التوقيت الأحد، 18 أكتوبر 2026
التوقيت 09:47 م , بتوقيت القاهرة

النيران تشتعل أمام كاتدرائية ميلانو.. اشتباكات عنيفة بسبب الغلاء وتدنى الأجور

النيران تشتعل أمام كاتدرائية ميلانو
النيران تشتعل أمام كاتدرائية ميلانو
امتدت موجة الاحتجاجات الاجتماعية في أوروبا إلى إيطاليا، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة بين متظاهرين وقوات الشرطة في مدينتي ميلانو وبولونيا، بالتزامن مع تجمع عشرات الآلاف في العاصمة روما للمطالبة بتحسين الأجور وظروف العمل، وسط تصاعد الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وانتشار الوظائف غير المستقرة.
 
إيطاليا تشهد أعنف المواجهات أمام محطة السكك الحديدية

وشهدت مدينة بولونيا أعنف المواجهات أمام محطة السكك الحديدية، بعدما ألقى شبان ملثمون الحجارة والزجاجات وأجسامًا أخرى على قوات الأمن، التي ردت باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المحتجين، وفقا لصحيفة الناسيون الأرجنتينية.

وفي ساحة «ميداليي دورو»، المقابلة للمحطة، أسقط متظاهرون عشرات الدراجات الهوائية المخصصة للإيجار، واستخدموا الحواجز المعدنية لعرقلة تقدم الشرطة، بينما امتدت المواجهات إلى الشوارع المحيطة وشارع «فيا إنديبندينزا» بوسط المدينة.

وأعلنت السلطات توقيف سبعة أشخاص على الأقل خلال الاضطرابات، فيما أوقفت الشرطة عددًا آخر من الشباب بالقرب من الطرق الدائرية. وفرضت قوات الأمن طوقًا مشددًا حول محطة القطارات، مع انتشار عناصر مكافحة الشغب المزودين بالدروع والخوذ، وفقا لوكالة أنسا الإيطالية.

وبدأت المسيرة في ساعات الصباح الأولى بشعارات تندد بارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، لكن مجموعة من المشاركين انفصلت عن المسيرة الرئيسية عند الاقتراب من المحطة، لتتحول التحركات إلى مواجهات مع الشرطة.

 

اشتباكات أمام كاتدرائية ميلانو وإغلاق محطة المترو

وفي ميلانو، انتقلت أعمال العنف إلى وسط المدينة، حيث أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع بعدما تعرضت للرشق بالحجارة والأجسام المختلفة في الساحة المقابلة لكاتدرائية ميلانو الشهيرة.

وحاولت قوات مكافحة الشغب إخلاء المتظاهرين الملثمين من داخل معرض «فيتوريو إيمانويل الثاني»، وهو أحد أبرز مراكز التسوق الفاخرة المجاورة لساحة الكاتدرائية، بعدما انفصلت مجموعات من المحتجين عن مسيرة مناهضة لارتفاع تكاليف المعيشة.

وأثارت المواجهات حالة من الارتباك في قلب المدينة، إذ أغلقت المتاجر أبوابها، وغادر السياح المنطقة، بينما أُغلقت محطة مترو «دومو» مؤقتًا لدواعٍ أمنية. وأسفرت الاشتباكات عن إصابة عدد من الأشخاص، إلى جانب توقيف متظاهرين.

وتأتي هذه الأحداث في إطار يوم من التحركات الطلابية والنقابية التي شهدتها مدن إيطالية عدة، على خلفية تصاعد الاستياء من غلاء المعيشة وتدني الأجور وهشاشة أوضاع العمل، بالتزامن مع الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها فرنسا.

 

 

إضراب عام في إيطاليا يوم 20 نوفمبر

وفي العاصمة روما، احتشد عشرات الآلاف في ساحة «بيازا ديل بوبولو» للمشاركة في تجمع نقابي حاشد، دعا خلاله ماوريتسيو لانديني، الأمين العام للكونفدرالية العامة الإيطالية للعمل، إلى تنظيم إضراب عام يوم 20 نوفمبر المقبل.

وربط لانديني الإضراب المرتقب بالتحركات الطلابية الأوروبية المقررة في اليوم نفسه، مؤكدًا اتساع المشاركة في التجمع النقابي، وقال إن عدد الحاضرين قد يتجاوز 100 ألف شخص.

وحذر المسؤول النقابي مما وصفه بالتراجع في الحقوق الاجتماعية والعمالية، في ظل انتشار العمل غير المستقر وانخفاض الأجور وتآكل القوة الشرائية، متسائلًا عن طبيعة المستقبل الذي ينتظر الأجيال الشابة في ظل هذه الظروف.

وتضع هذه التحركات الحكومة الإيطالية أمام ضغوط متزايدة، مع اقتراب مناقشات الموازنة وتصاعد مطالب النقابات بتحسين الأجور وتوفير فرص عمل مستقرة وحماية الحقوق الاجتماعية.

وفي الوقت الذي تواصل فيه السلطات التشديد على ضرورة منع أعمال التخريب والاعتداءات، تعكس الاحتجاجات اتساع الخلاف بشأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وسط مطالبات نقابية وطلابية باتخاذ إجراءات ملموسة لمواجهة الغلاء وتحسين ظروف العمل والمعيشة.