطاء القيمة لمن لا يستحق، ها، لم َ؟
الذين رحلوا، رحلوا وانتهى الأمر، أخذوا معهم حاضرنا وربما مستقبلنا، ولكن الذكريات باقية، صحيح أنهم كانوا جزءا من هذه الذكريات لكننا كنا كذلك، تلك ذكريات تسعدنا، تلك تجاربنا الحلوة، قسمت ظهورنا في النهاية، صحيح، ولكنها صحبتنا إلى السماء السابعة فرحة ونشوة مرات ومرات، وليس خاسرا من وراء تشويهها سوانا.
الذين رحلوا، رحلوا، وبدأوا حياة جديدة من دوننا، ولا نزال نحن هنا "بنقطع شراينا" ونبكي على اللبن المسكوب، لا يزال بعضنا مستمتعا بدور الضحية سعيدا بكلمات "الطبطبة"، شاغلا وقته في الدعاء على حبيب رحل أو زوج قد خان، على الرغم من أن الحياة تفتح لنا ذراعيها، لنبدأ من جديد، لنغلق صفحتهم في صمت، في صمت شديد مترفعين عن نزال "اهبل" في ساحة الحب التي لا تنصف أحدا في النهاية.
أحبوا أنفسكن، ولا تجزعن لفراق ولا تحزن لخيانة، الحياة أبسط من ذلك التعقيد، أقصر من أن نقف على الأطلال نبكي حبيبا ذهب بكامل إرادته، أحبوا أنفسكن و لا تكرهن من خان، الأمر أكثر بساطة، ليذهب من يذهب، نحن لا نستبقِ أحداً ولا نستعطف أحداً، ولن نبدأ حياة جديدة لـ "نندم" هذا الذي رحل، ليوقفه الله ولنتعامل نحن بهذه "النفسية"، فنكسب أنفسنا، ونكسب معها ألف فرصة جديدة للحياة.
وعلى رأي المثل
" اللي حبنا حبيناه وصار متاعنا متاعه، واللي كرهنا كرهناه، يحرم علينا اجتماعه!"
كل سنة وأنتِ طيبة، ومع راجل يقدرك .
* أخيرا، مقال كهذا، أشعر أنه لا يُختم إلا على طريقة أحلام مستغانمي، ولكن منها هذا الاقتباس،
أحبيه كما لم تحب امرأة، وانسيه- يا بنتي- كما ينسى الرجال !