التوقيت الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026
التوقيت 09:19 م , بتوقيت القاهرة

14 مقعدا قد تعيد رسم الخريطة السياسية.. هل تحسم الأحزاب العربية تشكيل حكومة إسرائيل

الانتخابات الإسرائيلية - أرشيفية
الانتخابات الإسرائيلية - أرشيفية
بينما تتجه الأنظار إلى المنافسة بين بنيامين نتنياهو وخصومه في انتخابات الكنيست الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، تبرز الأحزاب العربية باعتبارها أحد الأطراف التي قد تؤثر في تشكيل الحكومة المقبلة، بعدما منحتها استطلاعات الرأي الأخيرة نحو 14 مقعدا، في وقت تشير فيه التقديرات إلى تقارب المعسكرات السياسية وصعوبة ضمان أي منها أغلبية برلمانية مستقلة.
 
وتكمن المفارقة في أن المقاعد العربية قد تكون كافية لتغيير حسابات الائتلافات، لكنها لا تضمن لأصحابها المشاركة في السلطة، في ظل تحفظات أحزاب إسرائيلية على التعاون معها، فضلا عن اختلاف مواقف القوائم العربية نفسها من دخول الحكومات.
 
14 مقعدا في مواجهة حسابات الأغلبية
أظهر استطلاع لقناة i24NEWS نشر في 23 أكتوبر حصول معسكر نتنياهو على 59 مقعدا، مقابل 47 للمعارضة، فيما حصلت القائمة المشتركة على تسعة مقاعد، والقائمة العربية الموحدة "راعم" على خمسة مقاعد.
 
وتعني هذه الأرقام، إذا انعكست في النتائج الفعلية، أن معسكر نتنياهو سيظل بحاجة إلى مقعدين لبلوغ أغلبية 61 مقعدا اللازمة لتشكيل حكومة، بينما تواجه المعارضة حسابات أكثر تعقيدا، قد تجعل التعاون مع الأحزاب العربية أحد الخيارات المطروحة أمامها.
 
غير أن القوائم العربية ليست كتلة واحدة، فبينما سبق لمنصور عباس، رئيس راعم، المشاركة في ائتلاف حكومي، تتبنى مكونات القائمة المشتركة مواقف مختلفة بشأن التعاون مع الأحزاب الإسرائيلية، ما يجعل جمع مقاعدها حسابيا أمرا أسهل من توظيفها سياسيا.
 
تجربة منصور عباس.. أربعة مقاعد أنهت حكم نتنياهو
في عام 2021، نجح منصور عباس في تحويل أربعة مقاعد حصلت عليها قائمته إلى ورقة مؤثرة في تشكيل الحكومة التي ضمت نفتالي بينيت ويائير لابيد، وأنهت آنذاك حكم نتنياهو.
 
وكانت تلك أول مشاركة رسمية لحزب عربي مستقل في ائتلاف حكومي إسرائيلي، بعدما راهن عباس على إمكانية تحقيق مكاسب للمواطنين العرب من خلال المشاركة في السلطة، بدلا من الاكتفاء بالمعارضة.
 
لكن التجربة أثارت خلافات داخل المجتمع العربي، بشأن جدوى المشاركة في حكومة تضم أحزابا يمينية، وحدود ما يمكن تحقيقه من مطالب مدنية واقتصادية في ظل استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
 
واليوم، تعود التجربة إلى الواجهة، مع احتمال حصول الأحزاب العربية على تمثيل أكبر، لكن وسط ظروف سياسية مختلفة وتوترات أعمق خلفتها الحرب في غزة.
 
هل تتحول المقاعد إلى نفوذ؟
لا يتوقف تأثير الأحزاب العربية على عدد المقاعد التي تحصدها، وإنما يمتد إلى نسبة مشاركة الناخبين العرب، التي أشارت تقديرات سابقة للاقتراع إلى احتمال ارتفاعها مقارنة بانتخابات 2022، فضلا عن استعداد الأحزاب الإسرائيلية للتفاوض معها.
 
فنتنياهو يعتمد على أحزاب يمينية ودينية ترفض عموما التعاون مع القوائم العربية، بينما تضم المعارضة أطرافا تختلف فيما بينها بشأن إمكانية الاستعانة بأصوات النواب العرب لتشكيل حكومة أو دعمها من خارج الائتلاف.
 
وهنا يظهر الفارق بين القدرة على منع أحد المعسكرين من تحقيق الأغلبية، والقدرة على المساهمة في تشكيل حكومة بديلة، فالأولى قد تتحقق بمجرد توزيع المقاعد، أما الثانية فتحتاج إلى تفاهمات سياسية لا تضمنها نتائج الانتخابات وحدها.
 
وبينما ستحدد صناديق الاقتراع حجم التمثيل العربي في الكنيست، فإن المفاوضات التالية لإعلان النتائج ستكشف ما إذا كانت هذه المقاعد ستتحول إلى نفوذ سياسي، أم ستبقى قوة عددية مؤثرة في الحسابات، دون مشاركة مباشرة في صناعة القرار.