التوقيت الأحد، 11 أكتوبر 2026
التوقيت 08:54 م , بتوقيت القاهرة

مضيق هرمز يهدد أمن الطاقة الأوروبي.. هل تنجو أوروبا من أزمة جديدة؟

مضيق هرمز
مضيق هرمز
تواجه منظومة أمن الطاقة فى أوروبا اختبارا جديدا مع تصاعد التهديدات والهجمات على السفن فى مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز عالميا، وسط مخاوف من أن يؤدى تراجع حركة الشحن إلى ارتفاع أسعار الوقود والغاز وزيادة الضغوط على الاقتصادات الأوروبية ، رغم امتلاك الاتحاد الأوروبى احتياطيات استيراتيجية وشبكة متنوعة من موردى الطاقة.
 
 
 
تراجع حركة عبور السفن فى مضيق هرمز لأدنى مستوياتها
وتراجعت حركة عبور السفن في المضيق إلى أدنى مستوياتها خلال أكثر من شهرين، وفقًا لتقرير نشرته وكالة «رويترز» في 8 أكتوبر 2026، بعد أن سجلت الهجمات على السفن خلال الأسبوع السابق أعلى وتيرة منذ بداية الحرب، ووفقًا لبيانات شركة «كلبر» المتخصصة في تحليل أسواق الطاقة والشحن، انخفضت تدفقات النفط الخام عبر المضيق إلى ما لا يقل عن 10.1 مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل 74% من مستويات ما قبل الصراع.
 
 
ورغم أن زيادة الصادرات من مناطق آخرى فى الشرق الأوسط ساعدت على تعويض جزء من التراجع ، فإن استمرار المخاطر الأمنية يبقى أسواق الطاقة تحت ضغط، إذ يمكن للتهديدات التي تواجه ناقلات النفط أن ترفع الأسعار العالمية وتزيد تكاليف النقل والتأمين ، حتى بالنسبة إلى الدول التي لا تعتمد مباشرة على واردات الخليج.
 
 
 
مضيق هرمز.. نقطة اختناق تهدد إمدادات العالم
وأشارت صحيفة البولورال الإسبانية فى تقرير لها إلى أنه قبل الحرب ، كان نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعى المسال يمر عبر مضيق هرمز ، وتكمن أهمية هذا الممر في محدودية البدائل القادرة على نقل الكميات نفسها من الدول المنتجة في الخليج إلى الأسواق الدولية.
 
 
وتكشف بيانات سبتمبر عن حجم الاضطراب؛ إذ بلغ متوسط صادرات دول الخليج، باستثناء إيران، من النفط والمكثفات والوقود المكرر نحو 19.2 مليون برميل يوميًا، بما يعادل قرابة 81% من مستويات ما قبل الحرب، وفقًا لشركة «فورتيكسا». ومع ذلك، ظلت صادرات الوقود المكرر أكثر تضررًا، حيث بلغت نحو 60% من مستوياتها السابقة للصراع.
 
ولا يقتصر التأثير على نقص الإمدادات، بل يمتد إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما ينعكس على أسعار النفط والمنتجات البترولية في الأسواق الدولية.
 
وبحسب المفوضية الأوروبية، أنتج الاتحاد الأوروبى 43% من الطاقة التي استهلكها في عام 2024، بينما استورد النسبة المتبقية البالغة 57%. وشكل النفط ومشتقاته نحو 67% من واردات الطاقة الأوروبية، مقابل 24% للغاز الطبيعي.
 
 
وتعني هذه الأرقام أن أي اضطراب كبير في تدفقات النفط والوقود المكرر قد يفرض على المشترين الأوروبيين منافسة الأسواق الأخرى للحصول على الشحنات البديلة، ما يزيد تكاليف الاستيراد ويضغط على أسعار البنزين والديزل والنقل والإنتاج الصناعي.
 
وتبرز مخاطر إضافية في سوق الغاز الطبيعي المسال، فرغم توسع أوروبا في استيراده من دول متعددة، فإن الإمدادات البحرية تظل مرتبطة بتوافر الشحنات والسفن ومحطات الاستقبال، فضلًا عن المنافسة العالمية على الغاز.
 
وفي عام 2025، وفرّت الولايات المتحدة 58% من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المسال، بما يعادل نحو ربع إجمالي الطلب الأوروبي على الغاز. وفي المقابل، تعتمد قطر، وهي من كبار موردي الغاز عالميًا، على طرق الشحن عبر الخليج لنقل جانب مهم من إنتاجها.
 
وبالتالي، فإن تعطل الملاحة في هرمز لفترة طويلة قد يرفع تكلفة مشتريات أوروبا من الغاز، حتى إذا لم تتوقف الإمدادات المخصصة لها بصورة كاملة.
 
الاحتياطيات الاستراتيجية تمنح أوروبا وقتًا.. لكنها لا تنهي الأزمة
 
يعتمد الاتحاد الأوروبي على مجموعة من الأدوات للحد من آثار انقطاع الإمدادات، تشمل الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط، وتنويع مصادر الاستيراد، وتوسيع البنية التحتية لاستقبال الغاز الطبيعي المسال.
 
وتُلزم القواعد الأوروبية الدول الأعضاء بالاحتفاظ بمخزونات من النفط أو المنتجات البترولية تعادل 90 يومًا من صافي الواردات أو 61 يومًا من الاستهلاك المحلي، وفقًا للمعيار المعمول به.
 
وتمنح هذه الاحتياطيات الحكومات هامشًا للتحرك خلال الأزمات المؤقتة، لكنها لا تضمن منع ارتفاع الأسعار، خاصة إذا استمر اضطراب الملاحة وتراجعت الإمدادات المتاحة في الأسواق العالمية. كما أن استبدال الموردين يتطلب العثور على شحنات بديلة، وقد يفرض تكاليف أعلى على الدول المستوردة.
 
وفي هذا السياق، حذرت وكالة الاتحاد الأوروبي لتعاون منظمي الطاقة «إيسر» من أن إغلاق مضيق هرمز طوال عام 2026 قد يؤدي إلى عجز في المعروض العالمي من الغاز الطبيعي المسال يبلغ 27 مليار متر مكعب مقارنة بعام 2025، وفقًا لما أورده التقرير.
 
الطاقة المتجددة.. رهان أوروبا لتقليل الاعتماد على الخارج
 
تعيد أزمة هرمز تسليط الضوء على حدود الاعتماد على الاحتياطيات وتنويع الموردين وحدهما، إذ تظل أوروبا معرضة لتقلبات الأسواق العالمية ومخاطر الممرات البحرية الاستراتيجية.
 
وتتجه الحلول طويلة الأجل إلى خفض الطلب على الوقود المستورد، من خلال التوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وكهربة وسائل النقل وبعض العمليات الصناعية، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.
 
لكن هذه التحولات تحتاج إلى استثمارات كبيرة وبنية تحتية ووقت للتنفيذ، ما يجعلها غير كافية وحدها للتعامل الفوري مع أي انقطاع في الإمدادات.
 
ويتمثل التحدي أمام أوروبا في الجمع بين أدوات الاستجابة السريعة، مثل الاحتياطيات الاستراتيجية وتنويع الواردات، والتحول التدريجي نحو مصادر طاقة محلية تقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد. فكلما طال اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، ازدادت أهمية هذا التوازن في حماية أمن الطاقة والحد من انتقال الصدمة إلى أسعار الوقود والتكاليف المعيشية والصناعة الأوروبية.