التوقيت الأحد، 01 نوفمبر 2026
التوقيت 09:58 م , بتوقيت القاهرة

جبل الفأس.. لماذا يهدد ترامب بتدمير حصن إيران النووي في 10 دقائق؟

جبل الفأس
جبل الفأس
عاد اسم «جبل الفأس» إلى واجهة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية استهداف الموقع المحصن تحت الأرض، مؤكدًا أن القوات الأمريكية تستطيع التعامل معه خلال عشر دقائق فقط، في تهديد يثير تساؤلات حول طبيعة المنشأة الإيرانية، وأسباب أهميتها العسكرية، ومدى قدرة واشنطن على تدميرها بالفعل.
 
وفي تصريحات أدلى بها مساء السبت، قال ترامب إن الولايات المتحدة دمرت الجزء الأكبر من القدرات النووية الإيرانية، لكنها لا تزال بحاجة إلى التعامل مع موقع أو موقعين، مشيرًا بالاسم إلى جبل الفأس، بالتزامن مع استمرار المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الجانبين.
 
وتكمن أهمية الموقع في أنه ليس مجرد منشأة نووية تقليدية، وإنما شبكة أنفاق شديدة التحصين داخل جبل صخري، يُعتقد أنها صُممت لحماية أنشطة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني من الهجمات الجوية، بينما لا يزال الاستخدام الفعلي للمنشأة محل خلاف بين طهران والتقديرات الغربية.
 
جبل الفأس.. ماذا تخفي الصخور قرب نطنز؟
 
يقع جبل الفأس، المعروف بالفارسية باسم «كوه كولنج غاز لا»، على مسافة تقارب كيلومترين جنوب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، إحدى أهم المنشآت النووية الإيرانية.
 
وبدأت أعمال إنشاء المجمع عام 2020، بعدما أعلنت إيران نقل بعض الأنشطة المرتبطة بتجميع أجهزة الطرد المركزي إلى موقع أكثر تحصينًا، عقب تعرض منشأة فوق الأرض في نطنز لعملية تخريب.
 
ومنذ ذلك الحين، تحول الجبل إلى مشروع هندسي ضخم، يضم أنفاقًا محفورة داخل الصخور الجرانيتية ومداخل محصنة، فيما تشير تقديرات منشورة إلى احتمال وصول عمق بعض المنشآت إلى ما بين 80 و100 متر، دون إمكانية تأكيد ذلك بصورة مستقلة.
 
وتكمن صعوبة استهداف الموقع في طبيعة الجبل نفسه، إذ توفر الصخور السميكة حماية إضافية ضد الانفجارات، فضلًا عن تصميم بعض مداخل الأنفاق بانحناءات تحد من وصول موجات الانفجار مباشرة إلى الداخل.
 
صور الأقمار الصناعية تكشف نشاطًا متزايدًا
 
رغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية خلال عامي 2025 و2026، ظل جبل الفأس بعيدًا عن الاستهداف المباشر واسع النطاق.
 
وكشف تحليل نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي في سبتمبر الماضي عن زيادة ملحوظة في النشاط الإنشائي بالموقع خلال عام 2026، شملت تدعيم مداخل الأنفاق، وتحسين الطرق الداخلية، وإضافة تحصينات خرسانية حول مناطق الوصول.
 
وأشار التحليل إلى أن الأعمال الجارية قد تعكس انتقال المشروع من مرحلة الحفر إلى التجهيز الداخلي، لكنه شدد على أن صور الأقمار الصناعية لا تثبت وجود نشاط لتخصيب اليورانيوم داخل الجبل.
 
وفي المقابل، تحدثت تقارير عن معلومات استخباراتية إسرائيلية تشير إلى نقل أجهزة طرد مركزي ومكوناتها إلى الموقع، وهي معلومات لم يتمكن التحليل المستقل للصور من تأكيدها أو نفيها.
 
أما إيران، فنفت وجود أنشطة نووية داخل المنشأة، بينما طالبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالحصول على معلومات تتيح التحقق من طبيعة استخدامها.
 
عشر دقائق.. هل يستطيع ترامب تنفيذ تهديده؟
 
يثير حديث ترامب عن التعامل مع الموقع خلال عشر دقائق تساؤلًا بشأن الفارق بين تنفيذ ضربة جوية سريعة وبين تدمير منشأة محصنة داخل جبل بالكامل.
 
فالولايات المتحدة تمتلك قنابل خارقة للتحصينات، من بينها القنبلة «جي بي يو-57» المصممة لاختراق المنشآت العميقة، لكن طبيعة جبل الفأس تفرض تحديات تتعلق بسمك الصخور وعمق الأنفاق والتصميم الداخلي غير المعروف للمنشأة.
 
وبحسب تحليل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فإن تدمير الموقع بصورة كاملة قد يكون صعبًا حتى باستخدام أثقل الذخائر الأمريكية التقليدية، فيما قد تؤدي الضربات إلى تعطيل المداخل أو إلحاق أضرار بالمنشأة دون ضمان تدمير جميع محتوياتها.
 
وهنا يظهر الفارق بين التهديد السياسي والنتيجة العسكرية؛ إذ إن قدرة واشنطن على شن هجوم سريع لا تعني بالضرورة قدرتها على القضاء على الموقع بالكامل خلال المدة التي تحدث عنها ترامب.
 
لماذا يعود الجبل إلى حسابات واشنطن؟
 
لم تكن تصريحات أكتوبر أول تهديد أمريكي يستهدف جبل الفأس، فقد تحدث ترامب خلال يوليو الماضي عن إمكانية ضرب المنشأة، قبل أن يجدد تهديداته في مقابلة إعلامية خلال أكتوبر، معتبرًا أنها من المواقع التي قد تحتاج الولايات المتحدة إلى استهدافها لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
 
وتنظر واشنطن إلى الموقع باعتباره أحد المنشآت التي يمكن أن توفر لطهران قدرة على إعادة بناء بعض أنشطة برنامجها النووي بعيدًا عن المنشآت التي تعرضت للقصف.
 
لكن أهمية الجبل لا ترتبط فقط بما قد يحتويه حاليًا، وإنما بما يمكن أن يمثله مستقبلًا من قدرة على استئناف أنشطة حساسة داخل منشأة يصعب الوصول إليها عسكريًا.
 
وفي الوقت نفسه، تأتي التهديدات بينما تؤكد الإدارة الأمريكية استمرار الاتصالات الدبلوماسية مع إيران، إذ أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو أن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن شن ضربات جديدة، وأن واشنطن لا تزال منفتحة على الحل التفاوضي.
 
وهكذا، يتحول جبل الفأس إلى نقطة اختبار جديدة في المواجهة الأمريكية الإيرانية؛ فبينما يرى ترامب أن التعامل معه قد يستغرق عشر دقائق، تشير التقديرات الفنية إلى أن تحصيناته قد تجعل تدميره الكامل أكثر تعقيدًا.
 
ويبقى السؤال الأهم ليس فقط ما إذا كانت الولايات المتحدة تستطيع قصف الجبل، وإنما ما إذا كانت ضربة عسكرية قادرة على إنهاء المخاوف المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، أم أنها ستضيف هدفًا جديدًا إلى قائمة المنشآت التي يمكن تعطيلها دون حسم مستقبل البرنامج نفسه؟